نص الآية 9:58
وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ٥٨
وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ٥٨
الآية 58 من سورة التوبة (9:58)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 196 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن المنافقين من يعيبك - أيها الرسول - في قسمة الصدقات عندما لا ينالون منها ما يريدون، فإن أعطيتهم منها ما يطلبون رضوا عنك، وإن لم تعطهم ما يطلبون منها أظهروا التذمر.
ومن المنافقين مَن يعيبك في قسمة الصدقات، فإن نالهم نصيب منها رضوا وسكتوا، وإن لم يصبهم حظ منها سخطوا عليك وعابوك.
يقول تعالى: {وَمِنْهُمْ} أي: ومن المنافقين {مَّن يَلْمِزُكَ} أي: يعيب عليك {فِى} قسم {ٱلصَّدَقَـٰتِ} إذا فرقتها، ويتهمك في ذلك، وهم المتهمون المأبونون، وهم مع هذا لا ينكرون للدين، وإنما ينكرون لحظ أنفسهم، ولهذا {فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} أي: يغضبون لأنفسهم، قال ابن جريج: أخبرني داود بن أبي عاصم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة قسمها هاهنا وههنا، حتى ذهبت، قال: ووراءه رجل من الأنصار، فقال: ما هذا بالعدل، فنزلت هذه الآية، وقال قتادة في قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَـٰتِ} يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ومن المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم في هذه الآيات {مَنْ يَلْمِزُك فِي الصَّدَقاتِ} يقول: يعيبك في أمرها ويطعن عليك فيها، يقال منه: لمز فلاناً يَلْمِزُه، ويَلْمُزُه: إذا عابه وقرصه، وكذلك همزه. ومنه قيل: فلان هُمَزةُ لمَزة، ومنه قول رؤبة: قارَبْتُ بينَ عَنَقِي وَجمْزِيفِي ظِلّ عَصْرَيْ باطِليِ ولَمْزِي ومنه قول الآخر:إذَا لَقِيتُكَ تُبْدِي لي مُكاشَرَةًوأنْ أغِيبَ فأنْتَ العائِبُ اللُّمَزَهْ {فإنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا} يقول: ليس بهم في عيبهم إياك فيها وطعنهم عليك بسببها الدين، ولكن الغضب لأنفسهم، فإن أنت أعطيتهم منها ما يرضيهم رضوا عنك، وإن أنت لم تعطهم منهم سخطوا عليك … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ} أي يطعن عليك؛ عن قَتادة. الحسن: يعيبك. وقال مجاهد: أي يَرُوزك ويسألك. النحاس: والقول عند أهل اللغة قول قتادة والحسن. يُقال: لَمَزه يلمِزه إذا عابه. واللّمْز في اللغة العيب في السر. قال الجوهريّ: اللمز العيب، وأصله الإشارة بالعين ونحوها، وقد لمزه يلمِزه ويلمُزه وقرىء بهما {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ}. ورجل لماز ولمُزَة أي عيّاب. ويقال أيضاً: لمزه يلمزه إذا دفعه وضربه. والهَمْز مثل اللمز. والهامز والهماز العيّاب، والهُمَزة مثله. يُقال: رجل هُمَزة وٱمرأة هُمَزة أيضاً. وهَمَزه أي دفعه وضربه. ثم قيل: اللمز في الوجه، والهمز … تابع القراءة
أي: ومن هؤلاء المنافقين من يعيبك في قسمة الصدقات، وينتقد عليك فيها، وليس انتقادهم فيها وعيبهم لقصد صحيح، ولا لرأي رجيح، وإنما مقصودهم أن يعطوا منها. { فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } وهذه حالة لا تنبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه، تابعا لهوى نفسه الدنيوي وغرضه الفاسد، بل الذي ينبغي أن يكون هواه تبعا لمرضاة ربه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ". وقال هنا: { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } أي: أعطاهم من قليل وكثير. { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ } أي: كافينا اللّه، فنرضى … تابع القراءة
{ ومنهم من يلمزك } يعيبك { في } قَسْم { الصدقات فإن أُعطوا منها رضوا وإن لم يُعْطوْا منها إذا هم يسخطون } .
قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَـٰتِ}، الآية نزلت في ذي الخويصرة التميمي، واسمه حرقوص بن زهير، أصل الخوارج. أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبدالله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً فينا، أتَاه ذُو الخُويصرة، وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: وَيْلَكَ فمنْ يعدلُ إذا لم أعدلْ، فقد خبت وخسرت إن لم أكنْ أعدل"، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ائذن لي فيه … تابع القراءة
عرف المنافقون بالشحّ كما قال الله تعالى: { أشحة عليكم }[الأحزاب: 19] ــــ وقال ــــ { أشحة على الخير }[الأحزاب: 19] ومن شحّهم أنّهم يودّون أنّ الصدقات توزع عليهم فإذا رأوها تُوزّع على غيرهم طعنوا في إعطائها بمطاعن يُلقونها في أحاديثهم، ويظهرون أنّهم يغارون على مستحقّيها، ويشمئزّون من صرفها في غير أهلها، وإنّما يرومون بذلك أن تقصر عليهم. روي أنّ أبا الجَوَّاظ، من المنافقين، طَعَن في أن أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أموالِ الصدقات بعضَ ضعفاء الأعراب رعاء الغنم، إعانة لهم، وتأليفاً لقلوبهم، فقال: ما هذا بالعدل أن يضع صدقاتكم في رعاء الغنم، وقد أمر أن يقسمها في الفقراء والمساكين، وقد روي أنّه … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} فيمن نزلت فيه قولان. أحدهما: أنه ذو الخويصرة التميمي، قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوماً: اعدل يا رسول الله، فنزلت هذه الآية. ويقال: أبو الخواصر، ويقال: ابن ذي الخويصرة. والثاني: أنه ثعلبة بن حاطب، كان يقول: إنما يعطي محمد من يشاء، فنزلت هذه الآية. قال ابن قتيبة: {يلمزك} يعيبك ويطعن عليك. يقال: همزت فلاناً ولمزته: إذا اغتبته وعبته، والأكثرون على كسر ميم {يلمزك}. وقرأ يعقوب، ونظيف عن قنبل، وأبان عن عاصم، والقزاز عن عبد الوارث { يلمزون } [التوبة: 79] و{يلمزك} و { لا تلمزوا }[الحجرات: 11] بضم الميم فيهنَّ. وقرأ ابن السميفع: «يلامزك» مثل يفاعلك. وقد رواها … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية. [٥٨].
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثَّعْلبي، قال: حدَّثنا عبد الله بن حامد، قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال حدَّثنا عبد الرزاق، قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقسم قسماً، إذ جاءه ابن ذي الخُوَيْصِرَة التَّمِيمِي، وهو حرْقُوص بن زُهَير أصل الخوارج، فقال: اعدل فينا يا رسول الله، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فنزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ....﴾ الآية. رواه البخاري عن عبد الله بن محمد، عن هشام بن معمر.
وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم، وهم المنافقون، قال رجل [منهم] يقال له: أبو الجَوَّاظ؛ للنبي عليه السلام: لم تقسم بالسوية، فأنزل الله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ﴾.
قوله تعالى ومنهم من يلمزك الآية روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة فقال أعدل فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فنزلت ومنهم من يلمزك في الصدقات الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر نحوه
قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)} [التوبة: 58].
201 - عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ قِسْماً، إِذْ جَاءَهُ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيميُّ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابَاً، يَحْتَقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاَتهُ مَعَ صَلاَتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْء، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيَّتِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، مِنْهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ - مِثلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَؤ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخرُجُونَ عَلَى حِينِ فَترَةٍ مِنْ النَّاسِ" فَنَزَلَتْ فِيهِمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} الْآيَةَ.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُ وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه البخاري برقم: 3344، 3610، 4351، 4667، 5058، 6163، 6931، 6933، مطولاً ومختصراً، ومسلم برقم: 1064 مطولاً ومختصراً، وابن ماجه برقم: 169، والنسائي في التفسير برقم: 240، وأحمد: 3/ 4، 5، 68، 82، والبيهقي في السنن الكبرى: 7/ 18، وعبد الرزاق برقم: 18649، والطبري: 10/ 157 وزاد عزوه في الدر: لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.¥.
فوائد الآيات من 55 إلى 61 من سورة التوبة (الصفحة 196 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يلمزك يعيبك قال بعض المنافقين انما يعطي محمد من يشاء
يَلْمِزُكَ: أي يعيبك.
من يلمزك: يعيبك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الأعرج ومنهم من يلمزك بضم الميم والأكثر في المتعدي يفعل بكسر العين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَلْمِزُكَ) : يَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ وَضَمُّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
(إِذَا هُمْ) : إِذَا هُنَا لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ ظَرْفُ مَكَانٍ، وَجُعِلَتْ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ كَالْفَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُفَاجَأَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.
وَالْعَامِلُ فِي إِذَا: «يَسْخَطُونَ».