نص الآية 52:30
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ ٣٠
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ ٣٠
الآية 30 من سورة الطور (52:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 524 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم يقول هؤلاء المكذبون: إن محمدًا ليس رسولًا، بل هو شاعر ننتظر به أن يتخطفه الموت، فنستريح منه.
أم يقول المشركون لك -أيها الرسول-: هو شاعر ننتظر به نزول الموت؟ قل لهم: انتظروا موتي فإني معكم من المنتظرين بكم العذاب، وسترون لمن تكون العاقبة.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبلغ رسالته إلى عباده، وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه، ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور فقال: { فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَـٰهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} أي: لست بحمد الله بكاهن كما تقوله الجهلة من كفار قريش، والكاهن الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة يتلقاها من خبر السماء {وَلاَ مَجْنُونٍ} وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس. ثم قال تعالى منكراً عليهم في قولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} أي: قوارع الدهر، والمنون: الموت، يقولون: ننتظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فذكر يا محمد من أرسلت إليه من قومك وغيرهم، وعظهم بنعم الله عندهم {فَما أنْتَ بنِعْمَةِ رَبِّكَ بكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ} يقول فلست بنعمة الله عليك بكاهن تتكهَن، ولا مجنون له رئيّ يخبر عنه قومه ما أخبره به، ولكنك رسول الله، والله لا يخذلك، ولكنه ينصرك. وقوله: {أمْ يَقُولُونَ شاعِر نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ} يقول جلّ ثناؤه: بل يقول المشركون: يا محمد لك: هو شاعر نتربص به حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة متلفة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عباراتهم عنه، فقال بعضهم فيه كالذي قلنا. وقال بعضهم: هو الموت. ذكر من قال: عنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَذَكِّرْ} أي فذكر يا محمد قومك بالقرآن. {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} يعني برسالة ربك {بِكَاهِنٍ} تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وَحْي. {وَلاَ مَجْنُونٍ} وهذا ردّ لقولهم في النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فعقبة بن أبي مُعَيْط قال: إنه مجنون، وشيبة بن ربيعة قال: إنه ساحر، وغيرهما قال: كاهن؛ فأكذبهم الله تعالى وردّ عليهم. ثم قيل: إن معنى «فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ» القسم؛ أي وبنعمة الله ما أنت بكاهن ولا مجنون. وقيل: ليس قسماً، وإنما هو كما تقول: ما أنت بحمد الله بجاهل؛ أي قد برأك الله من ذلك. قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} أي بل يقولون محمد شاعر. قال سيبويه: خوطب … تابع القراءة
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به فقال: { فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } أي: منه ولطفه، { بِكَاهِنٍ } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { وَلا مَجْنُونٍ } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يَقُولُونَ } فيه: إنه { شَاعِرٌ } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: { … تابع القراءة
{ أم } بل { يقولون } هو { شاعر نتربص به ريْب المنون } حوادث الدهر فيهلك كغيره من الشعراء .
{فَمَنَّ ٱللهُ عَلَيْنَا}، بالمغفرة، {وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ}، قال الكلبي: عذاب النار. وقال الحسن: "السَّموم" اسم من أسماء جهنم. {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ}، في الدنيا، {نَدْعُوهُ}، نخلص له العبادة، {إِنَّهُ}، قرأ أهل المدينة [والكسائي]: "أنه" بفتح الألف، أي: لأنه أو بأنه، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف، {هُوَ ٱلْبَرُّ}، قال ابن عباس: اللطيف. وقال الضحاك: الصادق فيما وعد {ٱلرَّحِيم}. {فَذَكِّرْ}، يا محمد بالقرآن أهل مكة، {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ}، برحمته وعصمته، {بِكَـٰهِنٍ}، تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي، {وَلاَ مَجْنُونٍ}، نزلت في الذين اقتسموا عِقَابَ مكة يرمون … تابع القراءة
إن كانت {أم} مجردة عن عمل العطف فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً، وإلا فهي عطف على جملة { فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون }[الطور: 29]. وعن الخليل كل ما في سورة الطور من (أم) فاستفهام وليس بعطف، يعني أن المعنى على الاستفهام لا على عطف المفردات. وهذا ضابط ظاهر. ومراده: أن الاستفهام مقدر بعد (أم) وهي منقطعة وهي للإِضراب عن مقالتهم المردودة بقوله: { فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون }[الطور: 29] للانتقال إلى مقالة أخرى وهي قولهم: «هو شاعر نتربص به ريب المنون». وعدل عن الإِتيان بحرف (بل) مع أنه أشهر في الإِضراب الانتقالي، لقصد تضمن {أم} للاستفهام. والمعنى: بل أيقولون شاعر الخ. والاستفهام … تابع القراءة
نفى الله جل وعلا عن نبيه صلى الله عليه وسلم في هاتين الآيتين الكريمتين ثلاث صفات قبيحة عن نبيه صلى الله عليه وسلم رماه بها الكفار، وهي الكهانة والجنون والشعر، أما دعواهم أنه كاهن أو مجنون، فقد نفاها صريحاً بحرف النفي الذي هو ما في قوله: {فَمَآ أَنتَ} وأكد النفي بالباء في قوله: {بِكَاهِنٍ} وأما كونه شاعراً فقد نفاه ضمناً بأم المنقطعة في قوله: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ}، لأنها تدل على الإضراب والإنكار المتضمن معنى النفي. وقد جاءت آيات أخر بنفي هذه الصفات عنه صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى في نفي الجنون عنه في أول القلم: { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ }[القلم: 2] وقوله في التكوير { … تابع القراءة
قوله تعالى: {فذكِّر} أي: فَعِظ بالقرآن {فما أنت بنعمة ربِّك} أي: بإنعامه عليك بالنبوَّة {بكاهنٍ} وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويُخْبِر عمّا في غد من غير وحي. والمعنى: إنما تَنْطِق بالوحي لا كما يقول [فيك] كفار مكة. {أم يقولون شاعرٌ} أي: هو شاعر. وقال أبو عبيدة: «أم» بمعنى «بل» قال الأخطل: كَذَبتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الْظَّلامِ مِنَّ الرَّبابِ خَيالاَ لم يستفهم، إنما أوجب أنه رأى. قوله تعالى: {نَتربَّصُ به رَيْبَ المَنون} فيه قولان: أحدهما: أنه الموت، قاله ابن عباس. والثاني: حوادث الدهر، قاله مجاهد، قال ابن قتيبة: حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبه، و«المَنون» الدهر، قال أبو … تابع القراءة
أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندرة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة فإنما هو كأحدهم فأنزل الله في ذلك أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون
فوائد الآيات من 15 إلى 31 من سورة الطور (الصفحة 524 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ريب المنون يعنون الموت
رَيْبَ ٱلْمَنُونِ: حوادث الدهور.
ريب المنون: حوادث الدهور - زه -
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ على إضمار مبتدأ. نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) : الْبَاءُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «بِكَاهِنٍ» أَوْ «مَجْنُونٍ». وَالتَّقْدِيرُ: مَا أَنْتَ كَاهِنًا وَلَا مَجْنُونًا مُتَلَبِّسًا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ.
وَ «أَمْ» فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مُنْقَطِعَةٌ، وَ «نَتَرَبَّصُ» : صِفَةُ «شَاعِرٌ».