نص الآية 43:18
أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ١٨
أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ١٨
الآية 18 من سورة الزخرف (43:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 490 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أينسبون إلى ربهم من يُرَبَّى في الزينة وهو في الجدال غير مبين الكلام لأنوثته؟!
أتجترئون وتنسبون إلى الله تعالى مَن يُرَبَّى في الزينة، وهو في الجدال غير مبين لحجته; بسبب نشأته في الزينة والنعمة؟
يقول تعالى مخبراً عن المشركين فيما افتروه وكذبوه؛ في جعلهم بعض الأنعام لطواغيتهم، وبعضها لله تعالى؛ كما ذكر الله عز وجل عنهم في سورة الأنعام في قوله تبارك وتعالى: { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }[الأنعام: 136] وكذلك جعلوا له في قسمي البنات والبنين أخسهما وأردأهما، وهو البنات؛ كما قال تعالى: { أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنثَىٰ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أو من ينبت في الحلية ويزين بها {وَهُوَ فِي الخِصَامِ} يقول: وهو في مخاصمة من خاصمه عند الخصام غير مبين، من خصمه ببرهان وحجة، لعجزه وضعفه، جعلتموه جزء الله من خلقه وزعمتم أنه نصيبه منهم، وفي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ذكر منه وهو ما ذكرت. واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: {أوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}، فقال بعضهم: عُنِي بذلك الجواري والنساء. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيرُ مُبِينٍ} قال: يعني … تابع القراءة
قوله تعالى:{أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ} فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ} أي يُرَبَّى ويَشِبّ. والنُّشوء: التربية؛ يقال: نشأت في بني فلان نَشْئاً ونشوءاً إذا شَبَبْتَ فيهم. ونُشِّىء وأنشىء بمعنًى. وقرأ ابن عباس والضحاك وابن وَثّاب وحفص وحمزة والكسائي وخلف «يُنَشَّأ» بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين؛ أي يربى ويَكْبَر في الحِلْية. وٱختاره أبو عبيد، لأن الإسناد فيها أعلى. وقرأ الباقون «يَنْشأ» بفتح الياء وإسكان النون، وٱختاره أبو حاتم؛ أي يرسخ ويثبت، وأصله من نشأ أي ارتفع، قاله الهروي. فـ «ـيُنَشّأ» متعد، و «ينشأ» لازم. الثانية ـ قوله تعالى: {فِي ٱلْحِلْيَةِ} أي في … تابع القراءة
يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا للّه تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه: منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة. ومنها: أن الولد جزء من والده، واللّه تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون للّه تعالى ولد. ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات اللّه، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. ومنها: أن الصنف الذي نسبوه للّه، وهو البنات … تابع القراءة
{ أو } همزة الإنكار وواو العطف بجملة، أي يجعلون لله { من يُنشأ في الحلية } الزينة { وهو في الخصام غير مبين } مظهر الحجة لضعفه عنها بالأنوثة .
قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا}، أي نصيباً وبعضاً وهو قولهم: الملائكة بنات الله، ومعنى الجعل - هاهنا - الحكم بالشيء والقول، كما تقول: جعلت زيداً أفضل الناس، أي وصفته وحكمت به، {إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ}، يعني الكافر، {لَكفورٌ}، جحود لنعم الله، {مُّبِينٌ}، ظاهر الكفران. {أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ}، هذا استفهام توبيخ وإنكار، يقول: اتَّخذَ ربكم لنفسه البنات، {وَأَصْفَـٰكُم بِٱلْبَنِينَ}، كقوله: { أَفَأَصْفَـٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ }[الإسراء: 40]. {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً}، بما جعل لله شبهاً، وذلك أن ولد كل شيء يشبهه، يعني إذا … تابع القراءة
عطف إنكارٍ على إنكار، والواو عاطفة الجملة على الجملة وهي مؤخرة عن همزة الاستفهام لأن للاستفهام الصدْر وأصل الترتيب: وَأَمَنْ ينشأ. وجملة الاستفهام معطوفة على الإنكار المقدّر بعدَ {أم} في قوله: { { أم اتخذ ممّا يخلق بناتٍ } } [الزخرف: 16]، ولذلك يكون {من ينشؤا في الحلية} في محل نصب بفعل محذوف دلّ عليه فعل {اتخذ} في قوله: { { أم اتخذ مما يخلق بنات } } [الزخرف: 16]. والتقدير: أأتّخذ مَن ينشأ في الحلية الخ. ولك أن تجعل {من ينشؤا في الحلية} بدلاً من قوله {بنات} بدلاً مطابقاً وأبرز العامل في البدل لتأكيد معنى الإنكار لا سيما وهو قد حذف من المبدل منه. وإذ كان الإنكار إنما يتسلط على حكم الخبر كان … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجَعَلوا له مِنْ عِباده جُزْءاً} أمّا الجَعْل هاهنا، فمعناه: الحُكم بالشيء، وهم الذين زعموا أن الملائكةَ بناتُ الله؛ والمعنى: جَعلوا له نصيباً من الولد، قال الزجاج: وأنشدني بعض أهل اللغة بيتاً يدل على أن معنى {جزءٍ} معنى الإِناث - ولا أدري البيت قديم أو مصنوع -: إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ، يَوْماً، فلا عَجَبٌ قد تُجْزِىءُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أَحْيانا أي: آنثت، ولدت أُنثى. قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسان} يعني الكافر {لَكَفورٌ} أي: جَحودٌ لِنِعَم الله عز وجل {مُبِينٌ} أي: ظاهرُ الكُفر. ثم أنكر عليهم فقال: {أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بناتٍ} وهذا استفهام توبيخ وإِنكار {وأصْفاكم} أي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 22 من سورة الزخرف (الصفحة 490 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وينشأ في الحلية والمراد البنات فإنهن ربين في الحلية و الخصام المخاصمة
يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ: أي يربى في الحلي: يعني البنات.
أو من ينشأ في الحلية: يربى في الحلي يعني البنات.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ قال أبو إسحاق: «من» في موضع نصب والمعنى أو جعلتم من ينشأ، وقال الفرّاء :«من» في موضع رفع على الاستئناف، وأجاز النصب، قال: واذن رددته على أول الكلام على قوله جلّ وعزّ: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا واختلف القراء في قراءة هذا الحرف فقرأ ابن عباس والكوفيون غير عاصم أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا واحتجّ أبو عبيد للقراءة الأولى بقوله جلّ وعزّ: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً [الواقعة: ٣٥]
قال أبو جعفر: وهما قراءتان مشهورتان قد روتهما الجماعة، وليس فيما جاء به حجّة لأنّا نعلم أنّه لا ينشأ حتّى ولو لزم ما قال لما قيل: مات فلان لقوله جلّ وعزّ: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [البقرة: ٢٨، والحج: ٦٦، والروم: ٤٠] فكان يجب أن يقال: أميت وكذا حيي، والفرق على خلاف ما قال عند النحويين وذلك أنّ معنى ينشّأ لمرّة بعد مرّة على التكثير.