قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَذَانٌ) : مِثْلُ «بَرَاءَةٌ». وَ «إِلَى النَّاسِ» مُتَعَلِّقٌ بِأَذَانٍ أَوْ خَبَرٌ لَهُ. (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ) : الْمَشْهُورُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ الْأَذَانِ؛ أَيِ: الْإِعْلَامُ مِنَ اللَّهِ بَرَاءَتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَالثَّانِي: هُوَ صِفَةٌ؛ أَيْ: وَأَذَانٌ كَائِنٌ بِالْبَرَاءَةِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: وَإِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ بِالْبَرَاءَةِ، فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْسِ الْمَصْدَرِ. (وَرَسُولِهِ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بَرِيءٌ، وَمَا بَيْنَهُمَا يَجْرِي مَجْرَى التَّوْكِيدِ، فَلِذَلِكَ سَاغَ الْعَطْفُ. وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ الِابْتِدَاءِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْتُوحَةَ لَهَا مَوْضِعٌ غَيْرُ الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْمَكْسُورَةِ، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إِنَّ.
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ شَاذًّا، وَهُوَ عَلَى الْقَسَمِ، وَلَا يَكُونُ عَطْفًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ.