نص الآية 39:75
وَتَرَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٧٥
وَتَرَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٧٥
الآية 75 من سورة الزمر (39:75)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 467 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويكون الملائكة في هذا اليوم المشهود محيطين بالعرش، ينزهون الله عما لا يليق به مما يقوله الكفار، وقضى الله بين جميع الخلائق بالعدل، فأكرم من أكرم، وعذب من عذب، وقيل: الحمد لله رب المخلوقات على حكمه بما حكم به من رحمة لعباده المؤمنين، ومن عذاب لعباده الكافرين.
وترى -أيها النبي- الملائكة محيطين بعرش الرحمن، ينزهون ربهم عن كل ما لا يليق به، وقضى الله سبحانه وتعالى بين الخلائق بالحق والعدل، فأسكن أهل الإيمان الجنة، وأهل الكفر النار، وقيل: الحمد لله رب العالمين على ما قضى به بين أهل الجنة وأهل النار، حَمْدَ فضل وإحسان، وحَمْدَ عدل وحكمة.
لما ذكر تعالى حكمه في أهل الجنة والنار، وأنه نزَّل كلاً في المحل الذي يليق به ويصلح له، وهو العادل في ذلك الذي لا يجور، أخبر عن ملائكته أنهم محدقون من حول العرش المجيد، يسبحون بحمد ربهم، ويمجدونه ويعظمونه ويقدسونه، وينزهونه عن النقائص والجور، وقد فصل القضية، وقضي الأمر، وحكم بالعدل، ولهذا قال عز وجل: {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ} أي: بين الخلائق {بِٱلْحَقِّ}. ثم قال: {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي: نطق الكون أجمعه؛ ناطقه وبهيمه، لله رب العالمين، بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد. قال قتادة: افتتح الخلق بالحمد في قوله: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ }[الأنعام: 1] واختتم بالحمد في قوله تبارك وتعالى: {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}.
يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الملائكة محدقين من حول عرش الرحمن، ويعني بالعرش: السرير. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَتَرَى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} محدقين. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ {وَتَرَى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} قال: محدقين حول العرش، قال: العرش: السرير. واختلف أهل العربية في وجه دخول «مِنْ» في قوله: {حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} والمعنى: حافِّين حول العرش. وفي قوله: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ }فقال بعض نحويي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً} يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم، ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته. وقال في حق الفريقين: {وَسِيقَ} بلفظ واحد، فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} قيل: الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف. قال المبرد: أي سعدوا وفتحت، وحذف … تابع القراءة
لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ } أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها. ويساقون إليها { زُمَرًا } أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها … تابع القراءة
{ وترى الملائكة حافّين } حال { من حول العرش } من كل جانب منه { يسبحون } حال من ضمير حافين { بحمد ربهم } ملابسين للحمد: أي يقولون: سبحان الله وبحمده { وقضيَ بينهم } بين جميع الخلائق { بالحق } أي العدل فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرين النار { وقيل الحمد لله رب العالمين } ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة .
{وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ}، أي: أرض الجنة. وهو قوله عزّ وجلّ: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ }[الأنبياء: 105]. {نَتَبَوَّأُ}، ننزل، {مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ}، قال الله تعالى: {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ}، ثواب المطيعين. {وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ}، أي: محدقين محيطين بالعرش، مطيفين بحوافيه أي: بجوانبه، {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}، قيل: هذا تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد، لأن التكليف يزول في ذلك اليوم، {وَقُضِىَ بَيْنَهُم … تابع القراءة
{وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}. عطف على ما قبله من ذكر أحوال يوم القيامة التي عطف بعضها على بعض ابتداء من قوله تعالى: { ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعق مَن في السموات ومَن في الأرض }[الزمر: 68] إن من جملة تلك الأحوال حَفّ الملائكة حول العرش.والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون إيذاناً بأنها رؤية دنو من العرش وملائكته، وذلك تكريم له بأن يكون قد حواه موكب الملائكة الذين حول العرش. والحَفُّ: الإِحداق بالشيء والكون بجوانبه. وجملة {يُسَبحون بحمد ربهم} حال، أي يقولون أقوالاً تدل على تنزيه الله تعالى وتعظيمه مُلابِسَةً لحمدهم إياه. فالباء في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وسيِقَ الذين كَفَروا إِلى جهنَّمَ زُمَراً} قال أبو عبيدة: الزُّمَر: جماعاتٌ في تفرقة بعضُهم على إِثر بعض، واحدها: زُمْرة. قوله تعالى: {رُسُلٌ مِنْكُمْ} أي: من أنفُسكم. و {كلمةُ العذاب} هي قوله { { لأَملأَنَّ جهنَّمَ }[الأعراف: 18]. قوله تعالى: {فُتِحَتْ أبوابُها} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {فُتِّحَتْ} و{فُتِّحَتْ} مشدَّدتين؛ وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: بالتخفيف. وفي هذه الواو ثلاثة أقوال: أحدها: أنها زائدة، روي عن جماعة من اللُّغويين منهم الفراء. والثاني: أنها واو الحال؛ فالمعنى: جاؤوها وقد فُتحتْ أبوابُها، فدخلت الواو لبيان أن الأبواب كانت مفتَّحةٍ قبل مجيئهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 39:75 إلى 40:7 (الصفحة 467 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ: أي مطيفين بحفافيه: أي بجانبيه، ومنه حف به الناس: أي صاروا في جوانبه.
حافين من حول العرش: مطيفين بحفافيه أي بجانبه ومنه حف به الناس أي صاروا في جوانبه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
حَافِّينَ قال الأخفش: واحدهم حافّ، وقال الفراء: لا يفرد لهم واحد لأن هذا الاسم لا يقع لهم إلّا مجتمعين وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي يقول المؤمنون: الحمد لله الذي أثابنا فله الحمد على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا.
[٤] شرح إعراب سورة النساء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَيْثُ) : هُنَا مَفْعُولٌ بِهِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا) [الْبَقَرَةِ: ٣٥] فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَ (حَافِّينَ) : حَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
وَ (يُسَبِّحُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي (حَافِّينَ). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ النِّسَاءِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
هُوَ ٱلْحَىُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ