نص الآية 9:112
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١١٢
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١١٢
الآية 112 من سورة التوبة (9:112)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 205 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هؤلاء الحاصلون على هذا الجزاء هم الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبه ويرضاه، الذين ذلُّوا خشية لله وتواضعًا فجدُّوا في طاعته، الحامدون لربهم على كل حال، الصائمون، المصلون، الآمرون بما أمر الله به أو أمر به رسوله، الناهون عما نهى الله عنه ورسوله، الحافظون لأوامر الله بالاتباع، ولنواهيه بالاجتناب، وأَخْبِر - أيها الرسول - المؤمنين المتصفين بهذه الصفات بما يسرهم في الدنيا والآخرة.
ومن صفات هؤلاء المؤمنين الذين لهم البشارة بدخول الجنة أنهم التائبون الراجعون عما كرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه، الذين أخلصوا العبادة لله وحده وجدوا في طاعته، الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير أو شر، الصائمون، الراكعون في صلاتهم، الساجدون فيها، الذين يأمرون الناس بكل ما أمر الله ورسوله به، وينهونهم عن كل ما نهى الله عنه ورسوله، المؤدون فرائض الله المنتهون إلى أمره ونهيه، القائمون على طاعته، الواقفون عند حدوده. وبشِّر -أيها النبي- هؤلاء المؤمنين المتصفين بهذه الصفات برضوان الله وجنته.
هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة {ٱلتَّـٰئِبُونَ} من الذنوب كلها، التاركون للفواحش {ٱلْعَـٰبِدُونَ} أي: القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها، وهي الأقوال والأفعال، فمن أخص الأقوال الحمد، فلهذا قال: {ٱلْحَـٰمِدُونَ} ومن أفضل الأعمال الصيام، وهو ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع، وهو المراد بالسياحة ههنا، ولهذا قال: {ٱلسَّـٰئِحُونَ} كما وصف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى: { سَائِحَاتٍ }[التحريم: 5] أي: صائمات، وكذا الركوع والسجود، وهما عبارة عن الصلاة، ولهذا قال: {ٱلرَٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدونَ} وهم مع ذلك ينفعون خلق الله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم ولكنه رفع، إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها، والعرب تفعل ذلك، وقد تقدم بياننا ذلك في قوله: صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ومعنى التائبون: الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبه ويرضاه. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن ثعلبة بن سهيل، قال: قال الحسن في قول الله:{ التَّائِبُونَ} قال: تابوا إلى الله من الذنوب كلها/ حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثني أبي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، أنه قرأ: {التَّائِبُونَ العَابِدُونَ } قال: تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق. حدثنا ابن وكيع، قال … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ} التائبون هم الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله إلى الحالة المحمودة في طاعة الله. والتائب هو الراجع. والراجع إلى الطاعة هو أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الأمرين. {ٱلْعَابِدُونَ} أي المطيعون الذين قصدوا بطاعتهم الله سبحانه. {ٱلْحَامِدُونَ} أي الرّاضون بقضائه المصرفون نعمته في طاعته، الذين يحمدون الله على كل حال. {ٱلسَّائِحُونَ} الصائمون؛ عن ابن مسعود وٱبن عباس وغيرهما. ومنه قوله تعالىٰ: { عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ } [التحريم: 5]. وقال سفيان بن عُيينة: إنما قيل للصائم سائح لأنه يترك اللذات كلَّها من المطعم والمشرب … تابع القراءة
كأنه قيل: من هم المؤمنون الذين لهم البشارة من اللّه بدخول الجنات ونيل الكرامات؟ فقال: هم { التَّائِبُونَ } أي: الملازمون للتوبة في جميع الأوقات عن جميع السيئات. { الْعَابِدُونَ } أي: المتصفون بالعبودية للّه، والاستمرار على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت، فبذلك يكون العبد من العابدين. { الْحَامِدُونَ } للّه في السراء والضراء، واليسر والعسر، المعترفون بما للّه عليهم من النعم الظاهرة والباطنة، المثنون على اللّه بذكرها وبذكره في آناء الليل وآناء النهار. { السَّائِحُونَ } فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة اللّه ومحبته، والإنابة إليه على الدوام … تابع القراءة
{ التائبون } رفع على المدح بتقدير مبتدأ من الشرك والنفاق { العابدون } المخلصون العبادة لله { الحامدون } له على كل حال { السائحون } الصائمون { الراكعون الساجدون } أي المصلون { الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله } لأحكامه بالعمل بها { وبشر المؤمنين } بالجنة .
ثم وصفهم فقال: {ٱلتَّائِبُونَ}، قال الفرَّاء: استُؤنِفَتْ بالرفع لتمام الآية وانقطاع الكلام. وقال الزَّجَّاج: التائبون رفع للابتداء، وخبره مضمر. المعنى: التائبون - إلى آخر الآية - لهم الجنة أيضاً، أي: لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد، لأنّ بعض المسلمين يُجزي عن بعض في الجهاد، فمن كانت هذه صفته فله الجنة أيضاً، وهذا أحسن، فكأنه وعدَ الجنَّةَ لجميع المؤمنين، كما قال: { { وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ } } [النساء: 95]، فمن جعله تابعاً للأول فلهم الوعد بالجنة خاصاً للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفة. قوله: {ٱلتَّائِبُونَ}، أي: الذين تابوا من الشرك وبرؤوا من النفاق، {ٱلْعَابِدُونَ} … تابع القراءة
اسماء الفاعلين هنا أوصاف للمؤمنين من قوله: { إن الله اشترى من المؤمنين }[التوبة: 111] فكان أصلها الجر، ولكنها قطعت عن الوصفية وجعلت أخباراً لمبتدأ محذوف هو ضمير الجمع اهتماماً بهذه النعوت اهتماماً أخرجها عن الوصفية إلى الخبرية، ويسمى هذا الاستعمال نعتاً مقطوعاً، وما هو بنعت اصطلاحي ولكنه نعت في المعنى. فــ {التائبون} مراد منه أنهم مفارقون للذنوب سواء كان ذلك من غير اقترافِ ذنب يقتضي التوبة كما قال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه }[التوبة: 117] الآية أم كان بعد اقترافه كقوله تعالى: { فإن يتوبوا يك خيراً لهم }[التوبة: 74] بعد قوله: { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا … تابع القراءة
قوله تعالى: {التائبون} سبب نزولها. أنه لما نزلت التي قبلها، قال رجل: يا رسول الله، وإن سرق وإن زنى وإن شرب الخمر؟ فنزلت هذه الآية؟ قاله ابن عباس. قال الزجاج: يصلح الرفع هاهنا على وجوه. أحدها: المدح، كأنه قال: هؤلاء التائبون، أو هم التائبون. ويجوز أن يكون على البدل، والمعنى: يقاتل التائبون؛ فهذا مذهب أهل اللغة، والذي عندي أنه رفعٌ بالابتداء، وخبره مضمر، المعنى: التائبون ومن ذُكر معهم لهم الجنة أيضاً وإن لم يجاهدوا إذا لم يقصدوا ترك الجهاد ولا العناد، لأن بعض المسلمين يجزئ عن بعض في الجهاد. وللمفسرين في قوله: «التائبون» قولان. أحدهما: الراجعون عن الشرك والنفاق والمعاصي. والثاني: الراجعون إلى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 112 إلى 117 من سورة التوبة (الصفحة 205 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
السائحون الصائمون
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
التَّائِبُونَ رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين أي هم التائبون وفيه قولان سوى هذا: قال أبو إسحاق يجوز أن يكون بدلا أي يقال التائبون، قال: ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء قال: وهو أحسن عندي، ويكون التقدير التائبون لهم الجنة وفي قراءة عبد الله التائبين العابدين الحامدين وفيه تقديران يكون نعتا للمؤمنين في موضع خفض ويكون منصوبا على المدح.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (التَّائِبُونَ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ: هُمُ التَّائِبُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ أَمْدَحُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا صِفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) : إِنَّمَا دَخَلَتِ الْوَاوُ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ إِيذَانًا بِأَنَّ السَّبْعَةَ عِنْدَهُمْ عَدَدٌ تَامٌّ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: سَبْعٌ فِي ثَمَانِيَةٍ؛ أَيْ: سَبْعُ أَذْرُعٍ فِي ثَمَانِيَةِ أَشْبَارٍ، وَإِنَّمَا دَلَّتِ الْوَاوُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تُؤْذِنُ بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ مَا قَبْلَهَا، وَلِذَلِكَ دَخَلَتْ فِي بَابِ عَطْفِ النَّسَقِ.
عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَٰتٍ مُّؤْمِنَٰتٍ قَٰنِتَٰتٍ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٍ سَٰٓئِحَٰتٍ ثَيِّبَٰتٍ وَأَبْكَارًا