نص الآية 52:32
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَٰمُهُم بِهَٰذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ٣٢
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَٰمُهُم بِهَٰذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ٣٢
الآية 32 من سورة الطور (52:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 525 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل أتأمرهم عقولهم بقولهم: إنه كاهن ومجنون؟! فيجمعون بين ما لا يجتمع في شخص، بل هم قوم متجاوزون للحدود، فلا يرجعون إلى شرع ولا عقل.
بل أتأمر هؤلاء المكذبين عقولهم بهذا القول المتناقض؟ ذلك أن صفات الكهانة والشعر والجنون لا يمكن اجتماعها في آن واحد، بل هم قوم متجاوزون الحدَّ في الطغيان.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبلغ رسالته إلى عباده، وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه، ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور فقال: { فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَـٰهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} أي: لست بحمد الله بكاهن كما تقوله الجهلة من كفار قريش، والكاهن الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة يتلقاها من خبر السماء {وَلاَ مَجْنُونٍ} وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس. ثم قال تعالى منكراً عليهم في قولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} أي: قوارع الدهر، والمنون: الموت، يقولون: ننتظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: هو شاعر، وأن ما جاء به شعر {أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ} يقول جلّ ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم «بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ» قد طَغَوا على ربهم، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ بِهَذَا} قال: كانوا يعدّون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناماً بُكماً. صماً، ويتركوا عبادة الله، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَذَكِّرْ} أي فذكر يا محمد قومك بالقرآن. {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} يعني برسالة ربك {بِكَاهِنٍ} تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وَحْي. {وَلاَ مَجْنُونٍ} وهذا ردّ لقولهم في النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فعقبة بن أبي مُعَيْط قال: إنه مجنون، وشيبة بن ربيعة قال: إنه ساحر، وغيرهما قال: كاهن؛ فأكذبهم الله تعالى وردّ عليهم. ثم قيل: إن معنى «فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ» القسم؛ أي وبنعمة الله ما أنت بكاهن ولا مجنون. وقيل: ليس قسماً، وإنما هو كما تقول: ما أنت بحمد الله بجاهل؛ أي قد برأك الله من ذلك. قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} أي بل يقولون محمد شاعر. قال سيبويه: خوطب … تابع القراءة
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به فقال: { فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } أي: منه ولطفه، { بِكَاهِنٍ } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { وَلا مَجْنُونٍ } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يَقُولُونَ } فيه: إنه { شَاعِرٌ } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: { … تابع القراءة
{ أم تأمرهم أحلامهم } عقولهم { بهذا } قولهم له: ساحر كاهن مجنون، أي لا تأمرهم بذلك { أم } بل { هم قوم طاغون } بعنادهم .
{فَمَنَّ ٱللهُ عَلَيْنَا}، بالمغفرة، {وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ}، قال الكلبي: عذاب النار. وقال الحسن: "السَّموم" اسم من أسماء جهنم. {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ}، في الدنيا، {نَدْعُوهُ}، نخلص له العبادة، {إِنَّهُ}، قرأ أهل المدينة [والكسائي]: "أنه" بفتح الألف، أي: لأنه أو بأنه، وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف، {هُوَ ٱلْبَرُّ}، قال ابن عباس: اللطيف. وقال الضحاك: الصادق فيما وعد {ٱلرَّحِيم}. {فَذَكِّرْ}، يا محمد بالقرآن أهل مكة، {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ}، برحمته وعصمته، {بِكَـٰهِنٍ}، تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي، {وَلاَ مَجْنُونٍ}، نزلت في الذين اقتسموا عِقَابَ مكة يرمون … تابع القراءة
{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُمْ بِهَـٰذَآ}. إضراب انتقال دعا إليه ما في الاستفهام الإِنكاري المقدّر بعد {أم} من معنى التعجيب من حالهم كيف يقولون مثل ذلك القول السابق ويستقر ذلك في إدراكهم وهم يدّعون أنهم أهل عقول لا تلتبس عليهم أحوال الناس فهم لا يجهلون أن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس بحال الكهان ولا المجانين ولا الشعراء وقد أبى عليهم الوليد بن المغيرة أن يقول مثل ذلك في قصة معروفة. قال الزمخشري: وكانت قريش يُدعون أهل الأحلام والنُهى والمعنى: أم تأمرهم أحلامهم المزعومة بهذا القول. والإِشارة في قوله: {بهذا} إلى المذكور من القول المعرِّض به في قوله: { فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون … تابع القراءة
قوله تعالى: {فذكِّر} أي: فَعِظ بالقرآن {فما أنت بنعمة ربِّك} أي: بإنعامه عليك بالنبوَّة {بكاهنٍ} وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويُخْبِر عمّا في غد من غير وحي. والمعنى: إنما تَنْطِق بالوحي لا كما يقول [فيك] كفار مكة. {أم يقولون شاعرٌ} أي: هو شاعر. وقال أبو عبيدة: «أم» بمعنى «بل» قال الأخطل: كَذَبتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الْظَّلامِ مِنَّ الرَّبابِ خَيالاَ لم يستفهم، إنما أوجب أنه رأى. قوله تعالى: {نَتربَّصُ به رَيْبَ المَنون} فيه قولان: أحدهما: أنه الموت، قاله ابن عباس. والثاني: حوادث الدهر، قاله مجاهد، قال ابن قتيبة: حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبه، و«المَنون» الدهر، قال أبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 49 من سورة الطور (الصفحة 525 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والأحلام العقول
أحلامهم: عقولهم والحلم العقل وقيل أشرف من العقل ومن ثم يوصف الله به ولا يوصف بالعقل وقد يوصف بالعقل من ينفى عنه الحلم وقيل الحلم الإمهال الذي عدعو إليه الحكمة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا قال ابن زيد: كانوا في الجاهلية يسمّون أهل الأحلام فالمعنى أم تأمرهم أحلامهم بأن يعبدوا أوثانا صمّا بكما، وقيل: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ أن يقولوا لمن جاءهم بالحق والبراهين والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ. وزعم الفراء أن الأحلام هاهنا العقول والألباب أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
أي لم تأمرهم أحلامهم بهذا بل جاوزوا الإيمان إلى الكفر.