نص الآية 86:8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجْعِهِۦ لَقَادِرٌ ٨
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجْعِهِۦ لَقَادِرٌ ٨
الآية 8 من سورة الطارق (86:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 591 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنه سبحانه - إذ خلقه من ذلك الماء المَهِين - قادر على بعثه بعد موته حيًّا للحساب والجزاء.
فلينظر الإنسان المنكر للبعث مِمَّ خُلِقَ؟ ليعلم أن إعادة خلق الإنسان ليست أصعب من خلقه أوّلا خلق من منيٍّ منصبٍّ بسرعة في الرحم، يخرج من بين صلب الرجل وصدر المرأة. إن الذي خلق الإنسان من هذا الماء لَقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت.
يقسم تبارك وتعالى بالسماء، وما جعل فيها من الكواكب النيرة، ولهذا قال تعالى: {وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ} ثم قال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ} ثم فسره بقوله: { ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ} قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقاً؛ لأنه إنما يرى بالليل، ويختفي بالنهار، ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح: نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً، أي: يأتيهم فجأة بالليل، وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. وقوله تعالى: {ٱلثَّاقِبُ} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان. وقوله تعالى: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا … تابع القراءة
أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلاً من النجوم المضيئة، ويخفى نهاراً، وكلّ ما جاء ليلاً فقد طرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {والسَّماءِ والطَّارِقِ} قال: السماء وما يطرق فيها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والسَّماءِ والطَّارِق وَما أدْرَاك ما الطَّارِقُ} قال: طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {والطَّارِقِ} قال: ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلاً. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ} أي ابن آدم {مِمَّ خُلِقَ}؟ وجه الاتصال بما قبله توصية الإنسان بالنظر في أوّل أمره وسنته الأولى، حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه؛ فيعمل ليوم الإعادة والجزاء، ولا يُمْلِي على حافظه إلا ما يسره في عاقبة أمره. و{مِمَّ خُلِقَ}؟ استفهام؛ أي من أي شيء خلق؟ ثم قال: {خُلِقَ} وهو جواب الاستفهام {مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} أي من المنِيّ. والدّفْق: صب الماء، دفقت الماء أدفُقُه دفقاً: صببته، فهو ماء دافق، أي مدفوق؛ كما قالوا: سِرّ كاتِم: أي مكتوم؛ لأنه من قولك: دُفِق الماء، على ما لم يُسَمَّ فاعله. ولا يقال: دَفَق الماءُ. ويقال: دفَقَ الله رُوحَه؛ إذا دُعِي عليه … تابع القراءة
يقول [الله] تعالى: { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ }. ثم فسر الطارق بقوله: { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب. وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها فيرى منها. وسمي طارقًا، لأنه يطرق ليلا. والمقسم عليه قوله: { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها. { فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ } أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق { مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } وهو: المني الذي { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ … تابع القراءة
{ إنه } تعالى { على رجعه } بعث الإنسان بعد موته { لقادر } فإذا اعتبر أصله علم أن القادر على ذلك قادر على بعثه.
{فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَـٰنُ مِمَّ خُلِقَ}، أي من أي شيء خلقه ربه، أي فلينظر نظر المتفكر. ثم بيَّن فقال: {خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ}، مدفوق أي مصبوب في الرحم، وهو المني، فاعل بمعنى مفعول كقوله: { { عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } } [الحاقة: 21]، أي مرضية, والدفق: الصب, وأراد ماء الرجل وماء المرأة, لأن الولد مخلوق منهما، وجعله واحداً لامتزاجهما. {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ}، يعني صلب الرجل وترائب المرأة, و "الترائب": جمع التَّرِبية, وهي عظام الصدر والنحر. قال ابن عباس: هي موضع القلادة من الصدر. وروى الوالبي عنه: بين ثديي المرأة. وقال قتادة: النحر: وقال ابن زيد: الصدر. {إِنَّهُ عَلَىٰ … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن قوله: { { فلينظر الإنسان مم خلق } } [الطارق: 5] لأن السامع يتساءل عن المقصد من هذا الأمر بالنظر في أصل الخلقة، وإذ قد كان ذلك النظر نظر استدلال فهذا الاستئناف البياني له يتنزل منزلة نتيجة الدليل، فصار المعنى: أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ويزول ما زعمه المشركون من استحالة تلك الإِعادة. وضمير {إنه} عائد إلى الله تعالى وإن لم يسبق ذكر لمعاد ولكنّ بناءَ الفعل للمجهول في قوله: { { خلق من ماء دافق } } [الطارق: 6] يؤذن بأن الخالق معروف لا يُحتاج إلى ذكر اسمه، وأسند الرَّجع إلى ضميره دون سلوك طريقة البناء للمجهول … تابع القراءة
"إنه" هنا أي إن الله على رجعه، الضمير فيه، قيل: راجع للماء الدافق، أي أنه سبحانه قادر على رجع هذا الماء من حيث خرج، كرد اللبن إلى الضرع مثلاً، ورد الطفل إلى الرحم، وهذا مروي عن عكرمة ومجاهد. وقيل: على رجع الإنسان بعد الموت، وهذا وإن كان في الأول دلالة على القدرة، ولا يقدر عليه إلاَّ الله، إلاَ أن في السياق ما يدل على أن المراد، هو الثاني لعدة أمور: الأول: أن رد الماء لم يتعلق به حكم ولا أمر آخر سوى إثبات القدرة بخلاف رجع الإنسان بعد الموت، فهو قضية الإيمان بالبعث. ويتعلق به أحكام يوم القيامة. الثاني: مجيء القرآن بالخلق الأول، دليل على الإعادة بعد الموت، كقوله تعالى في يس: { وَضَرَبَ لَنَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {والسماء والطارق} قال ابن قتيبة: الطارق: النجم، سمي بذلك، لأنه يطرق، أي: يطلع ليلاً، وكل من أتاك ليلاً، فقد طرقك. ومنه قول هند ابنة عتبة: نحن بنات طارق نمشي على النمارق تريد: إن أبانا نجم في شَرََفه وعلوِّه. قوله تعالى: {وما أدراك ما الطارق} قال المفسرون: ذلك أن هذا الاسم يقع على كل ما طرق ليلاً، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به حتى تبينه بقوله تعالى: {النجم الثاقب} يعني: المضيء، كما بيَّنا في [الصافات: 10]. وفي المراد بهذا النجم ثلاثة أقوال. أحدها: أنه زُحَل، قاله علي رضي الله عنه. وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: هو زحل، ومسكنه في السماء السابعة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 86:1 إلى 87:10 (الصفحة 591 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اختلف العلماء في هذا الضمير. فمن أصحّ ما قيل فيه قول قتادة قال: على بعثه وإعادته فالضمير على هذا للإنسان. قال أبو جعفر: وقرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد عن مندل بن علي عن ليث عن مجاهد إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال على ردّ الماء في الإحليل. وهو مذهب ابن زيد قال على رجعه لقادر على حبسه حتى لا يخرج. هذان قولان، وعن الضحاك كمعناهما، وعنه قول ثالث: على رجعه لقادر قال: على رجعه بعد الكبر إلى الشباب وبعد الشباب إلى الصبا وبعد الصبا إلى النطفة. قال أبو جعفر: والقول الأول أبينهما واختاره محمد بن جرير غير أنه احتجّ بحجة لتقويته هي خطأ في العربية. زعم أن قوله تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ من صلة رجعه يقدره أنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر. قال أبو جعفر:
وهذا غلط، ولو كان كذا لدخل في صلته رجعه ولفرقت بين الصلة والموصول بخبر «إن»، وذلك غير جائز ولكن يعمل في «يوم» ناصر.
وَالْهَاءُ فِي «رَجْعِهِ» تَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِ؛ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيِ اللَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِ. فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ» أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْمُولُ «قَادِرٌ». وَالثَّانِي: عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ يَرْجِعُ يَوْمَ تُبْلَى. وَالثَّالِثُ: تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «رَجْعِهِ» لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالْخَبَرِ.
وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي «رَجْعِهِ» لِلْمَاءِ؛ أَيْ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ الْمَاءِ فِي الْإِحْلِيلِ أَوْ فِي الصُّلْبِ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ» فَيَعْمَلُ فِيهِ اذْكُرْ.