نص الآية 9:128
لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ١٢٨
لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ١٢٨
الآية 128 من سورة التوبة (9:128)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 207 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد جاءكم - يا معشر العرب - رسول من جنسكم، فهو عربي مثلكم، شاقٌّ عليه ما يشقُّ عليكم، شديدة رغبته في هدايتكم والعناية بكم، وهو بالمؤمنين خاصة كثير العطف والرحمة.
لقد جاءكم أيها المؤمنون رسول من قومكم، يشق عليه ما تلقون من المكروه والعنت، حريص على إيمانكم وصلاح شأنكم، وهو بالمؤمنين كثير الرأفة والرحمة.
يقول تعالى ممتناً على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم، أي: من جنسهم، وعلى لغتهم؛ كما قال إبراهيم عليه السلام: { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ }[البقرة: 129] وقال تعالى: { لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ }[آل عمران: 164] وقال تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: منكم، وبلغتكم؛ كما قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي، والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى: إن الله بعث فينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصفته، ومدخله ومخرجه، وصدقه وأمانته، وذكر الحديث. وقال سفيان بن عيينة: عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره للعرب:{ لَقَدْ جاءَكُمْ } أيها القوم{ رَسُولٌ} الله إليكم {مِنْ أنْفُسِكُمْ } تعرفونه لا من غيركم، فتتهموه على أنفسكم في النصيحة لكم. {عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنتُّمْ } أي عزيز عليه عنتكم، وهو دخول المشقة عليهم والمكروه والأذى. {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } يقول: حريص على هدى ضلاَّلكم وتوبتهم ورجوعهم إلى الحقّ. {بالمُؤْمِنِينَ رَءُؤفٌ}: أي رفيق {رَحِيمٌ}. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، في قوله:{ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ } قال: لم يصبه شيء من شرك في ولادته … تابع القراءة
هاتان الآيتان في قول أُبَيّ أقرب القرآن بالسماء عهداً. وفي قول سعيد بن جبير: آخر ما نزل من القرآن { وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ }[البقرة: 281] على ما تقدّم. فيحتمل أن يكون قول أُبَيّ: أقرب القرآن بالسماء عهداً بعد قوله: «وَٱتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّهِ». والله أعلم. والخطاب للعرب في قول الجمهور، وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم في ذلك؛ إذ جاء بلسانهم وبما يفهمونه، وشُرِّفوا به غابر الأيام. وقال الزجاج: هي مخاطبة لجميع العالم؛ والمعنى: لقد جاءكم رسول من البشر؛ والأوّل أصوب. قال ٱبن عباس: ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فكأنه … تابع القراءة
يمتن [تعالى] على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم. { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } أي: يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم. { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم. ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به، وتعظيمه، وتعزيره، وتوقيره { … تابع القراءة
{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أي منكم: محمد صلى الله عليه وسلم { عزيز } شديد { عليه ما عَنِتُّم } أي عنتكم، أي مشقتكم ولقاءكم المكروه { حريص عليكم } أن تهتدوا { بالمؤمنين رءوف } شديد الرحمة { رحيم } يريد لهم الخير .
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ}، فيها عيب المنافقين وتوبيخهم، {نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ}، يريدون الهرب يقول بعضهم لبعض إشارة، {هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ}، أي: أحد من المؤمنين، إن قمتم، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد، وإن علموا أن أحداً يراهم أقاموا وثبتوا، {ثُمَّ ٱنصَرَفُواْ}، عن الإِيمان بها. وقيل: انصرفوا عن مواضعهم التي يسمعون فيها، {صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم}، عن الإِيمان. قال أبو إسحاق الزجاج: أضلّهُم اللّهُ مجازاةً على فعلهم ذلك، {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ}، عن الله دينه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لا تقولوا إذا صليتم: انصرفنا من الصلاة فإنّ قوماً انصرفُوا فصرفَ … تابع القراءة
كانت هذه السورة سورة شدة وغلظة على المشركين وأهل الكتاب والمنافقين من أهل المدينة ومن الأعراب، وأمْراً للمؤمنين بالجهاد، وإنحاء على المقصرين في شأنه. وتخلل ذلك تنويه بالمتصفين بضد ذلك من المؤمنين الذين هاجروا والذين نصروا واتبعوا الرسول في ساعة العسْرة. فجاءت خاتمة هذه السورة آيتين بتذكيرهم بالمنة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم والتنويه بصفاته الجامعة للكمال. ومن أخصها حرصهُ على هداهم، ورغبته في إيمانهم ودخولِهم في جامعة الإسلام ليكون رؤوفاً رحيماً بهم ليعلموا أن ما لقيه المعرضون عن الإسلام من الإغلاظ عليهم بالقول والفعل ما هو إلا استصلاح لحالهم. وهذا من مظاهر الرحمة التي جعلها الله تعالى … تابع القراءة
هذه الآية الكريمة تدل على أن بعث هذا الرسول الذي هو من أنفسنا الذي هو متصف بهذه الصفات المشعرة بغاية الكمال، وغاية شفقته علينا هو أعظم منن الله تعالى، وأجزل نعمه علينا، وقد بين ذلك في مواضع أخر، كقوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِم } [آل عمران: 164] الآية: وقوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَار } [إبراهيم: 28] وقوله: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }[الأنبياء: 107] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قرأ الجمهور بضم الفاء. وقرأ ابن عباس، وأبو العالية، والضحاك، وابن محيصن، ومحبوب عن أبي عمرو: بفتحها وفي المضمونة أربعة أقوال. أحدها: من جميع العرب، قاله ابن عباس؛ وقال: ليس في العرب قبيلة إلا وقد وَلدت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. والثاني: ممن تعرفون، قاله قتادة. والثالث: من نكاحٍ لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، قاله جعفر الصادق. الرابع: بشر مثلكم، فهو آكد للحجة، لأنكم تفقهون عمَّن هو مثلكم، قاله الزجاج. وفي المفتوحة ثلاثة أقوال. أحدها: أفضلكم خُلُقاً. والثاني: أشرفكم نسباً. والثالث: أكثركم طاعة لله عز وجل. قوله تعالى: {عزيز عليه ما عنِتُّم} فيه قولان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 123 إلى 129 من سورة التوبة (الصفحة 207 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
عزيز عليه ما عنتم أي شديد عليه ما شق عليكم والعنت لقاء الشدةحريص عليكم ان تؤمنوا
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ: أي ما هلكتم. أي وعزيز: شديد يغلب صبره، يقال عزه يعزه عزا إذا غلبه، ومنه قولهم: من عزيز، أي من غلب سلب.
عزيز عليه ما عنتم: أي لائمكم وفي النساء
لمن خشي العنت منكم: يعني الإثم بلغة هذيل أي ما هلكتم أي هلاككم وقوله
عزيز عليه: أي شديد يغلب صبره يقال عزه عزا إذا غلبه ومنه قولهم من عز بز أي من غلب سلب،
رؤوف: شديد الرحمة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ رفع بجاءكم، عَزِيزٌ عَلَيْهِ نعت وكذا حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ وكذا رَؤُفٌ رَحِيمٌ قال الفراء»
: فلو قرئ: عزيزا عليه ما عنتّم حريصا رؤوفا رحيما، نصبا جاز بمعنى لقد جاءكم كذلك. قال أبو جعفر: عنتّم من قوله: أكمة عنوت إذا كانت شاقّة مهلكة. وأحسن ما قيل في هذا المعنى مما هو موافق لكلام العرب ما حدّثنا به أحمد بن محمد الأزديّ قال: حدّثني عبد الله بن محمد الخزاعي قال: سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت عبد الله بن داود الجريبيّ يقول في قول الله جلّ وعزّ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ قال:
إن تدخلوا النار، حريص عليكم؟ قال: إن تدخلوا الجنة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةٌ لِرَسُولٍ، وَ «مَا» مَصْدَرِيَّةٌ، مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِعَزِيزٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ «مَا غَنِمْتُمْ» مُبْتَدَأٌ، وَ «عَزِيزٌ عَلَيْهِ» خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِـ «رَسُولٌ».
(بِالْمُؤْمِنِينَ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «رَءُوفٌ».
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ
سُورَةُ الْبَلَدِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ …
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ