نص الآية 43:28
وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٨
وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٨
الآية 28 من سورة الزخرف (43:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 491 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وصيّر إبراهيم كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) باقية في ذريته من بعده، فلا يزال فيهم من يوحّد الله لا يشرك به شيئًا؛ رجاء أن يرجعوا إلى الله بالتوبة إليه من الشرك والمعاصي.
وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) باقية فيمَن بعده؛ لعلهم يرجعون إلى طاعة ربهم وتوحيده، ويتوبون من كفرهم وذنوبهم.
يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وخليله إمام الحنفاء، ووالد من بعث بعده من الأنبياء، الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها: أنه تبرأ من أبيه وقومه في عبادتهم الأوثان، فقال: {إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَـٰقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ} أي: هذه الكلمة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان، وهي لا إله إلا الله، أي: جعلها دائمة في ذريته، يقتدي به فيها من هداه الله تعالى من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: إليها. قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم في قوله عز … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: { وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ } الذين كانوا يعبدون ما يعبده مشركو قومك يا محمد { إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } من دون الله، فكذّبوه، فانتقمنا منهم كما انتقمنا ممن قبلهم من الأمم المكذّبة رسلها. وقيل: { إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } فوضع البراء وهو مصدر موضع النعت، والعرب لا تثني البراء ولا تجمع ولا تؤنث، فتقول: نحن البَرَاء والخلاء: لِما ذكرت أنه مصدر، وإذا قالوا: هو برىء منك ثنوا وجمعوا وأنَّثوا، فقالوا: هما بريئان منك، وهم بريئون منك. وذُكر أنها في قراءة عبد الله: «إنَّنِي بَرِىءٌ» بالياء، وقد يجمع برىء: بَرَاء وأبْراء { إلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي} … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً} الضمير في «جَعَلَهَا» عائد على قوله: {إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي}. وضمير الفاعل في «جَعَلَهَا» للّه عز وجل؛ أي وجعل الله هذه الكلمة والمقالة باقية في عقبه، وهم ولده وولد ولده؛ أي إنهم توارثوا البراءة عن عبادة غير الله، وأوصى بعضهم بعضاً في ذلك. والعقب من يأتي بعده. وقال السدي: هم آل محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس: قوله: «فِي عَقِبِهِ» أي في خلفه. وفي الكلام تقديم وتأخير؛ المعنى فإنه سيهدين لعلهم يرجعون وجعلها كلمة باقية في عقبه. أي قال لهم ذلك لعلهم يتوبون عن عبادة غير الله. قال مجاهد وقتادة: الكلمة لا إلٰه إلا الله … تابع القراءة
يخبر تعالى عن ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي ينتسب إليه أهل الكتاب والمشركون، وكلهم يزعم أنه على طريقته، فأخبر عن دينه الذي ورثه في ذريته فقال: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ } الذين اتخذوا من دون اللّه آلهة يعبدونهم ويتقربون إليهم: { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } أي: مبغض له، مجتنب معاد لأهله، { إِلا الَّذِي فَطَرَنِي } فإني أتولاه، وأرجو أن يهديني للعلم بالحق والعمل به، فكما فطرني ودبرني بما يصلح بدني ودنياي، فـ { سَيَهْدِينِ } لما يصلح ديني وآخرتي. { وَجَعَلَهَا } أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة للّه وحده، والتبرِّي من … تابع القراءة
( وجعلها ) أي كلمة التوحيد المفهومة من قوله "" إني ذاهب إلى ربي سيهدين "" ( كلمة باقية في عقبه ) ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله ( لعلهم ) أي أهل مكة ( يرجعون ) عما هم عليه إلى دين إبراهيم أبيهم .
{بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ}، على دين وملة، قال مجاهد: على إمام. {وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ}، جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم مهتدين. {وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ}، أغنياؤها ورؤساؤها، {إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ}، بهم. {قُلْ}، قرأ ابن عامر وحفص: "قال" على الخبر، وقرأ الآخرون "قل" على الأمر، {أَوَلَوْ جئْتُكُم}، قرأ أبو جعفر: "جئناكم" على الجمع، والآخرون "جئتكم" على الواحد، {بِأَهْدَىٰ}، بدين أصوب، {مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ … تابع القراءة
عطف على { { وإذ قال إبراهيم } } [الزخرف: 26] أي أعلن تلك المقالة في قومه معاصريه وجعلها كلمة باقية في عقبه ينقلونها إلى معاصريهم من الأمم. إذ أوصى بها بنيه وأن يوصوا بَنِيهم بها، قال تعالى في سورة البقرة (131 ـــ 132) { { إذ قال لَه ربّه أسلم قال أسلمت لربّ العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بَنِيَّ إن الله اصطفى لكم الدّين فلا تموتُنّ إلاّ وأنتم مسلمون } }، فبتلك الوصية أبقى إبراهيم توحيد الله بالإلـٰهية والعبادة في عقبه يبثونه في النّاس. ولذلك قال يوسف لصاحبيه في السجن { { يا صاحبيَ السجن أأربْاب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } } [يوسف: 39] وقال لهما { { إنّي تركتُ ملة قومٍ لا … تابع القراءة
الضمير المنصوب في جعلها على التحقيق راجع إلى كلمة الإيمان المشتملة على معنى لا إله إلا الله، المذكورة في قوله { إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي }[الزخرف: 26-27] لأن لا إله إلا الله نفي وإثبات، فمعنى النفي منها هو البراءة من جميع المعبودات غير الله في جميع أنواع العبادات. وهذا المعنى جاء موضحاً في قوله { إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ }[الزخرف: 26]. ومعنى الإثبات منها هو إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله. وهذا المعنى جاء موضحاً في قوله: { إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ }[الزخرف: 27]. وضمير الفاعل المستتر … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّني بَراءٌ} قال الزجاج: البَراء بمعنى البَريء، والعرب تقول للواحد: أنا البَراء منك، وكذلك للإثنين والجماعة، وللذكر والأنثى، يقولون: نحن البَراء منك والخلاء منك، لا يقولون: نحن البَراءان منك، ولا البَراءون منك، وإِنما المعنى: أنا ذو البَراء منك، ونحن ذو الَبراء منك، كما يقال: رجل عَدْل، وامرأة عَدْل. وقد بيَّنَّا استثناء إبراهيم ربَّه عز وجل مما يعبدون عند قوله: { إلاّ ربِّ العالَمِين }} [الشعراء: 77]. قوله تعالى: {وجَعَلَها} يعني كلمة التوحيد، وهي "لا إله إلا الله" {كَلِمةً باقيةً في عَقِبِه} أي: فيمن يأتي بعده من ولده، فلا يزال فيهم موحِّد {لعلَّهم يَرْجِعونَ} إَلى التوحيد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 23 إلى 33 من سورة الزخرف (الصفحة 491 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وجعلها يعني كلمة التوحيدلعلهم يرجعون إلى التوحيد رذا سمعوا أن أباهم تبرأ من الأصنام
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجَعَلَها الهاء والألف كناية عن قوله: «إنّني برآء» وما بعده أي وجعل تبرّؤه من كلّ ما يعبدون من دون الله جلّ وعزّ وإخلاصه التوحيد لله عزّ وجلّ.
كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ والفاعل المضمر في «جعلها» يجوز أن يكون عائدا على قوله: الَّذِي فَطَرَنِي أي وجعلها الله تعالى كلمة باقية في عقبه وأهل التفسير على هذا
أنّه لا يزال من ولد إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم موحدون. وقيل: الضمير عائد على إبراهيم أي وجعلها كلمة باقية في عقبه أي عرفهم التوحيد والتبرّؤ من كل معبود دون الله جلّ وعزّ فتوارثوه فصار كلمة باقية في عقبه ويقال: «في عقبه» بحذف الكسرة لأنها ثقيلة.