نص الآية 43:48
وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٤٨
وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٤٨
الآية 48 من سورة الزخرف (43:48)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 493 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما نري فرعون والأشراف من قومه من حجة على صحة ما جاء به موسى عليه السلام إلا كانت أعظم من الحجة التي قبلها، وأخذناهم بالعذاب في الدنيا؛ رجاء أن يرجعوا عما هم عليه من الكفر، ولكن دونما فائدة.
وما نُري فرعون وملأه من حجة إلا هي أعظم من التي قبلها، وأدل على صحة ما يدعوهم موسى عليه، وأخذناهم بصنوف العذاب كالجراد والقُمَّل والضفادع والطوفان، وغير ذلك; لعلهم يرجعون عن كفرهم بالله إلى توحيده وطاعته.
يقول تعالى مخبراً عبده ورسوله موسى عليه السلام: أنه ابتعثه إلى فرعون وملئه من الأمراء والوزراء، والقادة والأتباع والرعايا من القبط وبني إسرائيل، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهاهم عن عبادة ما سواه، وأنه بعث معه آيات عظاماً؛ كيده وعصاه، وما أرسل معه من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، ومن نقص الزروع والأنفس والثمرات، ومع هذا كله استكبروا عن اتباعها والانقياد لها، وكذبوها وسخروا منها، وضحكوا ممن جاءهم بها{وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} ومع هذا ما رجعوا عن غيهم وضلالهم، وجهلهم وخبالهم، وكلما جاءتهم آية من هذه الآيات، يضرعون إلى موسى عليه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وما نري فرعون وملأه آية، يعني: حجته لنا عليه بحقيقة ما يدعوه إليه رسولنا موسى { إلاَّ هِيَ أكْبَرُ مِنْ أُخْتِها} يقول: إلا التي نريه من ذلك أعظم في الحجة عليهم وأوكد من التي مضت قبلها من الآيات، وأدلّ على صحة ما يأمره به موسى من توحيد الله. وقوله:{ وأخَذْناهُمْ بالعَذابِ } يقول: وأنزلنا بهم العذاب، وذلك كأخذه تعالى ذكره إياهم بالسنين، ونقص من الثمرات، وبالجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. وقوله:{ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } يقول: ليرجعوا عن كفرهم بالله إلى توحيده وطاعته، والتوبة مما هم عليه مقيمون من معاصيهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأخَذْناهُمْ بالعَذَاب لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ } أي يتوبون، أو يذكرون.
قوله تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ} لمّا أعلم النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه منتقم له من عدوّه وأقام الحجة بٱستشهاد الأنبياء وٱتفاق الكل على التوحيد أكّد ذلك بقصة موسى وفرعون، وما كان من فرعون من التكذيب، وما نزل به وبقومه من الإغراق والتكذيب؛ أي أرسلنا موسى بالمعجزات وهي التسع الآيات فَكُذِّب؛ فجعلت العاقبة الجميلة له، فكذلك أنت. ومعنى: {يَضْحَكُونَ } استهزاءً وسخرية؛ يوهمون أتباعهم أن تلك الآيات سحر وتخييل، وأنهم قادرون عليها. وقوله: {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} أي كانت آيات موسى من كبار الآيات، وكانت كل واحدة أعظمَ مما قبلها. وقيل … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } . إلى آخر القصة. لما قال تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ }بين تعالى حال موسى ودعوته، التي هي أشهر ما يكون من دعوات الرسل، ولأن اللّه تعالى أكثر من ذكرها في كتابه، فذكر حاله مع فرعون، فقال: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا } التي دلت دلالة قاطعة على صحة ما جاء به، كالعصا، والحية، وإرسال الجراد، والقمل، إلى آخر الآيات. { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فدعاهم إلى الإقرار بربهم، ونهاهم عن … تابع القراءة
{ وما نريهم من آية } من آيات العذاب كالطوفان، وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام، والجراد { إلا هي أكبر من أختها } قرينتها التي قبلها { وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون } عن الكفر .
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـئايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُم بِـئَايَـٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ}, استهزاء. {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا}، قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها، {وَأَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ}، بالسنين والطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطمس، فكانت هذه دلالاتٍ لموسى، وعذاباً لهم، فكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها، {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، عن كفرهم. {وَقَالُواْ}، لموسى لمّا عاينوا العذاب، {يٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ}، يا أيها العالم الكامل … تابع القراءة
الأظهر أن جملة {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} في موضع الحال، وأن الواو واو الحال وأن الاستثناء من أحوال، وما بعد {إلاّ} في موضع الحال، واستغنت عن الواو لأن {إلاّ} كافية في الربط. والمعنى: أنهم يستخفُّون بالآيات التي جاء بها موسى في حال أنّها آيات كبيرة عظيمة فإنما يستخفّون بها لمكابرتهم وعنادهم. وصوغ {نريهم} بصيغة المضارع لاستحضار الحالة. ومعنى {هي أكبر من أختها} يحتمل أن يراد به أن كل آية تأتي تكون أعظم من التي قبلها، فيكون هنالك صفة محذوفة لدلالة المقام، أي من أختها السابقة، كقوله تعالى: { { يأخذ كل سفينة غصباً } } [الكهف: 79]، أي كل سفينة صحيحة، وهذا يستلزم أن تكون الآيات مترتبة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. لم يبين هنا نوع العذاب الذي أخذهم به، ولكنه أوضحه في الأعراف في قوله تعالى: { وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ }[الأعراف: 132-133]، وقوله تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ }[الأعراف: 130] الآية.
قوله تعالى: {واسألْ مَنْ أرسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا} إن قيل: كيف يسأل الرُّسل وقد ماتوا قبله؟ فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أنه لمّا أُسري به جُمع له الأنبياءُ فصلَّى بهم، ثم قال[له] جبريل: سَلْ من أرسَلْنا قَبْلَك...الآية. فقال: لا أَسألُ، قد اكتَفَيْتُ. رواه عطاء عن ابن عباس. وهذا قول سعيد بن جبير، والزهري، وابن زيد؛ قالوا: جُمع له الرُّسل ليلةَ أُسري به، فلقَيهم، وأُمر أن يسألَهم، فما شَكّ ولا سأل. والثاني: أن المراد: [اسأل] مؤمني أهل الكتاب [من] الذين أرسلت إِليهم الأنبياء، روي عن ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي في آخرين. قال ابن الأنباري: والمعنى سَلْ أتباع مَنْ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 48 إلى 60 من سورة الزخرف (الصفحة 493 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أكبر من أختها: أي من التي تشبهها أو تؤاخيها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: في هذه الآية إشكال لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يحتاج مسألة. وقد ذكرنا قول جماعة من العلماء فيها فمنهم من قال: في الكلام حذف، والتقدير: واسأل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا، قال: والخطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمراد المشركون به. قال أبو جعفر:
أما حذف رسل هاهنا فجائز لأن من رسلنا يدلّ عليه، كما قال الشاعر: [الوافر] ٤١١-
كأنّك من جمال بني أقيش والتقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش، وأمّا حذف إليه فلا يجوز لو قلت:
مررت بالذي ضربت أو بالذي قام وأنت تقدّر حذف حرف الخفض والمضمر لم يجز وإنما يجوز حذف المضمر الذي في الصلة وقوله: المخاطب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمراد به المشركون، كلام فيه نظر. والقول في الآية- والله جلّ وعزّ أعلم- ما قاله قتادة قال:
سل أهل الكتاب أأمر الله جلّ وعزّ إلّا بالتوحيد والإخلاص. وشرح هذا من العربية قل: يا محمد لمن عبد الأوثان سل أمم من قد أرسلنا من رسلنا أي من آمن منهم هل أمر الله جلّ وعزّ أن يعبد وثن أو يعبد معه غيره؟ فإنهم لا يجدون هذا في شيء من الكتب، ثم حذفت أمم وأقيمت «من» مقامها، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٍ مُّفَصَّلَٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ …