نص الآية 3:30
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ٣٠
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ٣٠
الآية 30 من سورة آل عمران (3:30)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 54 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم القيامة تلقى كلُّ نفس عملها من الخير قد أُتي به لا نقص فيه، والذي عملت من السوء تتمنى أن بينها وبينه زمنًا بعيدًا، وأنى لها ما تمنت! ويحذركم الله نفسه، فلا تتعرضوا لغضبه بارتكاب الآثام، والله رؤوف بالعباد، ولهذا يحذرهم ويخوفهم.
وفي يوم القيامة يوم الجزاء تجد كل نفس ما عملت من خير ينتظرها موفرًا لتُجزَى به، وما عملت من عمل سيِّئ تجده في انتظارها أيضًا، فتتمنى لو أن بينها وبين هذا العمل زمنًا بعيدًا. فاستعدوا لهذا اليوم، وخافوا بطش الإله الجبار. ومع شدَّة عقابه فإنه سبحانه المتصف بكمال الرحمة بالعباد.
يخبر تبارك وتعالى عباده أنه يعلم السرائر والضمائر والظواهر، وأنه لا يخفى عليه منهم خافية، بل علمه محيط بهم في سائر الأحوال والأزمان والأيام واللحظات وجميع الأوقات، وجميع ما في الأرض والسموات لا يغيب عنه مثقال ذرة، ولا أصغر من ذلك في جميع أقطار الأرض والبحار والجبال، {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: وقدرته نافذة في جميع ذلك، وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته؛ لئلا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم، فإنه عالم بجميع أمورهم، وهو قادر على معاجلتهم بالعقوبة، وإن أنظر من أنظر منهم، فإنه يمهل، ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، ولهذا قال بعد هذا: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: ويحذّركم الله نفسه، فـي يوم تـجد كل نفس ما عملت من خير مـحضراً موفراً، وما عملت من سوء {تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا }: يعنـي: غاية بعيدة، فإن مصيركم أيها القوم يومئذٍ إلـيه، فـاحذوره علـى أنفسكم من ذنوبكم. وكان قتادة يقول فـي معنى قوله: {مُّحْضَرًا } ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا } يقول موفّراً. وقد زعم أهل العربـية أن معنى ذلك: واذكر يوم تـجد، وقال: إن ذلك إنـما جاء كذلك، لأن القرآن إنـما نزل للأمر والذكر، كأنه قـيـل لهم: اذكروا كذا وكذا، لأنه فـي … تابع القراءة
«يوم» منصوب متصل بقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ} {يَوْمَ تَجِدُ}. وقيل: هو متصل بقوله: {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ} {يَوْمَ تَجِدُ}. وقيل: هو متصل بقوله: «واللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. يَوْمَ تَجِدُ» ويجوز أن يكون منقطعاً على إضمار ٱذكر؛ ومثله قوله: { إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ }} [إبراهيم: 48]. و «مُحْضَراً» حال من الضمير المحذوف من صلة «ما» تقديره يوم تجد كل نفس ما عملته من خير محضراً. هذا على أن يكون «تجد» من وجدان الضالة. و «ما» من قوله «وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» عطف على «ما» الأُولى. و «تَودّ» في موضع الحال من «ما» الثانية. وإن جعلت … تابع القراءة
وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على أمر من أمور المسلمين، وتوعد على ذلك فقال: { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء } أي: فقد انقطع عن الله، وليس له في دين الله نصيب، لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان، لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه، قال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض }فمن والى - الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون أن يطفؤا نور الله ويفتنوا أولياءه خرج من حزب المؤمنين، وصار من حزب الكافرين، قال تعالى: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم }وفي هذه الآية دليل على … تابع القراءة
اذكر { يوم تجد كل نفس ما عملتـ } ـهُ { من خير محضرا وما عملتـ } ـهُ { من سوءٍ } مبتدأ خبره { تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } غاية في نهاية البعد فلا يصل إليها { ويحذركم الله نفسه } كرر للتأكيد { والله رؤوف بالعباد } .
قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ} نصب يوماً بنزع حرف الصفة أي في يوم، وقيل: بإضمار فعل أي: اذكروا واتقوا يوم تجد كل نفس {مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا} لم يبخس منه شيء، كما قال الله تعالى: { وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا }[الكهف: 49] {وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ} جعله بعضهم خبراً في موضع النصب، أي تجد محضراً ما عملت من الخير [والشر فتسر بما عملت من الخير] وجعله بعضهم خبراً مستأنفاً، دليل هذا التأويل: قراءة ابن مسعود رضي الله عنهما {وما عملت من سوء ودت لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً}. قوله تعالى: {تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا} أي بين النفس {وَبَيْنَهُ} يعني وبين السوء … تابع القراءة
جملة مستأنفة، أصل نظم الكلام فيها: تَوَدّ كل نفس لَوْ أنّ بينهَا وَبيْن ما عملت من سوء أمداً بعيداً يومَ تَجِدُ مَا عملت من خير مُحْضراً. فقُدم ظرفها على عامله على طريقة عربية مشهورة الاستعمال في أسماء الزمان، إذا كانت هي المقصود من الكلام، قضاء لحق الإيجاز بنسج بديع. ذلك أنّه إذا كان اسم الزمان هو الأهمّ في الغرض المسوق له الكلام، وكان مع ذلك ظرفاً لشيء من علائقه، جيء به منصوباً على الظرفية، وجُعل معنى بعضِ ما يحصل منه مصوغاً في صيغة فعلٍ عامل في ذلك الظرف. أو أصل الكلام: يحضر لكلِّ نفس في يوم الإحضار ما عملت من خير وما عملت من سوء، فتودّ في ذلك اليوم لو أنّ بينها وبين ما عملت من سوء أمداً … تابع القراءة
قوله تعالى: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً} قال الزجاج: نصب «اليوم» بقوله: {ويحذركم الله نفسه} في ذلك اليوم. قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون متعلقاً بالمصير، والتقدير: والى الله المصير، يوم تجد. ويجوز أن يكون متعلقاً بفعل مضمر، والتقدير: اذكر يوم تجد. وفي كيفية وجود العمل وجهان. أحدهما: وجوده مكتوباً في الكتاب. والثاني: وجود الجزاء عليه. والأمد: الغاية. قال الطرماح: كلُّ حيٍّ مُسْتَكْملٌ عِدَة العمـ رِ ومُودٍ إِذا انقضى أمَدُه يريد: غاية أجله.
فوائد الآيات من 30 إلى 37 من سورة آل عمران (الصفحة 54 من المصحف).
والامد الغايه
أمدا بعيدا: زمانا طويلا والأمد الغاية.
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً يَوْمَ نصب بتقدير: ويحذّركم الله نفسه يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا، ويجوز أن يكون التقدير: وإلى الله المصير يوم تجد كل نفس ما عَمِلَتْ مفعول. مُحْضَراً حال. وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ معطوف على «ما» الأولى ولو كانت «ما» منقطعة من الأولى على أن تكون شرطا وتعطف جملة على جملة لم يجز إلّا أن تجزم تودّ ولا نعلم أحدا قرأ به وإن كان جائزا في النحو.
أَمَداً اسم أنّ. بَيْنَها ظرف. بَعِيداً من نعته. وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ابتداء وخبر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ تَجِدُ) : يَوْمَ هُنَا مَفْعُولٌ بِهِ ; أَيِ اذْكُرْ. وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «قَدِيرٌ». وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ «وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ».
وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ «وَيُحَذِّرُكُمُ» ; أَوْ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ عِقَابَهُ يَوْمَ تَجِدُ فَالْعَامِلُ فِيهِ الْعِقَابُ لَا التَّحْذِيرُ. (مَا عَمِلَتْ) : مَا فِيهِ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَ (مُحْضَرًا) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي، هَكَذَا ذَكَرُوا، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ (مُحْضَرًا) حَالًا، وَنَجِدُ الْمُتَعَدِّيَةُ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. (وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي أَيْضًا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأُولَى ; وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ مُحْضَرًا أَيْضًا. وَ (تَوَدُّ) : عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ تَجِدُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا شَرْطٌ، وَارْتَفَعَ تَوَدُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْفَاءَ ; أَيْ فَهِيَ تَوَدُّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ حَذْفٍ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَاضٍ، وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الشَّرْطِ لَفْظُ الْجَزْمِ جَازَ فِي الْجَزَاءِ الْجَزْمُ وَالرَّفْعُ.
يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ