نص الآية 9:54
وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ ٥٤
وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ ٥٤
الآية 54 من سورة التوبة (9:54)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 195 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما منعهم من قبول نفقاتهم إلا ثلاثة أمور: كفرهم بالله وبرسوله، وكسلهم وتثاقلهم إذا صَلَّوا، وأنهم لا ينفقون أموالهم طوعًا، وإنما ينفقونها كرهًا؛ لأنهم لا يرجون ثوابًا في صلاتهم، ولا في إنفاقهم.
وسبب عدم قَبول نفقاتهم أنهم أضمروا الكفر بالله عز وجل وتكذيب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يأتون الصلاة إلا وهم متثاقلون، ولا ينفقون الأموال إلا وهم كارهون، فهم لا يرجون ثواب هذه الفرائض، ولا يخشون على تركها عقابًا بسبب كفرهم.
يقول تعالى: {قُلْ} لهم يا محمد {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ} أي: تنتظرون بنا {إِلاَ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ} شهادة، أو ظفر بكم، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم، {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ} أي: ننتظر بكم {أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} أي: ننتظر بكم هذا أو هذا، إما {أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} بسبي أو بقتل {فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} وقوله تعالى: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} أي: مهما أنفقتم من نفقة، طائعين أو مكرهين {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ} ثم أخبر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وما منع هؤلاء المنافقين يا محمد أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك وفي غير ذلك من السبل {إلا أنَّهُمْ كَفَرُوا باللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} فإنّ الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، لأن معنى الكلام: ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله. {وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلاَّ وَهُمْ كُسَالَى} يقول: لا يأتونها إلا متثاقلين بها، لأنهم لا يرجون بأدائها ثواباً ولا يخافون بتركها عقاباً، وإنما يقيمونها مخافة على أنفسهم بتركها من المؤمنين فإذا أمنوهم لم يقيموها. {وَلاَ يُنْفِقُونَ} يقول: ولا ينفقون من أموالهم شيئاً، {إلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ} أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه مما فيه تقوية للإسلام وأهله.
فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ قوله تعالىٰ: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ} «أنْ» الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع. والمعنى: وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلاَّ كفرهم وقرأ الكوفيون «أن يُقبل مِنهم» بالياء؛ لأن النفقات والإنفاق واحد. الثانية ـ قوله تعالىٰ: {وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ} قال ابن عباس: إن كان في جماعة صلّىٰ وإن انفرد لم يصلّ، وهو الذي لا يرجو على الصَّلاة ثواباً ولا يخشى في تركها عقاباً. فالنفاق يورث الكسل في العبادة لا محالة. وقد تقدّم في «النساء» القول في هذا كله. وقد ذكرنا هناك حديث العلاء مُوعَبا. والحمد لله. الثالثة ـ قوله تعالىٰ: {وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} لأنهم يعدونها مَغْرماً ومنعها مَغْنماً. وإذا كان الأمر كذلك فهي غير متقبَّلة ولا مثاب عليها حسب ما تقدّم.
يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المنافقين، وذاكرا السبب في ذلك { قُلْ } لهم { أَنْفِقُوا طَوْعًا } من أنفسكم { أَوْ كَرْهًا } على ذلك، بغير اختياركم. { لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ } شيء من أعمالكم { إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ } خارجين عن طاعة اللّه، ثم بين صفة فسقهم وأعمالهم، فقال: { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ } والأعمال كلها شرط قبولها الإيمان، فهؤلاء لا إيمان لهم ولا عمل صالح، حتى إن الصلاة التي هي أفضل أعمال البدن، إذا قاموا إليها قاموا كسالى، قال: { وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى } أي … تابع القراءة
{ وما منعهم أن تُقبل } بالياء والتاء { منهم نفقاتهم إلا أنهم } فاعل وأن تقبل مفعول { كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } متثاقلون { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } النفقة لأنهم يعدونها مغرما .
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ}، تنتظرون بنا أيها المنافقون، {إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ}، إما النصر والغنيمة أو الشهادة والمغفرة. وروينا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تكفَّلَ اللّهُ لِمَنْ جاهد في سبيله لا يُخْرِجُه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته، أن يدخله الجن، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة». {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ}، إحدى السوأتين إمّا: {أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ}، فيهلككم كما أهلك الأمم الخالية، {أَوْ بِأَيْدِينَا} أي: بأيدي المؤمنين إن أظهرتم ما في قلوبكم، {فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ … تابع القراءة
عطف على جملة { إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ }[التوبة: 53] لأنّ هذا بيان للتعليل لعدم قبول نفقاتهم بزيادة ذكر سببين آخريْن مانعين من قبول أعمالهم هما من آثار الكفر والفسوق. وهما: أنّهم لا يأتون الصلاة إلاّ وهم كسالى، وأنّهم لا ينفقون إلاّ وهم كارهون. والكفر وإن كان وحده كافياً في عدم القبول، إلاّ أنْ ذكر هذين السببين إشارة إلى تمكّن الكفر من قلوبهم وإلى مذمّتهم بالنفاق الدالّ على الجبن والتردّد. فذكر الكفر بيان لذكر الفسوق، وذكر التكاسل عن الصلاة لإظهار أنّهم متهاونون بأعظم عبادة فكيف يكون إنفاقهم عن إخلاص ورغبة. وذكر الكراهية في الإنفاق لإظهار عدم الإخلاص في هذه الخصلة المتحدّث عنها. وقرأ حمزة والكسائي: {أن يُقبل منهم} ــــ بالمثناة التحتية ــــ لأنّ جمع غير المؤنّث الحقيقي يجوز فيه التذكير وضدّه.
قوله تعالى: {وما منعهم أن تُقبلَ منهم نفقاتُهم} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «تقبل» بالتاء. وقرأ حمزة، والكسائي: «يقبل» بالياء. قال أبو علي: من أنَّث، فلأن الفعل مسند إلى مؤنَّث في اللفظ، ومن قرأ بالياء، فلأنه ليس بتأنيث حقيقي، فجاز تذكيره، كقوله: { { فمن جاءه موعظة من ربه } } [البقرة: 275] وقرأ الجحدري: «أن يَقبل» بياء مفتوحة، «نفقاتِهم» بكسر التاء. وقرأ الأعمش: «نفقتهم» بغير ألف مرفوعة التاء. وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، «أن يَقبل» بالياء، «نفقتهم» بنصب التاء على التوحيد. قوله تعالى: {إلا أنَّهم كفروا بالله} قال ابن الانباري: «أن» هاهنا مفتوحة، لأنها بتأويل المصدر مرتفعة بـ «منعهم»، والتقدير: وما منعهم قبول النفقة منهم إلا كفرهم بالله. قوله تعالى: {إلا وهم كسالى} قد شرحناه في سورة [النساء: 142]. قوله تعالى: {ولا ينفقون إلا وهم كارهون} لأنهم يعدُّون الإنفاق مغرماً.
فوائد الآيات من 48 إلى 54 من سورة التوبة (الصفحة 195 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَنْ الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع، والمعنى وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم، وقرأ الكوفيون أن يقبل منهم نفقاتهم لأن النفقات والانفاق واحد. قال أبو إسحاق: ويجوز وما منعهم أن يقبل منهم نفقاتهم إِلَّا أَنَّهُمْ بمعنى وما منعهم من أن يقبل الله نفقاتهم إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا فإن الأولى والثانية في موضع نصب ويجوز عند سيبويه أن يكونا في موضع جر.