نص الآية 9:1
بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١
بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١
الآية 1 من سورة التوبة (9:1)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 187 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذه براءة من الله، ومن رسوله، وإعلان بنهاية العهود التي عاهدتم - أيها المسلمون - عليها المشركين في جزيرة العرب.
هذه براءة من الله ورسوله، وإعلان بالتخلي عن العهود التي كانت بين المسلمين والمشركين.
هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: آخر آية نزلت { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ }[النساء: 176] وآخر سورة نزلت براءة، وإنما لم يبسمل في أولها؛ لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام، بل اقتدوا في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، كما قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي، وسهيل بن يوسف، قالوا: حدثنا عوف بن أبي جميلة، أخبرني يزيد الفارسي، أخبرني ابن عباس قال: قلت لعثمان بن … تابع القراءة
يعني بقوله جل ثناؤه: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ} هذه براءة من الله ورسوله. ف «براءة» مرفوعة بمحذوف، وهو «هذه»، كما في قوله: سُورَةٌ أنْزَلْناها مرفوعة بمحذوف هو «هذه»، ولو قال قائل: براءة مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ} وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها، إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: {مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} كالمعرفة، وصار معنى الكلام: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين كان مذهباً غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجب إليّ، لأن من شأن العرب أن يضمروا لكل معاين نكرة كان أو معرفة ذلك المعاين، هذا وهذه، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسن: حسن … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأُولى ـ في أسمائها. قال سعيد بن جُبير: سألت ٱبن عباس رضي الله عنه عن سورة براءة فقال: تلك الفاضحة، ما زال ينزل: ومنهم ومنهم، حتى خفنا ألاّ تدع أحداً. قال القُشيرِيّ أبو نصر عبد الرحيم: هذه السورة نزلت في غزوة تَبُوك، ونزلت بعدها. وفي أوّلها نبذُ عهودِ الكفار إليهم. وفي السورة كشف أسرار المنافقين. وتسمَّى الفاضحة والبُحوث؛ لأنها تبحث عن أسرار المنافقين. وتسمَّى المبعثرة والبعثرة: البحث. الثانية ـ وٱختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أوّل هذه السورة على أقوال خمسة: الأوّل ـ أنه قيل كان من شأن العرب في زمانها في الجاهلية، إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم … تابع القراءة
أي: هذه براءة من اللّه ومن رسوله إلى جميع المشركين المعاهدين، أن لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض على اختيارهم، آمنين من المؤمنين، وبعد الأربعة الأشهر فلا عهد لهم، ولا ميثاق. وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر، أو مقدر بأربعة أشهر فأقل، أما من كان له عهد مقدر بزيادة على أربعة أشهر، فإن الله يتعين أن يتمم له عهده إذا لم يخف منه خيانة، ولم يبدأ بنقض العهد. ثم أنذر المعاهدين في مدة عهدهم، أنهم وإن كانوا آمنين، فإنهم لن يعجزوا اللّه ولن يفوتوه، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه، فكان هذا مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام، إلا من عاند وأصر ولم يبال بوعيد اللّه له.
هذه { براءة من الله ورسوله } وأصله { إلى الذين عاهدتم من المشركين } عهدا مطلقا أو دون أربعة أشهر أو فوقها ونص العهد بما يذكر في قوله .
قوله تعالى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ}، أي: هذه: براءة من الله. وهي مصدر كالنَّشاءة والدَّناءة. قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهوداً كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله عزّ وجلّ بنقض عهودهم، وذلك قوله عزّ وجلّ: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً }الآية [الأنفال: 58]. قال الزَّجَّاج: براءة أي: قد برىء اللّهُ ورسولهُ من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا. {إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}، الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى الله … تابع القراءة
افتتحت السورة كما تفتتح العهودُ وصكوك العقود بأدَلّ كلمة على الغرض الذي يراد منها كما في قولهم: هذا ما عهد به فلان، وهذا ما اصطلح عليه فلان وفلان، وقول الموثّقين: باع أو وكّل أو تزوّج، وذلك هو مقتضى الحال في إنشاء الرسائِل والمواثيق ونحوها. وتنكير {براءة} تنكير التنويع، وموقع {براءة} مبتدأ، وسوغ الابتداء به ما في التنكير من معنى التنويع للإشارة إلى أنّ هذا النوع كاف في فهم المقصود كما تقدّم في قوله تعالى: { المص كتابٌ أنزل إليك }[الأعراف: 1، 2]. والمجروران في قوله: {من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم} في موضع الخبر، لأنّه المقصود من الفائِدة أي: البراءة صدرت من الله ورسوله. و{من} ابتدائية … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} إلى قوله تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}. ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الكفار المعاهدين، وأنه بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة المذكورة في قوله: {فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} إلا عهد الكافر. وفي هذا اختلاف كثير بين العلماء. والذي يبينه القرآن، ويشهد له من تلك الأقوال، هو أن محل ذلك إنما هو في أصحاب العهود المطلقة غير الموقتة بوقت معين، أو من كانت مدة عهده الموقت أقل من أربعة اشهر، فتكمل له اربعة أشهر. أما أصحاب العهود الموقتة الباقي من مدتها أكثر من أبرعة اشهر، فإنه يجب لهم إتمام مدتهم، ودليله … تابع القراءة
فصل في نزولها هي مدنية باجماعهم، سوى الآيتين في آخرها: { { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } } [التوبة: 128] فانها نزلت بمكة. روى البخاري في «صحيحه» من حديث البراء قال: آخر سورة نزلت (براءة). وقد نُقل عن بعض العرب أنه سمع قارئاً يقرأ هذه السورة، فقال الأعرابي: إني لأحسب هذه من آخر ما نزل من القرآن. قيل له: ومن أين علمت؟ فقال: إني لأسمع عهوداً تُنْبَذُ ووصايا تُنَفَّذ. فصل واختلفوا في أول ما نزل من (براءة) على ثلاثة أقوال. أحدها: أن أول ما نزل منها قوله { { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } } [التوبة: 25] قاله مجاهد. والثاني: { { انفروا خفافاً وثقالاً } } [التوبة: 41] قاله أبو الضحى، وأبو مالك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة التوبة (الصفحة 187 من المصحف).
المراد بقوله براءة قطع الموالاة العصمة والامان
بَرَآءَةٌ: أي خروج من الشيء ومفارقة له.
براءة: خروج من الشيء ومفارقة له
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
من ذلك قوله جلّ وعزّ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ.
رفع بالابتداء، والخبر إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وحسن الابتداء بالنكرة لأنها قد وصلت، ويجوز أن ترفع براءة على أنها خبر ابتداء محذوف. يقال: برئت من العهد والدّين والرجل براءة، وبرأت من المرض أبرأ، ولا يعرف فعلت أفعل مما لامه همزة إلا هذا ويقال: برئت من المرض أبرأ برءا وبرءوا، وبريت القلم وأبريت الناقة جعلت في أنفها برة. وهي حلقة من حديد، فإن كانت من خشب فهي خشاش، وإن كانت من شعر فهي خزامة. والوقف براءه بالهاء. قال سيبويه: أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء والتاء التي هي من نفس الحرف نحو تاء القت. قال: وزعم أبو الخطاب أنّ ناسا من العرب يقولون: طلحت كما فعلوا بتاء الجميع. مِنَ اللَّهِ فتحت النون لالتقاء الساكنين هذه اللغة الفصيحة، وللنحويين فيها أقوال: قال الكسائي: أصل (من) منا حذفوا الألف وأبقوا الفتحة، وقيل: كرهوا الجمع بين كسرتين فحركوها في أكثر المواضع بالفتح.
قال أبو جعفر: وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه قال: لمّا كثر استعمالهم لها ولم يكن فعلا وكان الفتح أخفّ عليهم فتحوا وشبهوها بأين وكيف. قال سيبويه: وناس من العرب يكسرون فيقولون: من الله على القياس. قال أبو حاتم: زعم هارون أن أبا عمرو بن العلاء قرأ براءة من الله إلى الذين عاهدتم وإن شئت قلت: عاهدتمو على الأصل والحذف لأن الواو ثقيلة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَرَاءَةٌ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هَذَا بَرَاءَةٌ أَوْ هَذِهِ، وَ «مِنَ اللَّهِ» نَعْتٌ لَهُ. وَ «إِلَى الَّذِينَ» مُتَعَلِّقَةٌ بِبَرَاءَةٍ كَمَا تَقُولُ بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنْ كَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ، وَ «مِنَ اللَّهِ» نَعَتٌ لَهَا، وَ «إِلَى الَّذِينَ» الْخَبَرُ. وَقُرِئَ شَاذًّا «مِنَ اللَّهِ» بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَ (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) : ظَرْفٌ لِفَسِيحُوا.
﴿ بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿بَراءةٌ مِن اللهِ وَرَسُولِه﴾، إلى قوله: ﴿أرْبَعَةَ أَشْهُر﴾:
هذه الآية ناسخةٌ للعهود البعيدة الأجل التي كانت للمشركين.
قال ابنُ عباس: كان لقومٍ من المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم - عهود إلى أوقات، فأمر اللهُ - جلَّ ذكرُه - نبيّه صلى الله عليه وسلم - أن يُؤَجِّلَهُم أربعةَ أَشهُرٍ يتصرفون فيها، وإن كانت عهودُهم إلى أكثر من أربعةِ أشهر، وذلك من بعد يوم النحر إلى عشر من ربيع الثاني؛ لأن عليَّاً رضي الله عنه نادى بسورة براءة في بوم النحر، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده. قال: وكان قومٌ لا عهودَ لهم فأجلوا خمسين يوماً - (عشرين) يوماً من ذي الحجة والمحرم -.
وقال مجاهد والسُّدِّي: هم قوم كان لهم عهد إلى أكثر من أربعة أشهر، وقوم (كان عهدُهم) إلى أربعة أشهر، فردَّ الجميعَ إلى أربعة أشهر، ونسخ ما زاد على أربعة أشهرٍ، ونسخَ أمانَهم إلى البيت وطوافهم به عُراة.
وقال الزهري: الأربعةُ أشهر: أولها: شوال. إلى آخر المحرم.
وقيل: إنما نَبْذُ العهد إلى قومٍ نقضوا عهداً كان بينهُم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأُجِّلوا أربعةَ أشهر، فأما من لم ينقض العهدَ، فيبقى على عهدِه بدليل قوله: ﴿فَمَا استَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]. قال: ومن لم يكن له عهدٌ أُجِّلَ خمسينَ يوماً من (يومِ) النَّحر الذي نادي فيه عليٌّ - رضي الله عنه - ببراءة.
قال أبو محمد: وكان حقُّ هذا ألاّ يُدْخَل في الناسخ والمنسوخ لأنه لم ينسخ قرآناً متلوّاً، إنما نسخَ أمراً رآه النبي - عليه السلام - وأشياءَ كانوا اعليها مما لا يرضاه الله. والقرآن كُلُّه ناسخٌ لما كانوا عليه، إلاّ ما أَقرَّهم النبي عليه. لكنا ذكرناه وأشباهَه اتباعاً لمن تقدَّمنا؛ إذ أكثرُهُم ذكرَه ونَبَّهْنا على ما(ذكرنا لتعرفَ) حقيقةَ النسخ الذي قصدنا (إلى بيانِه).
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَهُۥٓ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُۥ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ