نص الآية 52:48
وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
الآية 48 من سورة الطور (52:48)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 525 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واصبر - أيها الرسول - لقضاء ربك، ولحكمه الشرعي، فإنك بمرأى منا وحفظ، وسبح بحمد ربك حين تقوم من نومك.
واصبر -أيها الرسول- لحكم ربك وأمره فيما حَمَّلك من الرسالة، وعلى ما يلحقك من أذى قومك، فإنك بمرأى منا وحفظ واعتناء، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم إلى الصلاة، وحين تقوم من نومك، ومن الليل فسبِّح بحمد ربك وعظِّمه، وصلِّ له، وافعل ذلك عند صلاة الصبح وقت إدبار النجوم. وفي هذه الآية إثبات لصفة العينين لله تعالى بما يليق به، دون تشبيه بخلقه أو تكييف لذاته، سبحانه وبحمده، كما ثبت ذلك بالسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، واللفظ ورد هنا بصيغة الجمع للتعظيم.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَـٰقِطاً} أي: عليهم، يعذبون به، لما صدقوا، ولما أيقنوا، بل يقولون: هذا سحاب مركوم أي: متراكم، وهذا كقوله تعالى: { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ }[الحجر: 14 ــــ 15]. وقال الله تعالى {فَذَرْهُمْ} أي: دعهم يا محمد {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ} وذلك يوم القيامة {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} أي: لا ينفعهم كيدهم ولا مكرهم الذي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} يا محمد الذي حكم به عليك، وامض لأمره ونهيه، وبلِّغ رسالاته {فإنَّكَ بأَعْيُنِنا} يقول جلّ ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين. وقوله: {وَسَبِّحْ بِحمْدِ رَبِّكَ} اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا قمت من نومك فقل: سبحان اللّهِ وبحمده. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} قال: من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانَك وبحمدك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي كفروا {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} قيل: قبل موتهم. ٱبن زيد: مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد. مجاهد: هو الجوع والجَهْد سبع سنين. ٱبن عباس: هو القتل. وعنه: عذاب القبر. وقاله البَرَاء بن عازِب وعليّ رضي الله عنهم. فـ«ـدُونَ» بمعنى غير. وقيل: عذاباً أخفّ من عذاب الآخرة. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أن العذاب نازل بهم وقيل: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ما يصيرون إليه. قوله تعالى: {وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}. فيه مسألتان: الأولى: {وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} قيل: لقضاء ربك … تابع القراءة
لما ذكر [الله] عذاب الظالمين في القيامة، أخبر أن لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة وذلك شامل لعذاب الدنيا، بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } أي: فلذلك أقاموا على ما يوجب العذاب، وشدة العقاب. ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } … تابع القراءة
{ واصبر لحكم ربك } بإمهالهم ولا يضق صدرك { فإنك بأعيننا } بمرأى منا نراك ونحفظك { وسبح } متلبسا { بحمد ربك } أي قل: سبحان الله وبحمده { حين تقوم } من منامك أو من مجلسك .
{أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللهِ}، يرزقهم وينصرهم؟ {سُبْحَـٰنَ ٱللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، قال الخليل: ما في هذه السورة من ذكر "أم" كلُّه استفهام وليس بعطف. {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً}، قطعة، {مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطَاً}، هذا جواب لقولهم: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ}، يقول: لو عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم، {يَقُولُواْ}، لمعاندتهم - هذا، {سَحَـٰبٌ مَّرْكُومٌ}، بعضه على بعض يسقينا. {فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ}، يُعاينوا، {يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ}، أي: يموتون، حتى يعاينوا الموت، قرأ ابن عامر وعاصم يصعقون بضم الياء، أي: يُهْلكون. {يَوْمَ … تابع القراءة
{وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}. عطف على جملة { فذرهم حتى يلاقوا يومهم }[الطور: 45] الخ، وما بينهما اعتراض وكان مفتتح السورة خطاباً للنبيء صلى الله عليه وسلم ابتداء من قوله تعالى: { إن عذاب ربك لواقع }[الطور: 7] المسوق مساق التسلية له، وكان في معظم ما في السورة من الأخبار ما يخالطه في نفسه صلى الله عليه وسلم من الكدر والأسف على ضلال قومه وبعدهم عما جاءهم به من الهدى ختمَت السورة بأمره بالصبر تسلية له وبأمره بالتسبيح وحمدِ الله شكراً له على تفضيله بالرسالة. والمراد بــــ {حكم ربك} ما حكم به وقدره من انتفاء إجابَة بعضهم ومن إبطاء إجابة أكثرهم. فاللام في قوله: {لحكم ربك} … تابع القراءة
ثم ذكر عنادهم فقال: {وإن يَرَوْا كِسْفاً من السماء ساقطاً} والمعنى: لو سقط بعضُ السماء عليهم لَمَا انتهوا عن كفرهم، ولَقالوا: هذه قِطعة من السَّحاب قدُركم بعضُه على بعض. {فذرْهم} أي خَلِّ عنهم {حتَّى يُلاقُوا} قرأ أبو جعفر «يَلْقَوا» بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف {يوْمَهم} وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه يوم موتهم. والثاني: يوم القيامة. والثالث: يوم النَّفخة الأولى. قوله تعالى: {يُصْعَقُون} قرأ عاصم، وابن عامر: «يُصْعَقُون» برفع الياء، من أصعَقَهم غيرُهم؛ والباقون بفتحها، من صعقوهم. وفي قوله: {يُصْعقون} قولان. أحدهما: يموتون. والثاني: يُغشى عليهم، كقوله: { وخَرَّ موسى صعِقاً } … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 49 من سورة الطور (الصفحة 525 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واصبر منسوخ باية السيفسبح صلحين تقوم من نومك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي لحكمه الذي قضى عليك وامض لأمره ونهيه وبلّغ رسالته فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أي نراك ونرى عملك ونحوطك ونحفظك، وجمعت عين على أعين، وهي مثل بيت، ولا يقال: أبيت لثقل الضمة في الياء إلّا أن هذا جاء في عين لأنّها مؤنثة. وأفعل في جمع المؤنث كثير. قالوا شمال أشمل وعناق أعنق. وقد قيل: أعيان كأبيات وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ في معناه أقوال فقول الضّحاك إنّ معناه حين تقوم إلى الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، تقول: سبحانك اللهمّ وبحمدك تبارك واسمك وتعالى جدّك، وقيل التسبيح هاهنا تكبيرة الإحرام التي لا تتمّ الصلاة إلا بها، لأن معنى التسبيح في اللغة تنزيه الله جلّ وعزّ من كل سوء نسبه إليه المشركون وتعظيمه، ومن قال: الله أكبر فقد فعل هذا، وقول ثالث يكون المعنى حين تقوم من نومك، ويكون هذا يوم القائلة يعني صلاة الظهر لأن المعروف من قيام الناس من نومهم إلى الصلاة إنما هو من صلاة الفجر، وصلاة الظهر وصلاة الفجر مذكورة بعد هذا. فأما قول الضّحاك إنه في افتتاح الصلاة فبعيد لاجتماع الحجة لأن الافتتاح في الصلاة غير واجب ولو أمر الله جلّ وعزّ به لكان واجبا إلّا أن تقوم الحجة أنّه على الندب والإرشاد.
﴿ وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾
قوله تعالى: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدبار النجوم﴾:
مَن قال: إنَّ إدبارَ النجوم ركعتا الفجر - وهو قول علي - رضي الله عنه -قال: هو منسوخٌ بالفرائض، لأنه أتى على الأمر والحتْم، ثم نسخ بالصلوات الخمس، فصارت ركعتا الفجر ندباً، إذ قد أَجْمَعَ المسلمون على أنهما غيرُ فرض، وهما ندبٌ مُرَغَّبٌ فيه (مؤكد) ولا يلزمُ من(فاتتاه) (قضاؤُهما) بعد صلاة الصُّبْح، إلا أن يشاء بعدَ طلوع الشمس.
ومن قال: (إن) إدبارَ النُّجوم يُرادُ به صلاةُ الصُّبح بعينها، فالآية محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ - وهو قولُ الضَّحاك (وابن زيد)، وهو اختيار الطبري -.
فأما قولُه تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك حِينَ تَقُوم﴾ [الطور: ٤٨]، فمعناه: حين تقوم إلى الصَّلاةِ، وقيل: من النَّوْم، وقيل: من مجلِسِك، وكله ندب للإجماع على أنه غيرُ فرض.
وقولُه تعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قيل: يراد به صلاةُ المغرب والعشاء، وقيل: المغرب، فهو فرضٌ.
وقال ابنُ عباس: هو التَّسبيحُ في إدبار الصَّلوات، وهو ندب مُرَغَّب فيه على هذا القول.