نص الآية 9:53
قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَٰسِقِينَ ٥٣
قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَٰسِقِينَ ٥٣
الآية 53 من سورة التوبة (9:53)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 195 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهم: ابذلوا ما تبذلون من أموالكم طوعًا أو كرهًا، لن يتقبل منكم ما أنفقتم منها لكفركم وخروجكم عن طاعة الله.
قل -أيها النبي- للمنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، وعلى أي حال شئتم طائعين أو كارهين، لن يقبل الله منكم نفقاتكم; لأنكم قوم خارجون عن دين الله وطاعته.
يقول تعالى: {قُلْ} لهم يا محمد {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ} أي: تنتظرون بنا {إِلاَ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ} شهادة، أو ظفر بكم، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم، {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ} أي: ننتظر بكم {أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} أي: ننتظر بكم هذا أو هذا، إما {أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} بسبي أو بقتل {فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} وقوله تعالى: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} أي: مهما أنفقتم من نفقة، طائعين أو مكرهين {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ} ثم أخبر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين: أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره، وعلى أيّ حال شئتم من حال الطوع والكره، فإنكم إن تنفقوها لَن يَتَقَبَّل الله مِنْكُم نفقاتكم، وأنتم في شكّ من دينكم وجهل منكم بنبوة نبيكم وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه. {إنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ} يقول: خارجين عن الإيمان بربكم. وخرج قوله: {أنْفِقُوا طَوْعاً أوْ كَرْهاً} مخرج الأمر ومعناه الخبر، والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها «إن» التي تأتي بمعنى الجزاء، كما قال جلّ ثناؤه: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } فهو في لفظ الأمر ومعناه الخبر … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأُولى ـ قال ابن عباس: نزلت في الجدّ بن قيس إذ قال ائذن لي في القعود وهذا مالي أعِيُنك به. ولفظ {أَنفِقُواْ} أمرٌ، ومعناه الشرط والجزاء. وهكذا تستعمل العرب في مثل هذا، تأتي بأو؛ كما قال الشاعر: أسيئي بنا أو أحْسني لا ملومةٌلدينا ولا مَقْلِيّةٌ إن تَقَلّتِ والمعنى إن أسأتِ أو أحسنتِ فنحن على ما تعرفين. ومعنى الآية: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يقبل منكم. ثم بيّن جل وعزّ لم لا يقبل منهم فقال: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} فكان في هذا أدلّ دليل وهي: الثانية ـ على أن أفعال الكافر إذا كانت برّاً كصلة … تابع القراءة
يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المنافقين، وذاكرا السبب في ذلك { قُلْ } لهم { أَنْفِقُوا طَوْعًا } من أنفسكم { أَوْ كَرْهًا } على ذلك، بغير اختياركم. { لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ } شيء من أعمالكم { إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ } خارجين عن طاعة اللّه، ثم بين صفة فسقهم وأعمالهم، فقال: { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ } والأعمال كلها شرط قبولها الإيمان، فهؤلاء لا إيمان لهم ولا عمل صالح، حتى إن الصلاة التي هي أفضل أعمال البدن، إذا قاموا إليها قاموا كسالى، قال: { وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى } أي … تابع القراءة
{ قل أنفقوا } في طاعة الله { طوعا أو كرها لن يتقبل منكم } ما أنفقتموه { إنكم كننتم قوما فاسقين } والأمر هنا بمعنى الخبر .
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ}، تنتظرون بنا أيها المنافقون، {إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ}، إما النصر والغنيمة أو الشهادة والمغفرة. وروينا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تكفَّلَ اللّهُ لِمَنْ جاهد في سبيله لا يُخْرِجُه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته، أن يدخله الجن، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة». {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ}، إحدى السوأتين إمّا: {أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ}، فيهلككم كما أهلك الأمم الخالية، {أَوْ بِأَيْدِينَا} أي: بأيدي المؤمنين إن أظهرتم ما في قلوبكم، {فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ … تابع القراءة
ابتداء كلام هو جواب عن قول بعض المستأذنين منهم في التخلّف «وأنا أعينك بمالي». روي أنّ قائل ذلك هو الجدّ بن قيس، أحد بني سَلِمة، الذي نزل فيه قوله تعالى: { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني }[التوبة: 49] كما تقدّم، وكان منافقا. وكأنّهم قالوا ذلك مع شدّة شُحِّهم لأنّهم ظنّوا أنّ ذلك يرضي النبي صلى الله عليه وسلم عن قعودهم عن الجهاد. وقوله: {طوعاً أو كرهاً} أي بمال تبذلونه عوضاً عن الغزو، أو بمال تنفقونه طوعاً مع خروجكم إلى الغزو، فقوله: {طوعاً} إدماج لتعميم أحوال الإنفاق في عدم القبول فإنّهم لا ينفقون إلاّ كرهاً لقوله تعالى بعد هذا: { ولا ينفقون إلا وهم كارهون }[التوبة: 54]. والأمر في {أنفقوا} … تابع القراءة
قوله تعالى: {أنفقوا طوعاً أو كرهاً} سبب نزولها: أن الجدّ بن قيس قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما عرض عليه غزو الروم: إذا رأيت النساء افتتنت، ولكن هذا مالي أعينك به، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. قال الزجاج: وهذا لفظ أمر، ومعناه: معنى الشرط والجزاء، المعنى: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يُتقبَّل منكم. ومثله في الشعر قول كثيِّر: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةً لَدينا ولا مَقْلِيَّةً إن تَقَلَّتِ لم يأمرها بالإساءة، ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها. قال الفراء ومثله: { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم }[التوبة: 80].
قوله تعالى قل أنفقوا الآية أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قال الجد بن قيس إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ولكن أعينك بمالي قال ففيه نزلت أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قال لقوله أعينك بمالي
فوائد الآيات من 48 إلى 54 من سورة التوبة (الصفحة 195 من المصحف).
قل أنفقوا طوعا: أي انقيادا بسهولة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مصدر في موضع الحال ولفظ أنفقوا لفظ أمر، ومعناه الشرط والمجازاة. وهكذا تستعمل العرب في مثل هذا تأتي بأو كما: [الطويل]
١٨٧-أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةلدينا ولا مقليّة إن تقلّت
والمعنى: إن أسأت أو أحسنت فنحن لك على ما تعرفين، ومعنى الآية: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يقبل منكم ثم بيّن جلّ وعزّ لم لم يقبل منهم فقال: