نص الآية 9:77
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ ٧٧
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ ٧٧
الآية 77 من سورة التوبة (9:77)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 199 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فجعل عاقبتهم نفاقًا ثابتًا في قلوبهم إلى يوم القيامة؛ عقابًا لهم على إخلافهم لعهد الله، وعلى كذبهم.
فكان جزاء صنيعهم وعاقبتهم أَنْ زادهم نفاقًا على نفاقهم، لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم الحساب; وذلك بسبب إخلافهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم، وبسبب نفاقهم وكذبهم.
يقول تعالى: ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه: لئن أغناه من فضله، ليصدقن من ماله، وليكونن من الصالحين، فما وفى بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقاً سكن في قلوبهم إلى يوم يلقون الله عز وجل يوم القيامة، عياذاً بالله من ذلك، وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري: أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في ثعلبة بن حاطب الأنصاري، وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير ههنا، وابن أبي حاتم من حديث معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن أبي أمامة الباهلي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم {مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} يقول: أعطى الله عهدا، {لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ} يقول: لئن أعطانا الله من فضله، ورزقنا مالاً، ووسع علينا من عنده {لَنَصَّدَّقَنَّ} يقول: لنخرجنّ الصدقة من ذلك المال الذي رزقنا ربنا، {وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} يقول: ولنعملنّ فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم من صلة الرحم به وإنفاقه في سبيل الله. يقول الله تبارك وتعالى فرزقهم الله وآتاهم من فضله، {فلما آتاهم} الله {من فَضْلِه بخلوا به} بفضل الله الذي آتاهم، فلم يصدقوا منه، ولم يصلوا منه بقرابة، ولم ينفقوا في حق الله. {وَتَوَلَّوْا} يقول: وأدبروا عن … تابع القراءة
فيه ثمان مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ} قال قتادة: هذا رجل من الأنصار قال: لئن رزقني الله شيئاً لأؤدّين فيه حقّه ولأتصدقنّ؛ فلما آتاه الله ذلك فعل ما نُصّ عليكم، فٱحذروا الكذب فإنه يؤدّي إلى الفجور. وروى علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلِي: أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري (فسماه) قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ادْعُ الله أن يرزقني مالاً. فقال عليه السلام؛ «وَيْحَك يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه». ثم عاود ثانياً فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أمَا ترضى أن تكون مثل نبيّ الله لو شئتُ أن تسير معي الجبال ذهباً لسارت». فقال: والذي بعثك بالحق لئن … تابع القراءة
أي: ومن هؤلاء المنافقين من أعطى اللّه عهده وميثاقه { لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ } من الدنيا فبسطها لنا ووسعها { لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ } فنصل الرحم، ونقري الضيف، ونعين على نوائب الحق، ونفعل الأفعال الحسنة الصالحة. { فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ } لم يفوا بما قالوا، بل { بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا } عن الطاعة والانقياد { وَهُمْ مُعْرِضُونَ } أي: غير ملتفتين إلى الخير. فلما لم يفوا بما عاهدوا اللّه عليه، عاقبهم { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ } مستمرا { إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } فليحذر … تابع القراءة
{ فأعقبهم } أي فصير عاقبتهم { نفاقا } ثابتا { في قلوبهم إلى يوم يلقونه } أي الله وهو يوم القيامة { بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } فيه فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم بزكاته فقال إن الله منعني أن أقبل منك، فجعل يحثو التراب على رأسه ثم جاء إلى أبي بكر فلم يقبلها ثم إلى عمر فلم يقبلها ثم إلى عثمان فلم يقبلها ومات في زمانه .
{فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ}. {فَأَعْقَبَهُمْ}، فأخلفهم، {نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ}، أي: صيّر عاقبة أمرهم النفاق، يقال: أعقب فلاناً ندامةٌ إذا صيّر عاقبة أمره ذلك. وقيل: عاقبهم بنفاق قلوبهم. يُقال: عاقبتُه وأعقبته بمعنى واحد. {إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ}، يريد حرمهم التوبة إلى يوم القيامة، {بِمَآ أَخْلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ}. أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الخرقي، حدثنا أبو الحسن علي بن عبدالله الطيسفوني، حدثنا عبدالله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن علي الكشميهني، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر … تابع القراءة
قيل: نزلت في ثعلبة بن حاطب من المنافقين سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو له بسعة الرزق فدعا له فأثرى إثرَاءً كثيراً فلمّا جاءه المصدّقون ليعطي زكاة أنعامه امتنع من ذلك ثم ندم فجاء بصدقته فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلها منه. وذكروا من قصته أنّه تاب ولكن لم تقبل صدقته في زمن النبي ولا في زمن الخلفاء الثلاثة بعده عقوبة له وإظهاراً للاستغناء عنه حتّى مات في خلافة عثمان، وقد قيل: إنّ قائل ذلك هو معتِّب بن قشير، وعلى هذا فضمائر الجمع في لنصدّقنّ وما بعده مراد بها واحد وإنّما نسبت الفعل إلى جماعة المنافقين على طريقة العرب في إلصاق فعل الواحد بقبيلته. ويحتمل أنّ ثعلبة سأل ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأعقبهم} أي: صيَّر عاقبة أمرهم النفاق. وفي الضمير في «أعقبهم» قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى الله، فالمعنى: جازاهم الله بالنفاق، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد. والثاني: أنها ترجع إلى البخل، فالمعنى: أعقبهم بخلُهم بما نذروا نفاقاً، قاله الحسن. قوله تعالى: {ألم يعلموا} يعني المنافقين {أن الله يعلم سرَّهم} وهو ما في نفوسهم {ونجواهم} حديثهم بينهم.
فوائد الآيات من 73 إلى 79 من سورة التوبة (الصفحة 199 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً مفعولان. إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ في موضع خفض.