نص الآية 41:16
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ١٦
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ١٦
الآية 16 من سورة فصلت (41:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 478 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فبعثنا عليهم ريحًا ذات صوت مزعج في أيام مشؤومات عليهم لما فيها من العذاب؛ لنذيقهم عذاب الذل والمهانة لهم في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة الذي ينتظرهم أشدّ إذلالًا لهم، وهم لا يجدون من ينصرهم بإنقاذهم من العذاب.
فأرسلنا عليهم ريحًا شديدة البرودة عالية الصوت في أيام مشؤومات عليهم؛ لنذيقهم عذاب الذل والهوان في الحياة الدنيا، ولَعذاب الآخرة أشد ذلا وهوانًا، وهم لا يُنْصَرون بمنع العذاب عنهم.
يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق: إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله تعالى، فإني أنذركم حلول نقمة الله بكم؛ كما حلت بالأمم الماضين من المكذبين بالمرسلين {صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} أي: ومن شاكلهما؛ ممن فعل كفعلهما، {إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} كقوله تعالى: { وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ }[الأحقاف: 21] أي: في القرى المجاورة لبلادهم، بعث الله إليهم الرسل، يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ومبشرين ومنذرين … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فأرسلنا على عاد ريحاً صرصراً. واختلف أهل التأويل في معنى الصرصر، فقال بعضهم: عني بذلك أنها ريح شديدة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ريحاً صَرصَراً} قال: شديدة. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {رِيحاً صَرْصَراً} شديدة السَّموم عليهم. وقال آخرون: بل عنى بها أنها باردة. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} قال: الصرصر: الباردة. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} يعني كفار قريش عما تدعوهم إليه يا محمد من الإيمان. {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} أي خوفتكم هلاكاً مثل هلاك عاد وثمود. {إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} يعني من أرسل إليهم وإلى من قبلهم {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ} موضع «أَنْ» نصب بإسقاط الخافض أي بـ«ـأَلاَّ تَعْبُدُوا» و{قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} بدل الرسل {فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} من الإنذار والتبشير. قيل: هذا استهزاء منهم. وقيل: إقرار منهم بإرسالهم ثم بعده جحود وعناد. قوله تعالى … تابع القراءة
هذا تفصيل لقصة هاتين الأمتين، عاد، وثمود. { فَأَمَّا عَادٌ } فكانوا -مع كفرهم باللّه، وجحدهم بآيات اللّه، وكفرهم برسله- مستكبرين في الأرض، قاهرين لمن حولهم من العباد، ظالمين لهم، قد أعجبتهم قوتهم. { وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } قال تعالى ردًا عليهم، بما يعرفه كل أحد: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } فلولا خلقه إياهم، لم يوجدوا فلو نظروا إلى هذه الحال نظرًا صحيحًا، لم يغتروا بقوتهم، فعاقبهم اللّه عقوبة، تناسب قوتهم، التي اغتروا بها. { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } أي: ريحًا عظيمة، من قوتها وشدتها، لها صوت مزعج، كالرعد … تابع القراءة
{ فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً } باردة شديدة الصوت بلا مطر { في أيام نحسات } بكسر الحاء وسكونها مشؤومات عليهم { لنذيقهم عذاب الخزي } الذل { في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى } أشد { وهم لا ينصرون } بمنعه عنهم .
قوله عزّ وجلّ: {فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}، وذلك أن هوداً عليه السلام هددهم بالعذاب، فقالوا: من أشد منّا قوة؟ نحن نقدر على دفع العذاب عنّا بفضل قوتنا، وكانوا ذوي أجسام طوال، قال الله تعالى رداً عليهم: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِـئايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ}. {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً}، عاصفا شديدة الصوت، من الصِّرة وهي الصيحة. وقيل: هي الباردة من الصِّر وهو البرد، {فِىۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ}، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب "نَحْسات" … تابع القراءة
بعد أن حُكي عن عاد وثمود ما اشترك فيه الأمتان من المكابرة والإصرار على الكفر فصّل هنا بعض ما اختصت به كل أمة منهما من صورة الكفر، وذكر من ذلك ما له مناسبة لما حلّ بكل أمة منهما من العذاب. والفاء تفريع على جملة { { قَالُوا لَو شَاءَ رَبُّنَا لأَنْزَلَ مَلائكَةً } } [فصلت: 14] المقتضية أنهم رفضوا دعوَة رسوليهم ولم يقبلوا إرشادهما واستدلالهما.و{أَمَّا} حرف شرط وتفصيل، وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: { { فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم } } في سورة البقرة (26). والمعنى: فأما عاد فمنعهم من قبول الهدى استكبارهم.والاستكبار: المبالغة في الكبر، أي التعاظم واحتقار الناس، فالسين والتاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ}. الصرصر: وزنه بالميزان الصرفي فعفل، وفي معنى الصرصر لعلماء التفسير وجهان معروفان. أحدهما: أن الريح الصرصر هي الريح العاصفة الشديدة الهبوب، التي يسمع لهبوبها صوت شديد، وعلى هذا فالصرصر من الصرة، التي هي الصيحة المزعجة. ومنه قوله تعالى { فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ }[الذاريات: 29] أي في صيحة، ومن هذا المعنى صرير الباب والقلم، أي صوتهما. الوجه الثاني: أن الصرصر من الصر الذي هو البرد الشديد المحرق، ومنه على أصح التفسيرين قوله تعالى: { كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ }[آل عمران: 117] الآية. أي فيها برد شديد محرق … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإن أعرضوا} عن الإيمان بعد هذا البيان {فقُل أنذرتُكم صاعقةً} الصاعقة: المُهلِكُ من كل شيء؛ والمعنى: أنذرتُكم عذاباً مثلَ عذابهم. وإنما خَصَّ القبيلتين، لأن قريشاً يمُرُّون على قرى القوم في أسفارهم. {إذ جاءتهم الرُّسُل من بين أيديهم} أي: أتت آباءهم ومَنْ كان قبلهم {ومِنْ خَلْفهم} أي: من خلف الآباء، وهم الذين أُرسلوا إلى هؤلاء الُمهلَكين {ألاّ تعبُدوا} أي: بأن لا تعبُدوا {إلا اللهَ قالوا لو شاءَ ربُّنا} أي: لو أراد دعوة الخلْق {لأنزل ملائكةً}. قوله تعالى: {فاستكبَروا} أي: تكبَّروا عن الإِيمان وعَمِلوا بغير الحقِّ. وكان هود قد تهدَّدهم بالعذاب فقالوا: نحن نقدر على دفعه بفضل قوَّتنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة فصلت (الصفحة 478 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والصرصر الباردة نجسات مشئومات والخزي الهوان
نَّحِسَاتٍ: أي مشئومات. وقوله عز وجل
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ: [القمر: ١٩] أي استمر عليهم بنحوسه أي بشؤمه.
صرصرا: أي باردة ذات صوت،
نحسات: أي مشئومات.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قرأ أبو عمرو ونافع فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ بإسكان الحاء، وأكثر القراء بكسرها فيقول: نَحِساتٍ واحتجّ أبو عمرو في التسكين على إجماعهم بتسكين الحاء في قولهم: نحس وفي قوله جلّ وعزّ: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [القمر: ١٩] وردّ عليه أبو عبيد هذا الاحتجاج لأن معنى فِي يَوْمِ نَحْسٍ في يوم شؤم وأن معنى فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ في أيام مشؤومات، والقول كما قال أبو عبيد.
روى جويبر عن الضحّاك «في أيام نحسات» قال: مشؤومات عليهم، ويحتمل قراءة من قرأ فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ بإسكان الحاء أن يكون الأصل عنده نحسات ثم حذف الكسرة فيكون كمعنى نحسات، ويحتمل أن يكون وصفها بما هو فيها مجازا واتساعا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَحِسَاتٍ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ، مِثْلُ نَصِبٍ وَنَصِبَاتٍ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ مِثْلَ الْكَلِمَةِ. وَيُقْرَأُ بِالسُّكُونِ؛ وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الْمَكْسُورَةِ؛ وَإِنَّمَا سُكِّنَ لِعَارِضٍ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ فِي الْأَصْلِ، وَسُكِّنَ تَخْفِيفًا.
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا۟ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ …
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْىَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ
لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ