نص الآية 43:88
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ ٨٨
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ ٨٨
الآية 88 من سورة الزخرف (43:88)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 495 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وعنده سبحانه علم شكوى رسوله من تكذيب قومه، وقوله فيها: يا رب، إن هؤلاء قوم لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم.
وقال محمد صلى الله عليه وسلم شاكيًا إلى ربه قومه الذين كذَّبوه: يا ربِّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون بك وبما أرسلتني به إليهم. فأمره الله بالإعراض عنهم وعن أذاهم، وتركهم بسبب كفرهم وعنادهم، ولا يَبْدُر منك -أيها الرسول- إلا السلام لهم الذي يقوله أولو الألباب والبصائر للجاهلين، فهم لا يسافهونهم ولا يعاملونهم بمثل أعمالهم السيئة، فسوف يعلمون ما يلقَوْنه من البلاء والنكال. وفي هذا تهديد ووعيد شديد لهؤلاء الكافرين المعاندين وأمثالهم.
يقول تعالى: {قُلْ} يا محمد: {إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ} أي: لو فرض هذا، لعبدته على ذلك؛ لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض هذا، لكان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع، ولا الجواز أيضاً؛ كما قال عز وجل: { لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَـٰنَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ }[الزمر: 4] وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ} أي: الآنفين، ومنهم سفيان الثوري والبخاري، حكاه فقال: ويقال: أول … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: من خلقهم؟ ليقولنّ: اللّهُ خلقنا { فَأنَّى يُؤْفَكُونَ } فأيّ وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم، ويحرمون إصابة الحقّ في عبادته. وقوله: {وَقِيِله يا رَبّ إن هَؤُلاءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤمِنُونَ } اختلفت القرّاء في قراءة قوله:{ وَقِيلِهِ } فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة «وَقِيلَهُ» بالنصب. وإذا قرىء ذلك كذلك، كان له وجهان في التأويل: أحدهما العطف على قوله:{ أمْ يَحْسَبُونَ أنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْوَاهُمْ}، ونسمع قيله يا ربّ. والثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذٍ: وقال قوله:{ يا رَبّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا … تابع القراءة
في «قِيلِهِ» ثلاث قراءات: النصب، والجرّ، والرفع. فأمّا الجرّ فهي قراءة عاصم وحمزة. وبقية السبعة بالنصب. وأما الرفع فهي قراءة الأعرج وقتادة وابن هُرْمُز ومسلم بن جُنْدُب. فمن جرّ حمله على معنى: وعنده علم الساعة وعلم قِيلِه. ومن نصب فعلى معنى: وعنده علم الساعة ويعلم قِيلَه؛ وهذا ٱختيار الزجاج. وقال الفرّاء والأخفش: يجوز أن يكون {وَقِيلِهِ} عطفاً على قوله: { أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم }[الزخرف: 80]. قال ابن الأنباري: سألت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد بأيّ شيء تنصب القيل؟ فقال: أنصبه على «وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيَعْلَم قِيلَهِ». فمن هذا الوجه لا يحسن الوقف على … تابع القراءة
يخبر تعالى، أنه وحده المألوه المعبود في السماوات والأرض فأهل السماوات كلهم، والمؤمنون من أهل الأرض، يعبدونه، ويعظمونه، ويخضعون لجلاله، ويفتقرون لكماله. { { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ }} { { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا }}. فهو تعالى المألوه المعبود، الذي يألهه الخلائق كلهم، طائعين مختارين، وكارهين. وهذه كقوله تعالى: { وهو اللّه في السماوات وفي الأرض }أي: ألوهيته ومحبته فيهما. وأما هو فهو فوق عرشه، بائن من خلقه، متوحد بجلاله، متمجد بكماله، { وَهُوَ الْحَكِيمُ } الذي أحكم … تابع القراءة
{ وقيله } أي قول محمد النبي، ونصبه على المصدر بفعله المقدر، أي وقال { يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } .
{وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ}، قال قتادة: يُعبد في السماء وفي الأرض لا إله إلا هو، {وَهُوَ ٱلحكيمُ}، في تدبير خلقه، {ٱلْعَلِيمُ}، بمصالحهم. {وَتَبَارَكَ ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، قرأ ابن كثير والكسائي "يرجعون" بالياء، والآخرون بالتاء. {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ}، وهم عيسى وعزير والملائكة فإنهم عُبدوا من دون الله، ولهم الشفاعة، وعلى هذا يكون "من" في محل الرفع، وقيل: "من" في محل الخفض، وأراد بالذين يدعون عيسى … تابع القراءة
القيل مصدر قَال، والأظهر أنه اسم مراد به المفعول، أي المقول مثل الذِبح وأصله: قِوْل، بكسر القاف وسكون الواو. والمعنى: ومقوله. والضمير المضاف إليه: (قيل) ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم بقرينة سياق الاستدلال وَالحجاجِ من قوله: { { قل إن كان للرحمٰن ولدٌ فأنا أول العابدين } } [الزخرف: 81]، وبقرينة قوله: {يا رب} وبقرينة أنه قال: {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} وبقرينة إجابته بقوله: { { فاصفح عنهم وقلْ سلام } } [الزخرف: 89]، والأولى أن يكون ضمير الغائب التفاتاً عن الخطاب في قوله: { { ولئن سألتهم من خلقهم }[الزخرف: 87]، فإنه بعد ما مضى من المحاجّة ومن حكاية إقرارهم بأن الله الذي خلقهم، ثم إنهم لم يتزحزحوا … تابع القراءة
قرأ هذا الحرف نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، والكسائي (وقيله) بفتح اللام وضم الهاء، وقرأه عاصم وحمزة: (وقيله) بكسر اللام والهاء. قال بعض العلماء إعرابه بأنه عطف محل على الساعة لأن قوله تعالى: { وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ }[الزخرف: 85] مصدر مضاف إلى مفعوله. فلفظ الساعة مجرور لفظاً بالإضافة، منصوب محلاً بالمفعولية، وما كان كذلك جاز في تابعه النصب نظراً إلى المحل، والخفض نظراً إلى اللفظ، كما قال في الخلاصة: وجر ما يتبع ما جر ومن راعى في الاتباع المحل فحسن وقال في نظيره في الوصف: واخفض أو انصب تابع الذي انخفض كمبتغي جاه ومالا من نهض وقال بعضهم: هو معطوف على { سِرَّهُمْ }[الزخرف: 80] … تابع القراءة
قوله تعالى: {وهو الذي في السماء إِله وفي الأرض إِله} قال مجاهد، وقتادة: يُعْبَد في السماء ويُعْبَد في الأرض. وقال الزجاج: هو الموحَّد في السماء وفي الأرض. وقرأ عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وابن السميفع، وابن يعمر والجحدري: "في السماء اللهُ وفي الأرض الله" بألف ولام من غير تنوين ولا همز فيهما. وما بعد هذا سبق بيانه [الأعراف:54] [لقمان:34] إِلى قوله: {ولا يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ مِنْ دُونه الشفاعة} سبب نزولها أن النضر بن الحارث ونفراً معه قالوا: إن كان ما يقول محمد حَقّاً فنحن نتولّى الملائكة، فهم أحق بالشفاعة من محمدٍ. فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. وفي معنى الآية قولان: أحدهما: أنه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 74 إلى 89 من سورة الزخرف (الصفحة 495 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقبله قال قتادة هذا نبيكم يشكر قوه إلى ربه فمن نصب اللام عطفه على يسمع سرهم ومن كسرها عطف على وعنده علم الساعة ومن رفعها فالمعنى نداؤه هذه الكلمة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقِيلِهِ يا رَبِّ هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو والكسائي، وقرأ الكوفيون غير الكسائي وَقِيلِهِ بالخفض، وزعم هارون القارئ أنّ الأعرج قرأ وَقِيلِهِ بالرفع.
قال أبو جعفر: وَقِيلِهِ بالنصب من خمسة أوجه: قال الأخفش سعيد: «وقيله» بالنصب من وجهين يكون بمعنى أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم وقيله، الوجه الثاني: أن يكون مصدرا. وقال أبو إسحاق: المعنى وعنده علم الساعة ويعلم قيله لأن معنى وعنده علم الساعة ويعلم الساعة أي يعلم وقت الساعة وهو الغيب ويعلم قيله وهو الشهادة. والقول الرابع أن يكون المعنى إلّا من شهد بالحق وهم يعلمون الحقّ وقيله. والقول الخامس ورسلنا لديهم يكتبون ذلك وقيله. قال أبو إسحاق:
والخفض بمعنى وعنده علم الساعة وعلم قيله. قال أبو جعفر: والرفع بالابتداء. قال
الفراء : كما تقول نداؤه هذه الكلمة وقدّره غيره بمعنى وقيله يا ربّ ويقال: قال قولا وقيلا وقالا بمعنى واحد. والقراءة البينة بالنصب من جهتين: إحداهما: أن المعطوف على المنصوب يحسن أن يفرق بينهما وإن تباعد ذلك لانفصال العامل من المعمول فيه مع المنصوب وذلك في المخفوض إذا فرّقت بينهما قبيح، والجهة الأخرى أنّ أهل التأويل يفسرون الآية على معنى النصب، كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قال: فأخبر الله جلّ وعزّ عن محمد صلّى الله عليه وسلّم، وروى معمر عن قتادة و «قيله يا رب» قال: قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فالهاء في «وقيله» على هذا عائدة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد قيل: إن الهاء راجعة إلى قوله: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا [الزخرف: ٥٧] أي ويسمع قول عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وسلّم لمّا يئس من صلاح قومه وإيمانهم إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ والأولى بالصواب القول الأول أن تكون الهاء عائدة على نبينا صلّى الله عليه وسلّم لجهتين: إحداهما أنّ ذكره أقرب إلى المضمر لأن المعنى: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين. والجهة الأخرى أن الذي بعده مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بإجماع وهو فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم وَقُلْ سَلامٌ أي مسالمة ومتاركة. والتقدير في العربية أمري سلام. زعم الفراء أنّ التقدير سلام عليكم ثم حذف. وهذا خلاف ما قال المتقدمون، وقد ذكر مثل هذا سيبويه، وقال: نزل بمكة من قبل أن يؤمروا بالسلام، وأيضا فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد نهى أن يبدأ اليهود والنصارى بالسلام، وحظر على المسلمين فصحّ أن معنى وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [الفرقان: ٦٣] أنه ليس من التسليم في شيء، وإنما هو من المتاركة والتسليم. وكذا فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فسوف تعلمون قراءة المدنيين، وهو على هذا من كلام واحد وقراءة ابن كثير والكوفيين والبصريين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بالياء على أنه قد تمّ الكلام عند وَقُلْ سَلامٌ. والمعنى فسوف يعلمون العقوبة على التهديد.
٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى عن مهدي بن ميمون قال: حدّثنا عمران القصير عن الحسن قال: من قرأ سورة «الدخان» ليلة الجمعة غفر له.
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ