نص الآية 9:129
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ١٢٩
فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ١٢٩
الآية 129 من سورة التوبة (9:129)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 207 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن أعرضوا عنك، ولم يؤمنوا بما جئت به، فقل لهم - أيها الرسول -: يكفيني الله الذي لا معبود بحقٍّ سواه، عليه وحده اعتمدت، وهو سبحانه رب العرش العظيم.
فإن أعرض المشركون والمنافقون عن الإيمان بك -أيها الرسول- فقل لهم: حسبي الله، يكفيني جميع ما أهمَّني، لا معبود بحق إلا هو، عليه اعتمدت، وإليه فَوَّضْتُ جميع أموري; فإنه ناصري ومعيني، وهو رب العرش العظيم، الذي هو أعظم المخلوقات.
يقول تعالى ممتناً على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم، أي: من جنسهم، وعلى لغتهم؛ كما قال إبراهيم عليه السلام: { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ }[البقرة: 129] وقال تعالى: { لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ }[آل عمران: 164] وقال تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: منكم، وبلغتكم؛ كما قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي، والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى: إن الله بعث فينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصفته، ومدخله ومخرجه، وصدقه وأمانته، وذكر الحديث. وقال سفيان بن عيينة: عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فإن تولى يا محمد هؤلاء الذين جئتهم بالحقّ من عند ربك من قومك، فأدبروا عنك ولم يقبلوا ما أتيتهم به من النصيحة في الله وما دعوتهم إليه من النور والهدى، فقل حسبي الله، يكفيني ربي{ لا إلَهِ إلاَّ هُوَ }لا معبود سواه، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وبه وثقت، وعلى عونه اتكلت، وإليه وإلى نصره استندت، فإنه ناصري ومعيني على من خالفني وتولى عني منكم ومن غيركم من الناس. وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيم الذي يملك كل ما دونه، والملوك كلهم مماليكه وعبيده. وإنما عني بوصفه جلّ ثناؤه نفسه بأنه ربّ العرش العظيم، الخبر عن جميع ما دونه أنهم عبيده وفي ملكه وسلطانه لأن العرش العظيم إنما يكون للملوك، فوصف نفسه … تابع القراءة
هاتان الآيتان في قول أُبَيّ أقرب القرآن بالسماء عهداً. وفي قول سعيد بن جبير: آخر ما نزل من القرآن { وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ }[البقرة: 281] على ما تقدّم. فيحتمل أن يكون قول أُبَيّ: أقرب القرآن بالسماء عهداً بعد قوله: «وَٱتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّهِ». والله أعلم. والخطاب للعرب في قول الجمهور، وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم في ذلك؛ إذ جاء بلسانهم وبما يفهمونه، وشُرِّفوا به غابر الأيام. وقال الزجاج: هي مخاطبة لجميع العالم؛ والمعنى: لقد جاءكم رسول من البشر؛ والأوّل أصوب. قال ٱبن عباس: ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فكأنه … تابع القراءة
يمتن [تعالى] على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم. { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } أي: يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم. { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم. ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به، وتعظيمه، وتعزيره، وتوقيره { … تابع القراءة
{ فإن تولَّوا } عن الإيمان بك { فقل حسبي } كافيّ { الله لا إله إلا هو عليه توكلت } به وثقت لا بغيره { وهو ربُّ العرش } الكرسي { العظيم } خصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات، وروى الحاكم في المستدرك عن أبيّ بن كعب قال : آخر آية نزلت { لقد جاءكم رسول } إلى آخر السورة.
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ}، فيها عيب المنافقين وتوبيخهم، {نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ}، يريدون الهرب يقول بعضهم لبعض إشارة، {هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ}، أي: أحد من المؤمنين، إن قمتم، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد، وإن علموا أن أحداً يراهم أقاموا وثبتوا، {ثُمَّ ٱنصَرَفُواْ}، عن الإِيمان بها. وقيل: انصرفوا عن مواضعهم التي يسمعون فيها، {صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم}، عن الإِيمان. قال أبو إسحاق الزجاج: أضلّهُم اللّهُ مجازاةً على فعلهم ذلك، {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ}، عن الله دينه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لا تقولوا إذا صليتم: انصرفنا من الصلاة فإنّ قوماً انصرفُوا فصرفَ … تابع القراءة
كانت هذه السورة سورة شدة وغلظة على المشركين وأهل الكتاب والمنافقين من أهل المدينة ومن الأعراب، وأمْراً للمؤمنين بالجهاد، وإنحاء على المقصرين في شأنه. وتخلل ذلك تنويه بالمتصفين بضد ذلك من المؤمنين الذين هاجروا والذين نصروا واتبعوا الرسول في ساعة العسْرة. فجاءت خاتمة هذه السورة آيتين بتذكيرهم بالمنة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم والتنويه بصفاته الجامعة للكمال. ومن أخصها حرصهُ على هداهم، ورغبته في إيمانهم ودخولِهم في جامعة الإسلام ليكون رؤوفاً رحيماً بهم ليعلموا أن ما لقيه المعرضون عن الإسلام من الإغلاظ عليهم بالقول والفعل ما هو إلا استصلاح لحالهم. وهذا من مظاهر الرحمة التي جعلها الله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ}. أمر تعالى في هذه الآية الكريمة نبيه صلى الله عليه وسلم، بالتوكل عليه جل وعلا. ولا شك أنه ممتثل ذلك، فهو سيد المتوكلين عليه صلوات الله وسلامه، والتوكل على الله تعالى، هو شأن إخوانه من المرسلين صلوات الله عليهم وسلامه. كما بين تعالى ذلك في آيات أخر، كقوله عن هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام { قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ }[هود: 54-56] الآية: وقوله تعالى عن نوح: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {فان تولَّوا} أي: أعرضوا عن الإيمان {فقل حسبيَ الله} أي: يكفيني {رب العرش العظيم}. وقرأ ابن محيصن «العظيمُ» برفع الميم. وإنما خص العرش بالذِّكر، لأنه الأعظم، فيدخل فيه الأصغر. قال أُبيّ بن كعب: آخر آية أُنزلت: {لقد جاءكم رسول...} إلى آخر السُّورة.
فوائد الآيات من 123 إلى 129 من سورة التوبة (الصفحة 207 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ومن رفع العظيم جعله نعتا لربّ.
٩٠ شرح إعراب سورة البلد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ "
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ
رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَٰكَ فِىٓ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ