نص الآية 9:59
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
الآية 59 من سورة التوبة (9:59)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 196 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يعيبونك في قسمة الصدقات رضوا بما فرضه الله لهم، وبما أعطاهم رسوله منها، وقالوا: كافينا الله، سيعطينا الله من فضله ما شاء، وسيعطينا رسوله مما أعطاه الله، إنا إلى الله وحده راغبون أن يعطينا من فضله، لو أنهم فعلوا ذلك لكان خيرًا لهم من أن يعيبوك.
ولو أن هؤلاء الذين يعيبونك في قسمة الصدقات رضوا بما قسم الله ورسوله لهم، وقالوا: حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله، ويعطينا رسوله مما آتاه الله، إنا نرغب أن يوسع الله علينا، فيغنينا عن الصدقة وعن صدقات الناس. لو فعلوا ذلك لكان خيرًا لهم وأجدى.
يقول تعالى: {وَمِنْهُمْ} أي: ومن المنافقين {مَّن يَلْمِزُكَ} أي: يعيب عليك {فِى} قسم {ٱلصَّدَقَـٰتِ} إذا فرقتها، ويتهمك في ذلك، وهم المتهمون المأبونون، وهم مع هذا لا ينكرون للدين، وإنما ينكرون لحظ أنفسهم، ولهذا {فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} أي: يغضبون لأنفسهم، قال ابن جريج: أخبرني داود بن أبي عاصم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة قسمها هاهنا وههنا، حتى ذهبت، قال: ووراءه رجل من الأنصار، فقال: ما هذا بالعدل، فنزلت هذه الآية، وقال قتادة في قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَـٰتِ} يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولو أن هؤلاء الذين يلمزونك يا محمد في الصدقات رضوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاء وقسم لهم من قسم، {وَقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ} يقول: وقالوا: كافينا الله، {سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} يقول: سيعطينا الله من فضل خزائنه ورسوله من الصدقة وغيرها، {إنَّا إلى اللَّهِ رَاغِبُونَ} يقول: وقالوا: إنا إلى الله نرغب في أن يوسع علينا من فضله، فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم.
قوله تعالىٰ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ} جواب «لو» محذوف، التقدير لكان خيراً لهم.
أي: ومن هؤلاء المنافقين من يعيبك في قسمة الصدقات، وينتقد عليك فيها، وليس انتقادهم فيها وعيبهم لقصد صحيح، ولا لرأي رجيح، وإنما مقصودهم أن يعطوا منها. { فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } وهذه حالة لا تنبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه، تابعا لهوى نفسه الدنيوي وغرضه الفاسد، بل الذي ينبغي أن يكون هواه تبعا لمرضاة ربه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ". وقال هنا: { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } أي: أعطاهم من قليل وكثير. { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ } أي: كافينا اللّه، فنرضى … تابع القراءة
{ ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله } من الغنائم ونحوها { وقالوا حسبنا } كافينا { الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله } من غنيمة أخرى ما يكفينا { إنا إلى الله راغبون } أن يغنينا وجواب لو لكان خيرا لهم .
{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ}، أي: قنعوا بما قسم لهم الله ورسوله {وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ}، كافينا الله، {سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ}، ما نحتاج إليه {إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ}، في أن يوسّع علينا من فضله، فيُغنينا عن الصدقة وغيرها من أموال الناس. وجواب {لو} محذوف، أي: لكان خيراً لهم وأعود عليهم. قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ} الآية، بيّن الله تعالى في هذه الآية أهل سهمان الصدقات وجعلها لثمانية أصناف. ورُوي عن زياد بن الحارث الصُّدَائِي قال: أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فبايعته، فأتاه رجل … تابع القراءة
جملة معطوفة على جملة: { ومنهم من يلمزك في الصدقات }[التوبة: 58] باعتبار ما تفرّع عليها من قوله: { فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يُعطوا منها إذا هم يسخطون }[التوبة: 58] عطفاً ينبىء عن الحالة المحمودة، بعد ذكر الحالة المذمومة. وجواب {لو} محذوف دلّ عليه المعطوف عليه، وتقديره: لكان ذلك خيراً لهم. والإيتاء: الإعطاء، وحقيقته إعطاء الذوات ويطلق مجازاً على تعيين المواهب كما في { وآتاه الله الملك والحكمة }[البقرة: 251] وفي { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء }[المائدة: 54]. وقوله: {ما آتاهم الله} من هذا القبيل، أي ما عيّنه لهم، أي لِجماعتهم من الصدقات بنوطها بأوصاف تحقّقت فيهم كقوله: { إنما الصدقات للفقراء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله} أي: قنعوا بما أُعطوا {إنا إلى الله راغبون} في الزيادة، أي: لكان خيراً لهم، وهذا جواب {لو}، وهو محذوف في اللفظ. ثم بيَّن المستحق للصدقات بقوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} اختلفوا في صفة الفقير والمسكين على ستة أقوال. أحدها: أن الفقير: المتعفف عن السؤال. والمسكين الذي يسأل وبه رَمَق، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، والحكم، وابن زيد، ومقاتل. والثاني: أن الفقير: المحتاج الذي به زمانة. والمسكين: المحتاج الذي لا زمانة به، قاله قتادة. والثالث: الفقير: المهاجر، والمسكين: الذي لم يهاجر، قاله الضحاك بن مزاحم، والنخعي. والرابع … تابع القراءة
فوائد الآيات من 55 إلى 61 من سورة التوبة (الصفحة 196 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولو انهم رضوا جوابه محذوف تقديره لكان خيرا لهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.