نص الآية 52:38
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ ٣٨
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ ٣٨
الآية 38 من سورة الطور (52:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 525 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم لهم مِرْقَاة يرقون بها إلى السماء يستمعون فيها إلى وحي الله يوحيه أنهم على حق؟! فليأت من استمع منهم إلى ذلك الوحي بحجة واضحة تصدقكم فيما تدّعونه من أنكم على حق.
أم لهم مصعد إلى السماء يستمعون فيه الوحي بأن الذي هم عليه حق؟ فليأت مَن يزعم أنه استمع ذلك بحجة بينة تصدِّق دعواه.
هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ} أي: أوجدوا من غير موجد؟ أم هم أوجدوا أنفسهم، أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، قال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال: حدثني عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ} … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذّبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون، أم هم المسيطرون. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلَّطون. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {أمْ هُمْ المُسَيْطِرُونَ} يقول: المسلَّطون. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المُنْزِلُونَ. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ} قال: يقول أم هم المنزلون. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} «أَمْ» صلة زائدة والتقدير أخلقوا من غير شيء. قال ٱبن عباس: من غير ربّ خلقهم وقدّرهم. وقيل: من غير أمّ ولا أب؛ فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم للَّهِ عليهم حجة؛ ليسوا كذلك! أليس قد خُلِقوا من نطفة وعلقة ومضغة؟ قاله ٱبن عطاء. وقال ٱبن كيسان: أم خُلِقوا عبثاً وتُرِكوا سُدًى «مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ» أي لغير شيء فـ«ـمن» بمعنى اللام. {أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ} أي أيقولون إنهم خَلَقوا أنفسهم فهم لا يأتمرون لأمر الله وهم لا يقولون ذلك، وإذا أقرّوا أن ثَمَّ خالقاً غيرهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة دون الأصنام، ومن الإقرار بأنه قادر على البعث. {أَمْ … تابع القراءة
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به فقال: { فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } أي: منه ولطفه، { بِكَاهِنٍ } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { وَلا مَجْنُونٍ } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم، وتارة { يَقُولُونَ } فيه: إنه { شَاعِرٌ } يقول الشعر، والذي جاء به شعر، والله يقول: { … تابع القراءة
{ أم لهم سلم } مرقى إلى السماء { يستمعون فيه } أي عليه كلام الملائكة حتى يمكنهم منازعة النبي بزعمهم إن ادعوا ذلك { فليأت مبين } بحجة مستمعهم مدعي الاستماع عليه { بسلطان مبين } بينة واضحة ولشبه هذا الزعم بزعمهم أن الملائكة بنات الله قال تعالى .
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ}، مرقىً ومصعد إلى السماء، {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ}، أي يستمعون عليه الوحي، كقوله: { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ }[طه:71] أي: عليها، معناه: ألهم سُلّم يرتقون به إلى السماء، فيستمعون الوحي ويعلمون أن ما هم عليه حق بالوحي، فهم مستمسكون به كذلك؟ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم}، إن ادعوا ذلك، {بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ}، حجة بينة.{أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ}، هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله ما يكرهون، كقوله: { فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ }[الصافات:149]. {أَمْ تَسْـئَلُهُمْ أَجْراً}، جُعْلاً على ما جئتهم به ودعوتهم إليه من الدين … تابع القراءة
لما نفى أن يكون لهم تصرف قوي أو ضعيف في مواهب الله تعالى على عباده أعقبه بنفي أن يكون لهم إطلاع على ما قدره الله لعباده إطلاعاً يخوّلهم إنكار أن يرسل الله بشراً أو يوحي إليه وذلك لإِبطال قولهم: { تقوله }[الطور: 33]. ومثل ذلك قولهم: { نتربص به ريب المنون }[الطور: 30] المقتضي أنهم واثقون بأنهم يشهدون هلاكه. وحذف مفعول {يستمعون} ليعم كلاماً من شأنه أن يسمع من الأخبار المغيبة بالمستقبل وغيره الواقع وغيره. وسلك في نفي علمهم بالغيب طريق التهكم بهم بإنكار أن يكون لهم سُلَّم يرتقون به إلى السماء ليستمعوا ما يجري في العالم العلوي من أمر تتلقاه الملائكة أو أهل الملأ الأعلى بعضهم مع بعض فيسترقوا بعض … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ}. الآية. قد قدمنا الكلام عليه وعلى الآيات المشابهة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا }[الحجر: 16-17] الآية.
قوله تعالى: {أَمْ خُلِقوا من غير شيء} فيه أربعة أقوال. أحدها: أَمْ خُلقوا من غير ربٍّ خالق؟ والثاني: أَمْ خُلقوا من غير آباءٍ ولا أُمَّهات، فهم كالجماد لا يعقِلون؟ والثالث: أَمْ خُلقوا من غير شيء كالسماوات والأرض؟ أي: إنهم ليسوا بأشَدَّ خَلْقاً من السماوات والأرض، لأنها خُلقت من غير شيء وهم خُلقوا من آدم، وآدم من تراب. والرابع: أَمْ خُلقوا لغير شيء؟ فتكون «مِنْ» بمعنى اللام. والمعنى: ما خُلقوا عَبَثاً فلا يؤمَرون ولا يُنْهَون. قوله تعالى: {أَمْ هُمُ الخالقون} فلذلك لا يأتمرون ولا ينتهون؟ لأن الخالق لا يؤمر ولا يُنهى. قوله تعالى: {بَلْ لا يوقِنون} بالحق، وهو توحيدُ الله وقدرته على البعث. قوله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 49 من سورة الطور (الصفحة 525 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أم لهم سلم أي مرقى إلى السماء وفيه بمعنى عليه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي يستمعون فيه الوحي من السماء فيدّعون أنّ الذي هم عليه قد أوحى به فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجّة بيّنة كما أتى بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) :«فِي» هُنَا عَلَى بَابِهَا. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى.