نص الآية 52:33
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ٣٣
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ٣٣
الآية 33 من سورة الطور (52:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 525 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم يقولون: إن محمدًا اختلق هذا القرآن، ولم يوحَ إليه به؟! لم يختلقه، بل هم يستكبرون عن الإيمان به، فيقولون: اختلقه.
بل أيقول هؤلاء المشركون، اختلق محمد القرآن من تلقاء نفسه؟ بل هم لا يؤمنون، فلو آمنوا لم يقولوا ما قالوه.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبلغ رسالته إلى عباده، وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه، ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور فقال: { فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَـٰهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} أي: لست بحمد الله بكاهن كما تقوله الجهلة من كفار قريش، والكاهن الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة يتلقاها من خبر السماء {وَلاَ مَجْنُونٍ} وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس. ثم قال تعالى منكراً عليهم في قولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} أي: قوارع الدهر، والمنون: الموت، يقولون: ننتظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: هو شاعر، وأن ما جاء به شعر {أمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ} يقول جلّ ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم «بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ» قد طَغَوا على ربهم، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أمْ تَأْمُرُهُمْ أحْلامُهُمْ بِهَذَا} قال: كانوا يعدّون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناماً بُكماً. صماً، ويتركوا عبادة الله، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَذَكِّرْ} أي فذكر يا محمد قومك بالقرآن. {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} يعني برسالة ربك {بِكَاهِنٍ} تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وَحْي. {وَلاَ مَجْنُونٍ} وهذا ردّ لقولهم في النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فعقبة بن أبي مُعَيْط قال: إنه مجنون، وشيبة بن ربيعة قال: إنه ساحر، وغيرهما قال: كاهن؛ فأكذبهم الله تعالى وردّ عليهم. ثم قيل: إن معنى «فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ» القسم؛ أي وبنعمة الله ما أنت بكاهن ولا مجنون. وقيل: ليس قسماً، وإنما هو كما تقول: ما أنت بحمد الله بجاهل؛ أي قد برأك الله من ذلك. قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} أي بل يقولون محمد شاعر. قال سيبويه: خوطب … تابع القراءة
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به فقال: { فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } أي: منه ولطفه، { بِكَاهِنٍ } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { وَلا مَجْنُونٍ } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يَقُولُونَ } فيه: إنه { شَاعِرٌ } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: { … تابع القراءة
{ أم يقولون تقوَّلهُ } اختلق القرآن، لم يختلقه { بل لا يؤمنون } استكبارا، فإن قالوا اختلقه .
{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ}، أي: يخلق القرآن من تلقاء نفسه، "والتَّقَوُّل": تكلّف القول، ولا يستعمل ذلك إلاّ في الكذب، ليس الأمر كما زعموا، {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ}، بالقرآن استكباراً. ثم ألزمهم الحجة فقال: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ}، أي: مثل القرآن ونظمه وحسن بيانه، {إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ}، أنَّ محمداً يقوله من قِبَل نفسه. {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ}، قال ابن عباس: من غير ربٍّ، ومعناه: أخلقوا من غير شيءٍ خَلَقَهم فوُجدُوا بلا خالق؟ وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم، فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق، {أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ} … تابع القراءة
انتقال متصل بقوله: { أم يقولون شاعر }[الطور: 30] الخ. وهذا حكاية لإِنكارهم أن يكون القرآن وحياً من الله، فزعموا أنه تقوّله النبي صلى الله عليه وسلم على الله، فالاستفهام إنكار لقولهم، وهم قد أكثروا من الطعن وتمالؤوا عليه ولذلك جيء في حكايته عنهم بصيغة {يقولون} المفيدة للتجدد. والتقول: نسبة كلام إلى أحد لم يقله، ويتعدى إلى الكلام بنفسه ويتعدى إلى من يُنسب إليه بحرف (على)، قال تعالى: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين }[الحاقة: 44، 45] الآية. وضمير النصب في {تقَّوله} عائد إلى القرآن المفهوم من المقام. وابتدىء الرد عليهم بقوله: {بل لا يؤمنون} لتعجيل تكذيبهم قبل الإِدلاء بالحجة عليهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فذكِّر} أي: فَعِظ بالقرآن {فما أنت بنعمة ربِّك} أي: بإنعامه عليك بالنبوَّة {بكاهنٍ} وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويُخْبِر عمّا في غد من غير وحي. والمعنى: إنما تَنْطِق بالوحي لا كما يقول [فيك] كفار مكة. {أم يقولون شاعرٌ} أي: هو شاعر. وقال أبو عبيدة: «أم» بمعنى «بل» قال الأخطل: كَذَبتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الْظَّلامِ مِنَّ الرَّبابِ خَيالاَ لم يستفهم، إنما أوجب أنه رأى. قوله تعالى: {نَتربَّصُ به رَيْبَ المَنون} فيه قولان: أحدهما: أنه الموت، قاله ابن عباس. والثاني: حوادث الدهر، قاله مجاهد، قال ابن قتيبة: حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبه، و«المَنون» الدهر، قال أبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 49 من سورة الطور (الصفحة 525 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي ليس يأتون ببرهان أنه تقوّل واختلقه بل لا يصدّقون والكوفيون يقولون إنّ «بل» لا تكون إلا بعد نفي فهم يحملون الكلام على هذه المعاني فإن لم يجدوا ذلك لم يجيزوا أن يأتي بعد الإيجاب.