نص الآية 41:13
فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَٰعِقَةً مِّثْلَ صَٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ١٣
فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَٰعِقَةً مِّثْلَ صَٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ١٣
الآية 13 من سورة فصلت (41:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 478 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن أعرض هؤلاء عن الإيمان بما جئت به فقل لهم - أيها الرسول -: خوّفتكم عذابًا يقع عليكم مثل العذاب الذي وقع على عاد قوم هود، وثمود قوم صالح لما كذبوهما.
فإن أعرض هؤلاء المكذبون بعدما بُيَّن لهم من أوصاف القرآن الحميدة، ومن صفات الإله العظيم، فقل لهم: قد أنذرتكم عذابًا يستأصلكم مثل عذاب عاد وثمود حين كفروا بربهم وعصوا رسله.
يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق: إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله تعالى، فإني أنذركم حلول نقمة الله بكم؛ كما حلت بالأمم الماضين من المكذبين بالمرسلين {صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} أي: ومن شاكلهما؛ ممن فعل كفعلهما، {إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} كقوله تعالى: { وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ }[الأحقاف: 21] أي: في القرى المجاورة لبلادهم، بعث الله إليهم الرسل، يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ومبشرين ومنذرين … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فإن أعرض هؤلاء المشركون عن هذه الحجة التي بيَّنتها لهم يا محمد، ونبهتهم عليها فلم يؤمنوا بها ولم يقرّوا أن فاعل ذلك هو الله الذي لا إله غيره، فقل لهم: أنذرتكم أيها الناس صاعقة تهلككم مثل صاعقة عاد وثمود. وقد بيَّنا فيما مضى أن معنى الصاعقة: كلّ ما أفسد الشيء وغيره عن هيئته. وقيل في هذا الموضع عنى بها وقيعة من الله وعذاب. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {صَاعِقَةٌ مِثْلَ صَاعِقَةِ عادٍ وَثمُودَ} قال: يقول: أنذرتكم وقيعة عاد وثمود، قال: عذاب مثل عذاب عاد وثمود. وقوله: {إذْ جاءَتُهُمْ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أيْدِيهِمْ وَمِنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} يعني كفار قريش عما تدعوهم إليه يا محمد من الإيمان. {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} أي خوفتكم هلاكاً مثل هلاك عاد وثمود. {إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} يعني من أرسل إليهم وإلى من قبلهم {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ} موضع «أَنْ» نصب بإسقاط الخافض أي بـ«ـأَلاَّ تَعْبُدُوا» و{قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} بدل الرسل {فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} من الإنذار والتبشير. قيل: هذا استهزاء منهم. وقيل: إقرار منهم بإرسالهم ثم بعده جحود وعناد. قوله تعالى … تابع القراءة
أي: فإن أعرض هؤلاء المكذبون بعد ما بين لهم من أوصاف القرآن الحميدة، ومن صفات الإله العظيم { فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً } أي: عذابًا يستأصلكم ويجتاحكم، { مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } القبيلتين المعروفتين، حيث اجتاحهم العذاب، وحل عليهم، وبيل العقاب، وذلك بظلمهم وكفرهم. حيث { جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أي: يتبع بعضهم بعضا متوالين، ودعوتهم جميعا واحدة. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: يأمرونهم بالإخلاص للّه، وينهونهم عن الشرك، فردوا رسالتهم وكذبوهم، { قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً } أي: وأما أنتم فبشر مثلنا { فَإِنَّا بِمَا … تابع القراءة
{ فإن أعرضوا } أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان { فقل أنذرتكم } خوَّفتكم { صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود } عذاباً يهلككم مثل الذي أهلكهم .
{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ فِى يَوْمَيْنِ}، أي: أتمهن وفرغ من خلقهن، {وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا}، قال عطاء عن ابن عباس: خلق في كل سماء خلقها من الملائكة وما فيها من البحار وجبال البَردَ وما لا يعلمه إلا الله. وقال قتادة والسدي: يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها. وقال مقاتل: وأوحى إلى كل سماء ما أراد من الأمر والنهي، وذلك يوم الخميس والجمعة. {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ}، كواكب، {وَحِفْظاً}، لها ونصب "حفظاً" على المصدر، أي: حفظناها بالكواكب حفظاً من الشياطين الذين يسترقون السمع، {ذَلِكَ}، الذي ذكر من صنعه، {تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ}، في ملكه، {ٱلْعَلِيمِ} … تابع القراءة
{فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ}. بعد أن قَرَعتهم الحجة التي لا تترك للشك مسرباً إلى النفوس بعدها في أَن الله منفرد بالإِلهية لأنه منفرد بإيجاد العوالم كلها. وكان ثبوت الوحدانية من شأنه أن يزيل الريبة في أن القرآن منزَّل من عند الله لأنهم ما كفروا به إلا لأجل إعلانه بنفي الشريك عن الله تعالى، فلما استبان ذلك كان الشأن أن يفيئوا إلى تصديق الرسول والإِيمانِ بالقرآن، وأن يقلعوا عن إعراضهم المحكي عنهم بقوله في أول السورة { { فأعرض أكْثَرُهُم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإن أعرضوا} عن الإيمان بعد هذا البيان {فقُل أنذرتُكم صاعقةً} الصاعقة: المُهلِكُ من كل شيء؛ والمعنى: أنذرتُكم عذاباً مثلَ عذابهم. وإنما خَصَّ القبيلتين، لأن قريشاً يمُرُّون على قرى القوم في أسفارهم. {إذ جاءتهم الرُّسُل من بين أيديهم} أي: أتت آباءهم ومَنْ كان قبلهم {ومِنْ خَلْفهم} أي: من خلف الآباء، وهم الذين أُرسلوا إلى هؤلاء الُمهلَكين {ألاّ تعبُدوا} أي: بأن لا تعبُدوا {إلا اللهَ قالوا لو شاءَ ربُّنا} أي: لو أراد دعوة الخلْق {لأنزل ملائكةً}. قوله تعالى: {فاستكبَروا} أي: تكبَّروا عن الإِيمان وعَمِلوا بغير الحقِّ. وكان هود قد تهدَّدهم بالعذاب فقالوا: نحن نقدر على دفعه بفضل قوَّتنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة فصلت (الصفحة 478 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فإن أعرضوا عن الإيمان
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ أبو عبد الرحمن والنخعي صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ ولم تأتهم الصاعقة لأنهم لم يعرضوا كلهم وأعرضوا للكل، وكل من خوطب بهذا أسلم إلّا من قتل منهم.
وقراءة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على عتبة بن الوليد كما قرئ على أحمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله عن الذيّال بن حرملة عن جابر بن عبد الله قال: قال أبو جهل يوما، والملأ من قريش: إنه قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر فأتاه فكلّمه ثم أتانا ببيان من أمره فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت السحر والكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما وما يخفى عليّ إن كان كذلك فأتاه عتبة فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إليه، فقال له عتبة: يا محمّد أأنت خير أم هاشم؟ أأنت خير أم عبد المطلب؟ أأنت خير أم عبد الله؟ لم يأتوا بمثل ما أتيت به فبم تشتم الهتنا وتضلّل آباءنا؟ فإن كنت إنما بك الرئاسة عقدنا لك اللواء بيننا بالرئاسة فكنت ما بقيت، وإن كان بك الباءة زوّجناك عشر نسوة تختار هن من أي بنات قريش شئت، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم ساكت لا يتكلّم فلما فرغ عتبة من كلامه قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بسم الله الرّحمن الرّحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصّلت آياته قرانا عربيا» ثمّ قرأ إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣) فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكفّ ثم رجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فاحتبس عنهم فقال أبو جهل: يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلّا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلّا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه فأتوا عتبة فخرج إليهم فقال له أبو جهل والله يا عتبة ما نظنّك إلّا قد صبأت إلى محمد وأعجبك أمره، وما نرى ذلك إلّا من حاجة أصابتك فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد، فغضب عتبة وأقسم ألّا يكلّم محمدا أبدا، وقال لهم: لقد علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكنّي أتيته فقصّ عليهم ما قال له: وما قال لرسول الله، ثم قال: جاءني والله بشيء ما هو بسحر ولا كهانة قرأ علي «بسم الله الرّحمن الرّحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصّلت آياته قرانا عربيا» إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ
أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا۟ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ …
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ