انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة التوبة

تفسير الطبريالآيات 48–60

تفسير سورة التوبة آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة التوبة

الخلاصة من تفسير الطبري · 9 مقاطع · 2:10:32

  1. 1 الآيات 46–59في هذه الصفحة 12:02
  2. 2 الآيات 60–74في هذه الصفحة 18:17

التفسير الصوتي لسورة التوبة كاملًا (9 مقاطع)

لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَ ۝٤٨

يقول تعالى ذكره: لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لأصحابك يا محمد، التمسوا صدّهم عن دينهم، وحرصوا على ردّهم إلى الكفر بالتخذيل عنه، كفعل عبد الله بن أبيّ بك وبأصحابك يوم أُحد حين انصرف عنك بمن تبعه من قومه، وذلك كان ابتغاءهم ما كانوا ابتغوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتنة من قبل. ويعني بقوله: {مِنْ قَبْلُ}: من قبل هذا. {وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ} يقول: وأجالوا فيك وفي إبطال الدين الذي بعثك به الله الرأي بالتخذيل عنك، وإنكار ما تأتيهم به، وردّه عليك. {حَتَّى جاءَ الحَقُّ} يقول: حتى جاء نصر الله، {وَظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ} يقول: وظهر دين الله الذي أمر به وافترضه على خلقه وهو الإسلام. {وَهُمْ كارِهُونَ} يقول: والمنافقون لظهور أمر الله ونصره إياك كارهون، وكذلك الآن يظهرك الله ويظهر دينه على الذين كفروا من الروم وغيرهم من أهل الكفر به وهم كارهون.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ}: أي ليخذلوا عنك أصحابك، ويردّوا عليك أمرك. {حتى جاءَ الحَقُّ وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ}.

وذُكر أن هذه الآية نزلت في نفر مُسَمَّيْن بأعيانهم.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو، عن الحسن، قوله: {وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ} قال: منهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع، وزيد بن التابوت القينقاعي.

وكان تخذيل عبد الله بن أبيّ أصحابه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزاة، كالذي:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، كلّ قد حدّث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض القوم يحدّث ما لم يحدّث بعض، وكلّ قد اجتمع حديثه في هذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس وشدّة من الحرّ وجدب من البلاد، وحين طاب الثمار وأُحِبَّت الظلال، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا كني عنها وأخبر أنه يريد غير الذي يصمد له، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدوّ الذي صمد له ليتأهب الناس لذلك أهبته. فأم الناس بالجهاد، وأخبرهم أنه يريد الروم، فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه لما فيه، مع ما عظموا من ذكر الروم وغزوهم. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدّ في سفره، فأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحضّ أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبيّ ابن سلول عسكره على ذي حدة أسفل منه نحو ذباب جبل بالجبانة أسفل من ثنية الوداع وكان فيما يزعمون ليس بأقلّ العسكرين فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، وكان عبد الله بن أبيّ أخا بني عوف بن الخزرج، عبد الله بن نبتل أخا بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا ممن يكيد للإسلام وأهله. قال: وفيهم كما ثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصريّ أنزل الله: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ...} الآية.

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ ۝٤٩

وذُكر أن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس. ويعني جلّ ثناؤه بقوله: {وَمِنْهُمْ} ومن المنافقين، {مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي} أُقِمْ فلا أشخص معك، {وَلا تَفْتِنِّي} يقول: ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرم، فأخرج وآثم بذلك.

وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك عمن قاله:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنِّي} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اغْزُوا تُبُوكَ تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ وَنِساءَ الرُّومِ فقال الجدّ: ائذن لنا، ولا تفتنا بالنساء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اغُزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِيعني: نساء الروم، ثم ذكر مثله.

قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنِّي} قال: هو الجدّ بن قيس، قال: قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجدّ بن قيس أخي بني سلمة:

هَلْ لَكَ يا جَدُّ العامَ فِي جِلادِ بَنِي الأصْفَرِ؟فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني؟ فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشدّ عجباً بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهنّ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «أذِنْتُ لَكَ»، ففي الجدّ بن قيس نزلت هذه الآية {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنِّي...} الآية، أي إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر، وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنِّي} قال: هو رجل من المنافقين يقال له: جدّ بن قيس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم العام

نَغْزُو بني الأصفر ونتخذ منهم سرارى ووصفاناً. فقال: أي رسول الله، ائذن لي ولا تفتني، إن لم تأذن لي افتتنت ووقعت فغضب، فقال الله: {ألاَ فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافِرِينَ} وكان من بني سلمة، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم:مَنْ سَيِّدُكُم يا بَنِي سَلَمَةَ؟ فقالوا: جدّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:وأيُّ دَاءٍ أدْوَى مِنَ البُخْلِ، وَلكِنْ سَيِّدُكُمُ الفَتى الأبْيَضُ الجَعْدُ الشَّعْرِ البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنِّي} يقول: ائذن لي ولا تحرجني. {ألاَ في الفِتْنَةِ سَقَطُوا} يعني: في الحرج سقطوا.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنِّي} ولا تؤثمني ألا فِي الإثْمِ سَقَطُوا.

وقوله: {وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافِرِينَ} يقول: وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذّب رسله، محدقة بهم جامعة لهم جميعا يوم القيامة. يقول: فكفي للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليّها خزياً.

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ ۝٥٠

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يصبك سرور بفتح الله عليك أرض الروم في غزاتك هذه يسؤ الجدّ بن قيس ونظراءه وأشياعهم من المنافقين، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها يقول الجدّ ونظراؤه: {قَدْ أخَذَنا أمْرَنَا مِنْ قبلُ} أي قد أخذنا حذرنا بتخلفنا عن محمد وترك اتباعه إلى عدوّه، {مِنْ قَبْلُ} يقول: من قبل أن تصيبه هذه المصيبة. {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} يقول: ويرتدوا عن محمد، وهم فرحون بما أصاب محمداً وأصحابه من المصيبة بفلول أصحابه وانهزامهم عنه وقَتْل من قُتِل منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} يقول: إن تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك حسنة، تسؤهم. قال: الجدّ وأصحابه.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِنْ قَبْلُ} حذرنا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِنْ قَبْلُ} قال: حذرنا.

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم.

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ۝٥١

يقول تعالى ذكره مؤدّبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عنك: {لَنْ يُصِيبَنا} أيها المرتابون في دينهم {إلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا} في اللوح المحفوظ وقضاه علينا. {هُوَ مَوْلانا }يقول: هو ناصرنا على أعدائه. {وَعلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} يقول: وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فإنهم إن يتوكلوا عليه ولم يرجوا النصر من عند غيره ولم يخافوا شيئاً غيره، يكفهم أمورهم وينصرهم على من بغاهم وكادهم.

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ۝٥٢

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم وبيَّنت لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما ظفرا بالعدوّ وفتحا لنا بغلبتناهم، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة، وإما قتلاً من عدوّنا لنا، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكلتاهما مما يحبّ، ولا يكره، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده. يقول: ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة تهلككم أو بأيدينا فنقتلكم. {فَتَرَبَّصُوا إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُون}َ يقول: فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا، وما إليه صائر أمر كلّ فريق منا ومنكم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ} يقول: فتح أو شهادة. وقال مرّة أخرى: يقول القتل، فهي الشهادة والحياة والرزق. وإما يخزيكم بأيدينا.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ} يقول: قتل فيه الحياة والرزق، وإما أن يغلب فيؤتيه الله أجراً عظيماً وهو مثل قوله:

{ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... }إلى: { فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤتِيهِ أجْراً عَظِيماً }

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ} قال: القتل في سبيل الله والظهور على أعدائه.

قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد، قال: القتل في سبيل الله، والظهور.

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ} القتل في سبيل الله والظهور على أعداء الله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.

قال ابن جريج: قال ابن عباس: {بعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ} بالموت أو بأيدينا، قال القتل.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ} إلا فتحاً أو قتلاً في سبيل الله. {ونَحْنُ نَترَبَّصُ بِكُمْ أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أوْ بأيْدِينا}: أي قتل.

قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَٰسِقِينَ ۝٥٣

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين: أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره، وعلى أيّ حال شئتم من حال الطوع والكره، فإنكم إن تنفقوها لَن يَتَقَبَّل الله مِنْكُم نفقاتكم، وأنتم في شكّ من دينكم وجهل منكم بنبوة نبيكم وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه. {إنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ} يقول: خارجين عن الإيمان بربكم. وخرج قوله: {أنْفِقُوا طَوْعاً أوْ كَرْهاً} مخرج الأمر ومعناه الخبر، والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها «إن» التي تأتي بمعنى الجزاء، كما قال جلّ ثناؤه:

{ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } فهو في لفظ الأمر ومعناه الخبر، ومنه قول الشاعر:

أسِيِئي بِنا أوْ أحْسِني لا مَلُومَةلَدَيْنا وَلا مَقْلِيَّةً إنْ تَقَلَّتِ

فكذلك قوله: {أنْفِقُوا طَوْعاً أوْ كَرْهاً} إنما معناه: إن تنفقوا طوعاً أو كرهاً، {لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ}. وقيل: إن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس حين قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم لما عرض عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم الخروج معه لغزو الروم: هذا مالي أعينك به.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: قال الجدّ بن قيس: إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي قال: ففيه نزلت {أنْفِقُوا طَوْعاً أوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ} قال: لقوله: أعينك بمالي.

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ ۝٥٤

يقول تعالى ذكره: وما منع هؤلاء المنافقين يا محمد أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك وفي غير ذلك من السبل {إلا أنَّهُمْ كَفَرُوا باللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} فإنّ الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، لأن معنى الكلام: ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله. {وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلاَّ وَهُمْ كُسَالَى} يقول: لا يأتونها إلا متثاقلين بها، لأنهم لا يرجون بأدائها ثواباً ولا يخافون بتركها عقاباً، وإنما يقيمونها مخافة على أنفسهم بتركها من المؤمنين فإذا أمنوهم لم يقيموها. {وَلاَ يُنْفِقُونَ} يقول: ولا ينفقون من أموالهم شيئاً، {إلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ} أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه مما فيه تقوية للإسلام وأهله.

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ ۝٥٥

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فلا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. وقال: معنى ذلك: التقديم وهو مؤخر. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَلا تُعْجِبْكَ أمْوَالُهُمْ وَلا أوْلادُهُمْ} قال: هذه من تقاديم الكلام، يقول: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة.

حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِها} فِي الآخِرَةِ.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا، بما ألزمهم فيها من فرائضه. ذكر من قال ذلك:

حُدثت عن المسيب بن شريك، عن سلمان الأقصري، عن الحسن: {إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِها فِي الحَياةِ الدُّنْيا} قال: بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله تعالى

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ بِها فِي الحَياةِ الدُّنْيا} بالمصائب فيها، هي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر.

قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا، التأويل الذي ذكرنا عن الحسن، لأن ذلك هو الظاهر من التنزيل، فصرف تأويله إلى ما دلّ عليه ظاهره أولى من صرفه إلى باطن لا دلالة على صحته، وإنما وجه من وجه ذلك إلى التقديم وهو مؤخر، لأنه لم يعرف لتعذيب الله المنافقين بأموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا وجهاً يوجهه إليه، وقال: كيف يعذّبهم بذلك في الدنيا، وهي لهم فيها سرور، وذهب عنه توجيهه إلى أنه من عظيم العذاب عليه إلزامه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه، إذ كان يلزمه ويؤخذ منه وهو غير طيب النفس. ولا راج من الله جزاء ولا من الآخذ منه حمداً ولا شكراً على ضجر منه وكره.

وأما قوله: {وَتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ} فإنه يعني: وتخرج أنفسهم، فيموتوا على كفرهم بالله وجحودهم نبوّة نبيّ الله محمد صلى الله عليه وسلم، يقال منه: زَهَقَتْ نفس فلان، وزَهِقَتْ، فمن قال: زَهَقَت، قال: تَزْهَقُ، ومن قال: زَهِقَتْ، قال: تَزْهِقُ زُهُوقاً ومنه قيل: زَهَق فلان بين أيدي القوم يَزْهَقُ زُهُوقاً: إذا سبقهم فتقدمهم، ويقال: زَهَقَ الباطل: إذا ذهب ودرس.

وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ۝٥٦

يقول تعالى ذكره: ويحلف بالله لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون كذباً وباطلاً خوفاً منكم، إنهم لمنكم في الدين والملة. يقول الله تعالى مكذّبا لهم: {وَما هُمْ مِنْكُمْ} أي ليسوا من أهل دينكم وملتكم، بل هم أهل شكّ ونفاق. {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} يقول: ولكنهم قوم يخافونكم، فهم خوفاً منكم يقولون بألسنتهم: إنا منكم، ليأمنوا فيكم فلا يقتلوا.

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ۝٥٧

يقول تعالى ذكره: لو يجد هؤلاء المنافقون ملجأ، يقول: عَصَراً يعتصرون به من حصن، ومعقلاً يعتقلون فيه منكم، {أو مَغَارَاتٍ} وهي الغيران في الجبال، واحدتها: مغارة، وهي مفعلة من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل، ومنه قيل: غارت العين: إذا دخلت في الحدقة. {أو مُدّخَلاً} يقول: سَرَباً في الأرض يدخلون فيه، وقال: «أو مُدّخلاً»... الآية، لأنه من ادّخل يدخل. وقوله: {لَوَلَّوْا إلَيْهِ} يقول: لأدبروا إليه هربا منكم. {وَهُمْ يَجْمَحُونَ} يقول: وهم يسرعون في مشيهم. وقيل: إن الجماح مشى بين المشيين ومنه قول مهلهل:

لَقَدْ جَمَحْتُ جِماحاً فِي دِمائهِمُحتى رأيْتُ ذَوِي أحْسابِهِمْ خَمَدوا

وإنما وصفهم الله بما وصفهم به من هذه الصفة، لأنهم إنما أقاموا بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفرهم ونفاقهم وعداوتهم لهم، ولما هم عليه من الإيمان بالله وبرسوله لأنهم كانوا في قومهم وعشيرتهم وفي دورهم وأموالهم، فلم يقدروا على ترك ذلك وفراقه، فصانعوا القوم بالنفاق ودافعوا عن أنفسهم وأموالهم وأولادهم بالكفر ودعوى الإيمان، وفي أنفسهم ما فيها من البغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به والعداوة لهم، فقال الله واصفهم بما في ضمائرهم: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ...} الآية.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً} الملجأ: الحرز في الجبال، والمغارات: الغيران في الجبال. وقوله: {أوْ مُدَّخَلاً} والمدّخل: السرب.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} ملجأ، يقول: حرزاً، {أو مَغَارَاتٍ} يعني الغيران. {أو مُدَّخلاً} يقول: ذهابا في الأرض، وهو النفق في الأرض، وهو السرب.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدَّخَلاً} قال: حرزاً لهم يفرّون إليه منكم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدَّخَلاً} قال: محرزاً لهم، لفرّوا إليه منكم. وقال ابن عباس قوله: {لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً} حرزا أو مغارات، قال: الغيران. {أوْ مُدَّخَلاً} قال: نفقاً في الأرض.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: {لَوْ يَجدُونَ مَلْجأً أوْ مَغارَاتٍ أوْ مُدَّخَلاً} يقول: لو يجدون ملجأ: حصونا، {أو مَغَارَاتٍ} غيراناً. {أو مدَّخلاً} أسراباً. {لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ}.

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ۝٥٨

يقول تعالى ذكره: ومن المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم في هذه الآيات {مَنْ يَلْمِزُك فِي الصَّدَقاتِ} يقول: يعيبك في أمرها ويطعن عليك فيها، يقال منه: لمز فلاناً يَلْمِزُه، ويَلْمُزُه: إذا عابه وقرصه، وكذلك همزه. ومنه قيل: فلان هُمَزةُ لمَزة، ومنه قول رؤبة:

قارَبْتُ بينَ عَنَقِي وَجمْزِيفِي ظِلّ عَصْرَيْ باطِليِ ولَمْزِي

ومنه قول الآخر:

إذَا لَقِيتُكَ تُبْدِي لي مُكاشَرَةًوأنْ أغِيبَ فأنْتَ العائِبُ اللُّمَزَهْ

{فإنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا} يقول: ليس بهم في عيبهم إياك فيها وطعنهم عليك بسببها الدين، ولكن الغضب لأنفسهم، فإن أنت أعطيتهم منها ما يرضيهم رضوا عنك، وإن أنت لم تعطهم منهم سخطوا عليك وعابوك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ} قال: يَرُوزُك.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ} يروزك ويسألك.

قال ابن جريج: وأخبرني داود بن أبي عاصم، قال: قال أُتي النبيّ صلى الله عليه وسلم بصدقة، فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت، قال: ورآه رجل من الأنصار، فقال: ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ} يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات. وذُكر لنا أن رجلاً من أهل البادية حديث عهد بأعرابية، أتى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهباً وفضة، فقال: يا محمد، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت فقال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم:

وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي؟ثم قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم:احْذَرُوا هَذَا وأشْباهَهُ، فإنَّ فِي أُمِّتِي أشْباهَ هَذَا يَقْرَءُونَ القُرآنَ لا يُجاوزُ تَرَاقِيَهُمْ، فإذَا خَرَجُوا فاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إذَا خَرَجُوا فاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إذَا خَرَجُوا فاقْتُلُوهُمْ. وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أُعْطِيكُمْ شَيْئاً وَلا أمْنَعْكُمُوهُ إنَّمَا أنا خازِنٌ

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ} قال: يطعن.

قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسماً، إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول الله فقال:

وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إنْ لَمْ أعْدِلْ؟فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه قال:دعه، فإنّ لَهُ أصَحاباً يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ وَصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدّينِ كما يَمْرُقُ السَّهُمْ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ فِي قُذَذهِ فَلا يَنْظُرُ شَيْئاً، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ فَلا يَجِدُ شَيْئاً، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي رَصَافِهِ فَلا يَجِدُ شَيْئاً، قَد سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أسْوَدُ إحْدَى يَدَيْهِ أوْ قالَ: يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرأة أوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ على حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ. قال: فنزلت: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ}. قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليًّا رحمة الله عليه حين قتلهم جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فإنْ أُعُطُوا مِنْها رَضوا وَإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: والله ما يعطيها محمد إلا من أحبّ، ولا يؤثر بها إلا هواه فأخبر الله نبيه، وأخبرهم أنه إنما جاءت من الله، وأن هذا أمر من الله ليس من محمد: {إنَّمَا الصَّدقاتُ للفُقَرَاءِ...} الآية.

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ۝٥٩

يقول تعالى ذكره: ولو أن هؤلاء الذين يلمزونك يا محمد في الصدقات رضوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاء وقسم لهم من قسم، {وَقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ} يقول: وقالوا: كافينا الله، {سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} يقول: سيعطينا الله من فضل خزائنه ورسوله من الصدقة وغيرها، {إنَّا إلى اللَّهِ رَاغِبُونَ} يقول: وقالوا: إنا إلى الله نرغب في أن يوسع علينا من فضله، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم.

إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۝٦٠

يقول تعالى ذكره: لا تنال الصدقات إلا للفقراء والمساكين ومن سماهم الله جلّ ثناؤه.

ثم اختلف أهل التأويل في صفة الفقير والمسكين، فقال بعضهم: الفقير: المحتاج المتعفف عن المسألة، والمسكين: المحتاج السائل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للفُقَرَاءِ والمَساكِينِ} قال: الفقير: الجالس في بيته، والمسكين: الذي يسعى.

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ} قال: المساكين: الطّوافون، والفقراء فقراء المسلمين.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن جرير بن حازم، قال: ثني رجل، عن جابر بن زيد، أنه سئل عن الفقراء، قال: الفقراء: المتعففون، والمساكين: الذين يسألون.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا معقل بن عبيد الله الحراني، قال: سألت الزهري عن قوله: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ} قال: الذين في بيوتهم لا يسألون، والمساكين: الذين يخرجون فيسألون.

حدثنا الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين: الذي يسأل.

قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ} قال: الفقراء الذين لا يسألون الناس وهم أهل حاجة، والمساكين: الذين يسألون الناس.

حدثنا الحرث، قال: ثني عبد العزيز، قال: ثنا عبد الوارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الفقراء الذين لا يسألون، والمساكين: الذين يسألون.

وقال آخرون: الفقير هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، والمسكين: هو الصحيح الجسم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ} قال: الفقير من به زمانة، والمسكين: الصحيح المحتاج.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ} أما الفقير: فالزمن الذي به زمانة، وأما المسكين: فهو الذي ليست به زمانة.

وقال آخرون: الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين: من لم يهاجر من المسلمين وهو محتاج. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جرير بن حازم، عن عليّ بن الحكم، عن الضحاك بن مزاحم: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ} قال: فقراء المهاجرين، والمساكين: الذين لم يهاجروا.

قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ} المهاجرين، قال: سفيان: يعني: ولا يعطي الأعراب منها شيئاً.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يقال: إنما الصدقة لفقراء المهاجرين.

قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانت تجعل الصدقة في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله تعالى

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، قالا: كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهما في الزكاة.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يقال: إنما الصدقات في فقراء المهاجرين، وفي سبيل الله.

وقال آخرون: المسكين: الضعيف الكَسْب. ذكر من قال ذلك:

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، قال: قال عمر: ليس الفقير بالذي لا مال له، ولكن الفقير: الأخْلق الكَسْب. قال يعقوب، قال ابن علية: الأخلق: المُحَارَفُ عندنا.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب رحمة الله تعالى عليه قال ليس المسكين بالذي لا ماله له ولكن المسكين الإخلاق الكسب وقال بعضهم الفقير من المسلمين والمسكين أهل الكتاب. ذكر من قال ذلك:

حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عمر بن نافع، قال: سمعت عكرمة في قوله: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ والمَساكِينِ} قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين، إنما المساكين مساكين أهل الكتاب.

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: الفقير: هو ذو الفقر أو الحاجة ومع حاجته يتعفف عن مسألة الناس والتذلل لهم في هذا الموضع، والمسكين: هو المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم. وإنما قلنا إن ذلك كذلك وإن كان الفريقان لم يعطيا إلا بالفقر والحاجة دون الذلة والمسكنة، لإجماع الجميع من أهل العلم أن المسكين إنما يعطى من الصدقة المفروضة بالفقر، وأن معنى المسكنة عند العرب: الذلة، كما قال الله جلّ ثناؤه:

{ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ وَالمَسْكَنَةُ }يعني بذلك الهون، والذلة لا الفقر. فإذا كان الله جلّ ثناؤه قد صنف من قسم له من الصدقة المفروضة قسماً بالفقر فجعلهم صنفين، كان معلوماً أن كل صنف منهم غير الآخر. وإذ كان ذلك كذلك كان لا شكّ أن المقسوم له باسم الفقير غير المقسوم له باسم الفقر والمسكنة، والفقير المعطى ذلك باسم الفقير المطلق هو الذي لا مسكنة فيه، والمعطى باسم المسكنة والفقر هو الجامع إلى فقره المسكنة، وهي الذلّ بالطلب والمسألة.

فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: إنما الصدقات للفقراء المتعفف منهم الذي لا يسأل، والمتذلل منهم الذي يسأل، وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا في ذلك خبر.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لَيْسَ المِسْكِينُ بالَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتانِ والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، إنَّمَا المسْكِينُ المُتَعَفِّفُ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ لا يَسْألونُ النَّاسَ إلْحافاً

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:إنَّمَا المِسْكِينُ المُتَعَفَّفُ على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر مساكين، لا على تفصيل المسكين من الفقير. ومما ينبىء عن أن ذلك كذلك، انتزاعه صلى الله عليه وسلم لقول الله: اقرءوا إن شِئتم {لا يَسأَلُونَ النَّاسَ إلْحافاً} وذلك في صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر، فقال { للْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسأَلُونَ النَّاسَ إلْحافاً }

وقوله: {وَالعامِلِينَ عَلَيْها} وهم السعاة في قبضها من أهلها، ووضعها في مستحقيها يعطون ذلك بالسعاية، أغنياء كانوا أو فقراء.

وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا معقل بن عبيد الله، قال: سألت الزهري عن العاملين عليها، فقال: السعاة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَالعامِلِينَ عَلَيْها} قال: جباتها الذين يجمعونها، ويسعون فيها.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وَالعامِلِينَ عَلَيْها}: الذي يعمل عليها.

ثم اختلف أهل التأويل في قدر ما يُعْطَى العامل من ذلك، فقال بعضهم: يُعْطَى منه الثمن. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن جويبر، عن الضحاك، قال: للعاملين عليها الثمن من الصدقة.

حُدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَالعامِلِينَ عَلَيْها} قال: يأكل العمال من السهم الثامن.

وقال آخرون: بل يعطى على قدر عمالته.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الأخضر بن عجلان، قال: ثنا عطاء بن زهير العامريّ، عن أبيه، أنه لقي عبد الله بن عمرو بن العاص، فسأله عن الصدقة: أيّ مال هي؟ فقال: مال العرجان والعوران والعميان وكلّ منقطع به. فقال له: إن للعاملين حقًّا والمجاهدين. قال: إن المجاهدين قوم أحلّ لهم وللعاملين عليها على قدر عمالتهم. ثم قال: لا تحلّ الصدقة لغنيّ، ولا لذي مِرَّة سويّ.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: يكون للعامل عليها إن عمل بالحقّ. ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن، إنما يفرضون له بقدر عمالته.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: {وَالعامِلِينَ عَلَيْها} قال: كان يعطى العاملون.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يعطى العامل عليها على قدر عمالته أجر مثله.

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جلّ ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم وإنما عرَّف خلقه أنّ الصدقات لن تجاوز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم. وإذ كان كذلك بما سنوضح بعد وبما قد أوضحناه في موضع آخر، كان معلوماً أن من أُعطي منها حقا، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطي فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله لا على الحاجة التي تزول بالعطية، كان معلوماً أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عوض من سعيه وعمله، وأن ذلك إنما هو قدر يستحقه عوضا من عمله الذي لا يزول بالعطية وإنما يزول بالعزل.

وأما المؤلَّفة قلوبهم، فإنهم قوم كانوا يُتألَّفون على الإسلام ممن لم تصحّ نصرته استصلاحاً به نفسه وعشيرته، كأبي سفيان بن حرب وعيينة بن بدر والأقرع بن حابس، ونظرائهم من رؤساء القبائل.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}، وهم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أسلموا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيراً قالوا: هذا دين صالح وإن كان غير ذلك، عابوه وتركوه.

حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير: أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية: أبو سفيان بن حرب، ومن بني مخزوم: الحرث بن هشام، وعبد الرحمن بن يربوع، ومن بني جمح: صفوان بن أمية، ومن بني عامر بن لؤيّ: سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العُزَّى، ومن بني أسد بن عبد العُزَّى: حكيم بن حزام، ومن بني هاشم: سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، ومن بني فزارة: عيينة بن حصن بن بدر، ومن بني تميم: الأقرع بن حابس، ومن بني نصر: مالك بن عوف، ومن بني سليم: العباس بن مرداس، ومن ثقيف: العلاء بن حارثة. أعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم كلّ رجل منهم مئة ناقة، إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العُزَّى، فإنه أعطى كلّ رجل منهم خمسين.

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحبّ الناس إليّ.

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ناس كان يتألفهم بالعطية، عيينة بن بدر ومن كان معه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن: {والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ}: الذين يؤلفون على الإسلام.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: وأما المؤلَّفة قلوبهم، فأناس من الأعراب ومن غيرهم، كان نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم بالعطية كيما يؤمنوا.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا معقل بن عبيد الله، قال: سألت الزهريّ عن قوله: {والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ} فقال: من أسلم من يهودي أو نصراني. قلت: وإن كان غنيا؟ قال: وإن كان غنياً.

حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا معقل بن عبيد الله الحراني، عن الزهريّ: {والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ} قال: من هو يهودي أو نصراني.

ثم اختلف أهل العلم في وجود المؤلفة اليوم وعدمها، وهل يعطى اليوم أحد على التألف على الإسلام من الصدقة؟ فقال بعضهم: قد بطلت المؤلَّفة قلوبهم اليوم، ولا سهم لأحد في الصدقة المفروضة إلا لذي حاجة إليها وفي سبيل الله أو لعامل عليها. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن: {والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ} قال: أما المؤلفة قلوبهم فليس اليوم.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم، إنما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثناالقاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الرحمن بن يحي، عن حبان بن أبي جبلة، قال: قال عمر بن الخطاب رضي رضي الله عنه تعالى عنه: وأتاه عيينة بن حصن {الحق من ربكم فمن شاء فلؤمن ومن شاء فليكفر}، أي: ليس اليوم مؤلفة.

حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: ليس اليوم مؤلفة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلما وُلي أبو بكر رحمة الله تعالى عليه انقطعت الرشا.

وقال آخرون: المؤلفة قلوبهم في كلّ زمان، وحقهم في الصدقات. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: في الناس اليوم المؤلفة قلوبهم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، مثله.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أن الله جعل الصدقة في معنيين: أحدهما سدّ خلة المسلمين، والآخر معونة الإسلام وتقويته فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه يعطاه الغنيّ والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه وإنما يعطاه معونة للدين، وذلك كما يعطي الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطي ذلك غنياً كان أو فقيراً للغزو لا لسدّ خلته. وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحاً بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده. وقد أعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم من أعطى من المؤلفة قلوبهم، بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا الإسلام وعزّ أهله، فلا حجة لمحتجّ بأن يقول: لا يتألف اليوم على الإسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم وقد أعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم من أعطى منهم في الحال التي وصفت.

وأما قوله: {وفِي الرّقابِ} فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم، وهم الجمهور الأعظم: هم المكاتبون، يعطون منها في فكّ رقابهم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسين: أن مكاتباً قام إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله تعالى وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير حثّ الناس عليّ فحثّ عليه أبو موسى، فألقي الناس عليه عمامة وملاءة وخاتماً، حتى ألقوا سواداً كثيراً. فلما رأى أبو موسى ما ألقى عليه، قال: اجمعوه فجمع ثم أمر به فبيع، فأعطى المكاتب مكاتبته، ثم أعطى الفضل في الرقاب ولم يردّه على الناس، وقال: إنما أعطيَ الناسُ في الرقاب.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا معقل بن عبيد الله، قال: سألت الزهري عن قوله: {وفِي الرّقابِ} قال: المكاتبون.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وفِي الرّقابِ} قال: المكاتَبُ.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: {وَفِي الرّقابِ} قال: هم المكاتبون.

ورُوي عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالرقاب في هذا الموضع المكاتبون، لإجماع الحجة على ذلك فإن الله جعل الزكاة حقاً واجباً على من أوجبها عليه في ماله يخرجها منه، لا يرجع إليه منها نفع من عرض الدنيا ولا عوض، والمعتق رقبة منها راجع إليه ولاء من أعتقه، وذلك نفع يعود إليه منها.

وأما الغارمون: فالذين استدانوا في غير معصية الله، ثم لم يجدوا قضاء في عين ولا عرض.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: الغارمون: من احترق بيته، أو يصيبه السيل فيذهب متاعه، ويدّان على عياله فهذا من الغارمين.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله: {وَالغارِمينَ} قال: من احترق بيته، وذهب السيل بماله، وادّان على عياله.

حدثنا أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: الغارمين: المستدين في غير سرف، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم من بيت المال.

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا معقل بن عبيد الله، قال: سألنا الزهري، عن الغارمين، قال: أصحاب الدين.

قال: ثنا معقل، عن عبد الكريم، قال: ثني خادم لعمر بن عبد العزيز خدمه عشرين سنة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يعطى الغارمون. قال أحمد: أكثر ظني من الصدقات.

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: الغارمون: المستدين في غير سرف.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أما الغارمون: فقوم غرّقتهم الديون، في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الغارم: الذي يدخل عليه الغرم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: {والغارِمِينَ} قال: هو الذي يذهب السيل والحريق بماله، ويدّان على عياله.

قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: المستدين في غير فساد.

قال: ثني أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: الغارمون: الذين يستدينون في غير فساد، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: هم قوم ركبتهم الديون في غير فساد ولا تبذير، فجعل الله لهم في هذه الآية سهماً.

وأما قوله: {وفِي سَبِيلِ اللَّهِ} فإنه يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله وطريقه وشريعته التي شرعها لعباده بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وفِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال: الغازي في سبيل الله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:

لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ إلاَّ لِخَمْسَةٍ: رَجُلٍ عَمِلَ عَلَيْها، أوْ رَجُلٍ اشْتَرَاها بِمالهِ، أو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أوْ رَجُلٍ كانَ لَهُ جارٌ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأهْدَاها لَهُ

قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:

لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ إلاَّ لِثَلاثَةٍ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أوْ رَجُلٍ كانَ لَهُ جارٌ فَتُصُدّقَ عَلَيْهِ فَأهْدَاها لَهُ

وأما قوله: {وَابْنِ السَّبِيلِ} فالمسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد، والسبيل: الطريق، وقيل للضارب فيه ابن السبيل للزومه إياه، كما قال الشاعر:

أنا ابْنُ الحَرْبِ رَبَّتْني وَليداًإلى أنْ شِبْتُ وَاكْتَهَلَتْ لِداتِي

وكذلك تفعل العرب، تسمي اللازم للشيء يعرف بابنه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: ابن السبيل: المجتاز من أرض إلى أرض.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد: {وَابْنِ السَّبيلِ} قال: لابن السبيل حقّ من الزكاة وإن كان غنياً إذا كان منقطعاً به.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا معقل بن عبيد الله، قال: سألت الزهري، عن ابن السبيل قال: يأتي عليّ ابن السبيل، وهو محتاج، قلت: فإن كان غنياً؟ قال: وإن كان غنياً.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَابْنِ السَّبِيلِ} الضيف جعل له فيها حقّ.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن السبيل: المسافر من كان غنياً أو فقيراً إذا أصيبت نفقته، أو فقدت، أو أصابها شيء، أو لم يكن معه شيء، فحقّه واجب.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، أنه قال في الغنيّ إذا سافر فاحتاج في سفره، قال: يأخذ من الزكاة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: ابن السبيل: المجتاز من الأرض إلى الأرض.

وقوله: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} يقول جلّ ثناؤه: قسم قسمه الله لهم، فأوجبه في أموال أهل الأموال لهم، والله عليم بمصالح خلقه فيما فرض لهم وفي غير ذلك لا يخفى عليه شيء. فعلى علم منه فرض ما فرض من الصدقة وبما فيها من المصلحة، حكيم في تدبيره خلقه، لا يدخل في تدبيره خلل.

واختلف أهل العلم في كيفية قسم الصدقات التي ذكرها الله في هذه الآية، وهل يجب لكل صنف من الأصناف الثمانية فيها حقّ أو ذلك إلى ربّ المال، ومن يتولى قسمها في أن له أن يعطي جميع ذلك من شاء من الأصناف الثمانية؟ فقال عامة أهل العلم: للمتولي قسمها ووضعها في أيّ الأصناف الثمانية شاء، وإنما سمى الله الأصناف الثمانية في الآية إعلاماً منه خلقه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف الثمانية إلى غيرها، لا إيجاباً لقسمها بين الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة، في قوله: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ والعامِلِينَ عَلَيْها} قال: إن شئت جعلته في صنف واحد، أو صنفين، أو لثلاثة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن المنهال، عن زرّ، عن حذيفة، قال: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأ عنك.

قال: ثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، عن عمر: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ} قال: أيما صنف أعطيته من هذا أجزأك.

قال: ثنا ابن نمير، عن عبد المطلب، عن عطاء: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ...} الآية، قال: لو وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف أجزأك، ولو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعففين فجبرتهم بها كان أحبّ إليّ.

قال: أخبرنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ... وَابْنِ السَّبِيلِ} فأيّ صنف أعطيته من هذه الأصناف أجزأك.

قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.

قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ والعامِلِينَ عَلَيْها} قال: إنما هذا شيء أعلمه، فأيّ صنف من هذه الأصناف أعطيته أجزأ عنك.

قال: ثنا أبي عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ} قال: في أيّ هذه الأصناف وضعتها أجزأك.

قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: إذا وضعتها في صنف واحد مما سمى الله أجزأك.

قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: إذا وضعتها في صنف واحد مما سمى الله أجزأك.

قال: ثنا خالد بن حيان أبو يزيد، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ } قال: إذا جعلتها في صنف واحد من هؤلاء أجزأ عنك.

قال: ثنا محمد بن بشر، عن مسعود، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: {إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ....} الآية، قال: أعلم أهلها من هم.

قال: ثنا حفص، عن ليث، عن عطاء، عن عمر: أنه كان يأخذ الفرض في الصدقة، ويجعلها في صنف واحد.

وكان بعض المتأخرين يقول: إذا تولى ربّ المال قسمها كان عليه وضعها في ستة أصناف وذلك أن المؤلفة قلوبهم عنده قد ذهبوا، وأن سهم العاملين يبطل بقسمه إياها، ويزعم أنه لا يجزيه أن يعطى من كلّ صنف أقلّ من ثلاثة أنفس. وكان يقول: إن تولى قسمها الإمام كان عليه أن يقسمها على سبعة أصناف، لا يجزي عنده غير ذلك.

الجمعة، 6 نوفمبر 2026 26 جمادى الأولى 1448 هـ