نص الآية 43:19
وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ ١٩
وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ ١٩
الآية 19 من سورة الزخرف (43:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 490 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وسمَّوُا الملائكة الذين هم عباد الرحمن سبحانه: إناثًا، هل حضروا حين خلقهم الله، فتبينوا أنهم إناث؟! ستكتب الملائكة شهادتهم هذه، ويسألون عنها يوم القيامة، ويعذبون بها لكذبهم.
وجعل هؤلاء المشركون بالله الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، أحَضَروا حالة خَلْقهم حتى يحكموا بأنهم إناث؟ ستُكتب شهادتهم، ويُسألون عنها في الآخرة.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين فيما افتروه وكذبوه؛ في جعلهم بعض الأنعام لطواغيتهم، وبعضها لله تعالى؛ كما ذكر الله عز وجل عنهم في سورة الأنعام في قوله تبارك وتعالى: { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }[الأنعام: 136] وكذلك جعلوا له في قسمي البنات والبنين أخسهما وأردأهما، وهو البنات؛ كما قال تعالى: { أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنثَىٰ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بالله ملائكته الذين هم عباد الرحمن. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة «الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ» بالنون، فكأنهم تأوّلوا في ذلك قول الله جلّ ثناؤه: { إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ } فتأويل الكلام على هذه القراءة: وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبحونه ويقدّسونه إناثاً، فقالوا: هم بنات الله جهلاً منهم بحقّ الله، وجرأة منهم على قيل الكذب والباطل. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة {وَجَعَلوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثاً} بمعنى: جمع عبد. فمعنى الكلام على قراءة هؤلاء: وجعلوا ملائكة … تابع القراءة
قوله تعالى:{أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ} فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ} أي يُرَبَّى ويَشِبّ. والنُّشوء: التربية؛ يقال: نشأت في بني فلان نَشْئاً ونشوءاً إذا شَبَبْتَ فيهم. ونُشِّىء وأنشىء بمعنًى. وقرأ ابن عباس والضحاك وابن وَثّاب وحفص وحمزة والكسائي وخلف «يُنَشَّأ» بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين؛ أي يربى ويَكْبَر في الحِلْية. وٱختاره أبو عبيد، لأن الإسناد فيها أعلى. وقرأ الباقون «يَنْشأ» بفتح الياء وإسكان النون، وٱختاره أبو حاتم؛ أي يرسخ ويثبت، وأصله من نشأ أي ارتفع، قاله الهروي. فـ «ـيُنَشّأ» متعد، و «ينشأ» لازم. الثانية ـ قوله تعالى: {فِي ٱلْحِلْيَةِ} أي في … تابع القراءة
يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا للّه تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه: منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة. ومنها: أن الولد جزء من والده، واللّه تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون للّه تعالى ولد. ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات اللّه، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. ومنها: أن الصنف الذي نسبوه للّه، وهو البنات … تابع القراءة
{ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا } حضروا { خلقهم ستكتب شهادتهم } بأنهم إناث { ويسألون } عنها في الآخرة فيترتب عليهم العقاب .
{وَجَعَلُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثاً}، قرأ أهل الكوفة، وأبو عمرو {عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ} بالباء والألف بعدها ورفع الدال كقوله تعالى: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [الأنبياء: 26]، وقرأ الآخرون: "عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ" بالنون ونصب الدال على الظرف، وتصديقه قوله عزّ وجلّ: { إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ }[الأعراف: 206] الآية: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ}، قرأ أهل المدينة على ما لم يسم فاعله، وليّن الهمزة الثانية بعد همزة الاستفهام، أي أحضَرُوا خلقهم، وقرأ الآخرون بفتح الشين أي أحضَرُوا خلقهم حين خُلقوا، وهذا كقوله: { أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةَ إِنَـٰثاً وَهُم … تابع القراءة
عَطف على { { وجعلوا له من عباده جزءاً } } [الزخرف: 15]، أعيد ذلك مع تقدم ما يغني عنه من قوله: { { أم اتخذَ مما يخلق بناتٍ } } [الزخرف: 16] ليبْنَى عليه الإنكار عليهم بقوله: {أَأُشهدوا خلقهم} استقراء لإبطال مقالهم إذ أُبطل ابتداءً بمخالفته لدليل العقل وبمخالفته لما يجب لله من الكمال، فكمُل هنا إبطاله بأنه غير مستند لدليل الحس.وجملة {الذين هم عند الرحمٰن} صفة الملائكة. قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب {عند} بعين فنون ودال مفتوحة والعندية عندية تشريف، أي الذين هم معدودون في حضرة القدس المقدسة بتقديس الله فهم يتلقون الأمر من الله بدون وساطة وهم دائبون على عبادته، فكأنهم في حضرة الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}. قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر {عند الرحمن} بسكون النون وفتح الدال ظرف كقوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }[الأعراف: 206]، وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي {الذين هم عباد الرحمن} بكسر العين وباء موحدة بعدها ألف وضم الدال جمع عبد كقوله: {وعباد الرحمن} الآية. وقوله {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ}. قرأه عامة السبعة غير نافع أشهدوا بهمزة واحدة مع فتح الشين، وقرأه نافع أأشهد. بهمزتين الأولى مفتوحة محققة، والثانية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجَعلوا الملائكةَ} قال الزجاج: الجَعْل هاهنا بمعنى القول والحكم على الشيء، نقول: قد جعلتُ زيداً أعلَم الناسِ، أي: قد وصفته بذلك وحكمت به. قال المفسرون: وجَعْلُهم الملائكة إِناثاً قولُهم: هُنَّ بناتُ الله. قوله تعالى: {الذين هُمْ عِبادُ الرحمن} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، ويعقوب، وأبان عن عاصم، والشيزري عن الكسائي: {عِنْدَ الرحمن} بنون من غير ألف. وقرأ الباقون: {عِبادُ الرحمن}، ومعنى هذه القراءة جعلوا له من عباده بنات والقراءة الأُولى موافقة لقوله { إِنَّ الذين عِْنَد ربِّكَ }[الأعراف: 206] وإِذا كانوا في السماء كان أَبْعَدَ للعِلْم بحالهم {أَشَهِدُوا خَلْقَهم}؟ قرأ نافع … تابع القراءة
( ك ) أخرج ابن المنذر عن قتادة قال قال ناس من المنافقين إن الله صاهر الجن فخرجت من بينهم الملائكة فنزل فيهم وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا
فوائد الآيات من 11 إلى 22 من سورة الزخرف (الصفحة 490 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً مفعولان أي وصفوا أنه هكذا، وحكموا أنه كذا. واختلف في قراءة هذا أيضا فقرأ عبد الله بن عباس والكوفيون وأبو عمرو عِبادُ الرَّحْمنِ وقرأ أهل الحرمين والحسن وأبو رجاء عند الرحمن واحتجّ أبو عبيد لقراءة من قرأ عِبادُ الرَّحْمنِ بأن الإسناد فيها أعلى وأنها ردّ لقولهم:
الملائكة بنات الله فقال: ليسوا بنات هم عباد. قال أبو جعفر: وهما قراءتان مشهورتان معروفتان إلّا أن أولاهما «عند» من غير جهة والذي احتجّ به أبو عبيد لا يلزم لأنه احتجّ بأن الإسناد في القراءة بعباد أعلى. ولعمري أنّها صحيحة عن ابن عباس ولكن إذا تدبرت ما في الحديث رأيت الحديث نفسه قد أوجب أن يقرأ (عند) لأن سعيد بن جبير احتجّ على ابن عباس بالمصحف، فقال: في مصحفي «عند». وهذه حجّة قاطعة لأن جماع الحجّة من كتب المصاحف مما نقلته الجماعة على أنه «عند». ولو كان «عباد» لوجب أن يكتب بالألف، كما كتب بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الأنبياء: ٢٦]. واحتجاجه بأنه ردّ لقولهم بنات لا يلزم لأن عبادا إنما هو نفي لمن قال: ولد لأنه يقع للمذكّر والمؤنّث. والأشبه بنسق الآية قراءة من قرأ (عند) لأن المعنى فيه وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن أي لم يروهم إناثا فكيف قالوا هذا وهم عند الرحمن وليسوا عندهم؟ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ قراءة نافع وأما سائر القراء فيما علمنا فإنهم قرءوا أشهدوا وهما قراءتان حسنتان قد نقلتهما الجماعة. والمعنى فيهما متقارب لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا، وقوله جلّ وعزّ: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ [الصافات: ١٥٠] يدلّ على قراءة من قرأ أشهدوا والأخرى جائزة حسنة قال جلّ وعزّ ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الكهف: ٥١].