نص الآية 9:2
فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ ٢
فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ ٢
الآية 2 من سورة التوبة (9:2)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 187 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فسيروا - أيها المشركون - في الأرض مدة أربعة أشهر آمنين، ولا عهد لكم بعدها ولا أمان، وأيقنوا أنكم لن تفلتوا من عذاب الله وعقابه إن استمررتم على كفركم به، وأيقنوا أن الله مُذِل الكافرين بالقتل والأسر في الدنيا، وبدخول النار يوم القيامة. ويشمل هذا من نقضوا عهدهم، ومن كان عهدهم مطلقًا غير مؤقت، وأما من له عهد مؤقت ولو كان أكثر من أربعة أشهر فإنه يُتَم له عهده إلى مدته.
فسيروا -أيها المشركون- في الأرض مدَّة أربعة أشهر، تذهبون حيث شئتم آمنين من المؤمنين، واعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من العقوبة، وأن الله مذل الكافرين ومورثهم العار في الدنيا، والنار في الآخرة. وهذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمَّل له أربعة أشهر، أو مَن كان له عهد فنقضه.
هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: آخر آية نزلت { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ }[النساء: 176] وآخر سورة نزلت براءة، وإنما لم يبسمل في أولها؛ لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام، بل اقتدوا في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، كما قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي، وسهيل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف بن أبي جميلة، أخبرني يزيد الفارسي، أخبرني ابن عباس قال: قلت لعثمان بن … تابع القراءة
يعني بقوله جل ثناؤه: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ} هذه براءة من الله ورسوله. ف «براءة» مرفوعة بمحذوف، وهو «هذه»، كما في قوله: سُورَةٌ أنْزَلْناها مرفوعة بمحذوف هو «هذه»، ولو قال قائل: براءة مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ} وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها، إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: {مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} كالمعرفة، وصار معنى الكلام: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين كان مذهباً غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجب إليّ، لأن من شأن العرب أن يضمروا لكل معاين نكرة كان أو معرفة ذلك المعاين، هذا وهذه، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسن: حسن … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {فَسِيحُواْ} رجع من الخبر إلى الخطاب، أي قُلْ لهم سِيحُوا أي سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين أحداً من المسلمين بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسرٍ. يقال، ساح فلان في الأرض يسيح سِياحة وسُيُوحاً وسيحاناً؛ ومنه السيح في الماء الجاري المنبسط؛ ومنه قول طَرفَة بن العبد: لو خفتُ هذا منك ما نِلْتَنِيحتى ترى خيلاً أمامي تَسِيحْ الثانية ـ وٱختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل، وفي هؤلاء الذين بَرِىء الله منهم ورسولُه. فقال محمد ابن إسحاق وغيره: هما صِنفان من المشركين، أحدهما كانت مدّة عهده أقل من أربعة أشهر فأُمهل تمام أربعة أشهر، والآخر كانت مدّة عهده … تابع القراءة
أي: هذه براءة من اللّه ومن رسوله إلى جميع المشركين المعاهدين، أن لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض على اختيارهم، آمنين من المؤمنين، وبعد الأربعة الأشهر فلا عهد لهم، ولا ميثاق. وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر، أو مقدر بأربعة أشهر فأقل، أما من كان له عهد مقدر بزيادة على أربعة أشهر، فإن الله يتعين أن يتمم له عهده إذا لم يخف منه خيانة، ولم يبدأ بنقض العهد. ثم أنذر المعاهدين في مدة عهدهم، أنهم وإن كانوا آمنين، فإنهم لن يعجزوا اللّه ولن يفوتوه، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه، فكان هذا مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام، إلا من عاند وأصر ولم يبال بوعيد اللّه له.
{ فسيحوا } سيروا آمنين أيها المشركون { في الأرض أربعة أشهر } أولها شوال بدليل ما سيأتي ولا أمان لكم بعدها { واعلموا أنكم غيرُ معجزي الله } أي فائتي عذابه { وأنَّ الله مخزي الكافرين } مذلُّهم في الدنيا بالقتل والأخرى بالنار .
قوله تعالى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ}، أي: هذه: براءة من الله. وهي مصدر كالنَّشاءة والدَّناءة. قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهوداً كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله عزّ وجلّ بنقض عهودهم، وذلك قوله عزّ وجلّ: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً }الآية [الأنفال: 58]. قال الزَّجَّاج: براءة أي: قد برىء اللّهُ ورسولهُ من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا. {إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}، الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى الله … تابع القراءة
{فَسِيحُواْ فِى ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}. الفاء للتفريع على معنى البراءة، لأنّها لمّا أمر الله بالإذان بها كانت إعلاماً للمشركين، الذين هم المقصود من نقض العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين، فضمير الخطاب في فعل الأمر معلوم منه أنّهم الموجه إليهم الكلام وذلك التفات. فالتقدير: فليسيحوا في الأرض ونكتة هذا الالتفات إبلاغ الإنذار إليهم مباشرة. ويجوز تقدير قول محذوف مفرّع على البراءة من عهودهم، أي فقل لهم: سيحوا في الأرض أربعة أشهر. والسياحة حقيقتها السير في الأرض. ولمّا كان الأمر بهذا السير مفرّعاً على البراءة من العهد، ومقرّراً لحرمة الأشهر الحرام، علم أنّ المراد السير بأمن دون خوف في أي مكان … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} إلى قوله تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}. ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الكفار المعاهدين، وأنه بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة المذكورة في قوله: {فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} إلا عهد الكافر. وفي هذا اختلاف كثير بين العلماء. والذي يبينه القرآن، ويشهد له من تلك الأقوال، هو أن محل ذلك إنما هو في أصحاب العهود المطلقة غير الموقتة بوقت معين، أو من كانت مدة عهده الموقت أقل من أربعة اشهر، فتكمل له اربعة أشهر. أما أصحاب العهود الموقتة الباقي من مدتها أكثر من أبرعة اشهر، فإنه يجب لهم إتمام مدتهم، ودليله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض} أي: انطلقوا فيها آمنين لا يقع بكم مِنَّا مكروه. إن قال قائل: هذه مخاطبة شاهد، والآية الأولى إخبار عن غائب، فعنه جوابان. أحدهما: أنه جائز عند العرب الرجوع من الغيبة إلى الخطاب. قال عنترة: شَطَّتْ مَزارُ العاشِقينَ فأصبَحتْ عَسِراً عليَّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَمِ هذا قول أبي عبيدة. والثاني: أن في الكلام إضماراً، تقديره: فقل لهم سيحوا في الارض، أي: اذهبوا فيها، وأقبلوا، وأدبروا، وهذا قول الزجاج. واختلفوا. فيمن جُعلت له هذه الأربعة الأشهر على أربعة أقوال. أحدها: أنها أمان لأصحاب العهد، فمن كان عهده أكثر منها، حُطَّ إليها، ومن كان عهده أقل منها، رفع إليها، ومن لم يكن له … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة التوبة (الصفحة 187 من المصحف).
فسيحوا في الارض أي انطلقوا امنين من مكروه يقع بكم وهذا الامان لمن لم يكن له امان ولا عهد قال مجاهد اول هذه الاشهر يوم النحر واخرها العاشر من ربيع الاخر
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ: أي سيروا في الأرض آمنين حيث شئتم.
مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ: أي مهلكهم.
فسيحوا في الأرض: أي سيروا فيها آمنين كيف شئتم،
غير معجزي الله: أي غير سابقي الله وكل معجز في القرآن بمعنى سابق بلغة كنانة،
مخزي الكافرين: أي مهلكهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ قال الكسائي: المصدر سيوحا وسيحانا وسياحة. قال الفراء:
وساح الماء سيحا. أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أثبت الهاء فرقا بين المذكر والمؤنث. قال أبو جعفر:
وقد ذكرناه، وذكرنا ما هذه الشهور. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ في موضع نصب باعلموا وإن شئت قلت: أنّكمو كما تقدّم غير معجزي الله حذفت النون للإضافة. ويجوز على قول سيبويه أن تحذفها لالتقاء الساكنين وتنصب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَرَاءَةٌ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هَذَا بَرَاءَةٌ أَوْ هَذِهِ، وَ «مِنَ اللَّهِ» نَعْتٌ لَهُ. وَ «إِلَى الَّذِينَ» مُتَعَلِّقَةٌ بِبَرَاءَةٍ كَمَا تَقُولُ بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنْ كَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ، وَ «مِنَ اللَّهِ» نَعَتٌ لَهَا، وَ «إِلَى الَّذِينَ» الْخَبَرُ. وَقُرِئَ شَاذًّا «مِنَ اللَّهِ» بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَ (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) : ظَرْفٌ لِفَسِيحُوا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُۥ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ