نص الآية 86:9
يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩
الآية 9 من سورة الطارق (86:9)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 591 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم تُخْتَبر السرائر، فيُكْشَف عما كانت تضمره القلوب من النيات والعقائد وغيرها، فيتميز الصالح منها والفاسد.
يوم تُخْتَبر السرائر فيما أخفته، ويُمَيَّز الصالح منها من الفاسد، فما للإنسان من قوة يدفع بها عن نفسه، وما له من ناصر يدفع عنه عذاب الله.
يقسم تبارك وتعالى بالسماء، وما جعل فيها من الكواكب النيرة، ولهذا قال تعالى: {وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ} ثم قال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ} ثم فسره بقوله: { ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ} قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقاً؛ لأنه إنما يرى بالليل، ويختفي بالنهار، ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً، أي: يأتيهم فجأة بالليل، وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. وقوله تعالى: {ٱلثَّاقِبُ} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان. وقوله تعالى: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا … تابع القراءة
أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلاً من النجوم المضيئة، ويخفى نهاراً، وكلّ ما جاء ليلاً فقد طرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {والسَّماءِ والطَّارِقِ} قال: السماء وما يطرق فيها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والسَّماءِ والطَّارِق وَما أدْرَاك ما الطَّارِقُ} قال: طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {والطَّارِقِ} قال: ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلاً. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: العامل في «يومَ» ـ في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان ـ قوله: «لقادر»، ولا يعمل فيه «رَجْعِه» لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر «إنّ». وعلى الأقوال الأُخر التي في «إنه على رجْعِه لقادِر»، يكون العامل في «يومَ» فعل مضمر، ولا يعمل فيه «لقادر»؛ لأن المراد في الدنيا. و{تُبْلَىٰ} أي تمتحن وتختبر؛ وقال أبو الغُول الطُّهَوِيّ: ولا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ وإنْ هُمْصَلُوا بالحَرْب حِيناً بعدَ حِينِ ويروى «تبلى بَسالتُهم». فمن رواه «تُبلى» ـ بضم التاء ـ جعله من الاختبار؛ وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة؛ كأنه قال: لا يُعرف لهم فيها كراهة. و«تُبْلى» تُعْرَف. قال … تابع القراءة
يقول [الله] تعالى: { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ }. ثم فسر الطارق بقوله: { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب. وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها فيرى منها. وسمي طارقًا، لأنه يطرق ليلا. والمقسم عليه قوله: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها. { فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ } أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق { مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } وهو: المني الذي { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ … تابع القراءة
{ يوم تبلى } تختبر وتكشف { السرائر } ضمائر القلوب في العقائد والنيات.
{فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَـٰنُ مِمَّ خُلِقَ}، أي من أي شيء خلقه ربه، أي فلينظر نظر المتفكر. ثم بيَّن فقال: {خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ}، مدفوق أي مصبوب في الرحم، وهو المني، فاعل بمعنى مفعول كقوله: { { عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } } [الحاقة: 21]، أي مرضية, والدفق: الصب, وأراد ماء الرجل وماء المرأة, لأن الولد مخلوق منهما، وجعله واحداً لامتزاجهما. {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ}، يعني صلب الرجل وترائب المرأة, و "الترائب": جمع التَّرِبية, وهي عظام الصدر والنحر. قال ابن عباس: هي موضع القلادة من الصدر. وروى الوالبي عنه: بين ثديي المرأة. وقال قتادة: النحر: وقال ابن زيد: الصدر. {إِنَّهُ عَلَىٰ … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن قوله: { { فلينظر الإنسان مم خلق } } [الطارق: 5] لأن السامع يتساءل عن المقصد من هذا الأمر بالنظر في أصل الخلقة، وإذ قد كان ذلك النظر نظر استدلال فهذا الاستئناف البياني له يتنزل منزلة نتيجة الدليل، فصار المعنى: أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ويزول ما زعمه المشركون من استحالة تلك الإِعادة. وضمير {إنه} عائد إلى الله تعالى وإن لم يسبق ذكر لمعاد ولكنّ بناءَ الفعل للمجهول في قوله: { { خلق من ماء دافق } } [الطارق: 6] يؤذن بأن الخالق معروف لا يُحتاج إلى ذكر اسمه، وأسند الرَّجع إلى ضميره دون سلوك طريقة البناء للمجهول … تابع القراءة
تقدم للشيخ رحمة الله علينا وعليه بيانه عند الكلام على قوله تعالى: { هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ }[يونس: 30]، وساق عندها هذه الاية، وسيأتي التصريح به في سورة العاديات عند قوله تعالى: { أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ }[العاديات: 9-10]. وقد أجمل ابتلاء السرائر. وكذلك أجمل الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بإيراد الآيات. وذكر المفسرون: أن المراد بها أمانة التكليف فيما لا يعلمه إلاَّ الله، ومثلوا لذلك بالحفاظ على الطهارة للصلاة، وغسل الجنابة، وحفظ الصوم، ونحو ذلك. ومنه العقائد وصدق الإيمان أو النفاق، عياذاً بالله. والسرائر: هي … تابع القراءة
قوله تعالى: {والسماء والطارق} قال ابن قتيبة: الطارق: النجم، سمي بذلك، لأنه يطرق، أي: يطلع ليلاً، وكل من أتاك ليلاً، فقد طرقك. ومنه قول هند ابنة عتبة: نحن بنات طارق نمشي على النمارق تريد: إن أبانا نجم في شَرََفه وعلوِّه. قوله تعالى: {وما أدراك ما الطارق} قال المفسرون: ذلك أن هذا الاسم يقع على كل ما طرق ليلاً، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به حتى تبينه بقوله تعالى: {النجم الثاقب} يعني: المضيء، كما بيَّنا في [الصافات: 10]. وفي المراد بهذا النجم ثلاثة أقوال. أحدها: أنه زُحَل، قاله علي رضي الله عنه. وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: هو زحل، ومسكنه في السماء السابعة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 86:1 إلى 87:10 (الصفحة 591 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تبلى السرائر تختبر السرائر التي بين العبد وبين ربه تعالى فيظهر خيرها من شرها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي تختبر وتظهر. قيل: يعني الصلاة والصيام وغسل الجنابة.
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ قال قتادة: من قوة تمنعه من الله عزّ وجلّ: وَلا ناصِرٍ ينصره منه، وقال الثوري: مِنْ قُوَّةٍ من عشيرة وَلا ناصِرٍ حليف.
وَالْهَاءُ فِي «رَجْعِهِ» تَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِ؛ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيِ اللَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِ. فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ» أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْمُولُ «قَادِرٌ». وَالثَّانِي: عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ يَرْجِعُ يَوْمَ تُبْلَى. وَالثَّالِثُ: تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «رَجْعِهِ» لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالْخَبَرِ.
وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي «رَجْعِهِ» لِلْمَاءِ؛ أَيْ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ الْمَاءِ فِي الْإِحْلِيلِ أَوْ فِي الصُّلْبِ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ» فَيَعْمَلُ فِيهِ اذْكُرْ.