نص الآية 10:98
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ٩٨
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ٩٨
الآية 98 من سورة يونس (10:98)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 220 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لم يحدث أن آمنت قرية من القرى التي أرسلنا إليها رسلنا إيمانًا مُعْتَدًّا به قبل معاينة العذاب، فينفعها إيمانها لمجيئه قبل معاينته، إلا قوم يونس حين آمنوا إيمانًا صادقًا رفعنا عنهم عذاب الذل والهوان في الحياة الدنيا، ومتعناهم إلى وقت انقضاء آجالهم.
لم ينفع الإيمان أهل قرية آمنوا عند معاينة العذاب إلا أهل قرية يونس بن مَتَّى، فإنهم لمَّا أيقنوا أن العذاب نازل بهم تابوا إلى الله تعالى توبة نصوحا، فلمَّا تبيَّن منهم الصدق في توبتهم كشف الله عنهم عذاب الخزي بعد أن اقترب منهم، وتركهم في الدنيا يستمتعون إلى وقت إنهاء آجالهم.
يقول تعالى: فهلا كانت قرية آمنت بكمالها من الأمم السالفة الذين بعثنا إليهم الرسل، بل ما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول إلا كذبه قومه، أو أكثرهم؛ كقوله تعالى: { يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }[يس: 30]، { كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَـٰحِرٌ }[الذاريات: 52] { { وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }[الزخرف: 23] وفي الحديث الصحيح:عرض علي الأنبياء، فجعل … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فهلا كانت قرية آمنت وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبيّ. ومعنى الكلام: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ونزول سخط الله بها بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيِّه واستحقاقه سخط الله بمعصيته. {إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ } فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم. فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم، وأخرجهم منهم، وأخبر خلقه أنه نفعهم إيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أن قوله: {فَلَوْلا كانَتْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} قال الأخفش والكسائي: أي فهلاّ. وفي مصحف أُبَيّ وابن مسعود «فهلا» وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره. ومفهومٌ من معنى الآية نفي إيمان أهل القرى ثم استثنى قوم يونس؛ فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع، وهو بحسب المعنى متصل؛ لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس. والنصب في «قوم» هو الوجه، وكذلك أدخله سيبويه في (باب ما لا يكون إلاّ منصوباً). قال النحاس: «إلا قوم يونس» نصب لأنه استثناء ليس من الأوّل، أي لكن قوم يونس؛ هذا قول الكسائي والأخفش والفراء. ويجوز. «إلا قومُ يونس» بالرفع، ومن أحسن ما قيل في الرفع ما قاله أبو إسحاق … تابع القراءة
يقول تعالى: { فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ } من قرى المكذبين { آمَنَتْ } حين رأت العذاب { فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا } أي: لم يكن منهم أحد انتفع بإيمانه، حين رأى العذاب، كما قال تعالى عن فرعون ما تقدم قريبًا، لما قال: { آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ } فقيل له { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }}. وكما قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي … تابع القراءة
{ فلولا } فهلا { كانت قرية } أريد أهلها { آمنت } قبل نزول العذاب بها { فنفعها إيمانها إلا } لكن { قوم يونس لما آمنوا } عند رؤية أمارة العذاب ولم يؤخروا إلى حلوله { كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } انقضاء آجالهم .
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ}، وجبتْ عليهم، {كَلِمَةُ رَبِّكَ}، قيل: لعنته. وقال قتادة سخط الله. وقيل: "الكلمة" هي قوله: هؤلاء في النار ولا أُبالي {لاَ يُؤْمِنُونَ}. {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ}، دلالة، {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ}، قال الأخفش: أنّث فِعلَ «كل» لأنه مضاف إلى المؤنث وهي قوله: «آية»، ولفظ «كل» للمذكر والمؤنث سواء. قوله تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ} أي: فهلا كانت، {قَرْيَةٌ}، ومعناها: فلم تكن قرية لأن في الاستفهام ضرباً من الجحد، أي: أهل قرية، {ءَامَنَتْ}، عند معاينة العذاب، {فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا}، في حالة البأس {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ}، فإنه … تابع القراءة
الفاء لتفريع التغليط على امتناع أهل القرى من الإيمان بالرسل قبل أن ينزل بهم العذاب على الإخبار بأن الذين حقت عليهم كلمة الله أن لا يؤمنوا لا يؤمنون حتى يروا العذاب فإن أهل القرى من جملة الذين حقت عليهم الكلمة بأن لا يؤمنوا. والغرض من ذكر أهل القرى التعريض بالمقصود، وهم أهل مكة فإنهم أهل قرية فكان ذلك كالتخلص بالتعريض إلى المخصوصين به، وللإفضاء به إلى ذكر قوم يونس فإنهم أهل قرية. و(لولا) حرف يرد لمعان منها التوبيخ، وهو هنا مستعمل في لازم التوبيخ كناية عن التغليط، لأن أهل القرى قد انقضوا، وذلك أن أصل معنى (لولا) التحضيض، وهو طلب الفعل بحَثّ، فإذا دخلت على فعل قد فات وقوعه كانت مستعملة في … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}. ظاهر هذه الآية الكريمة أن إيمان قوم يونس ما نفعهم إلا في الدنيا دون الآخرة، لقوله: {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}. ويفهم من مفهوم المخالفة في قوله: {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أن الآخرة ليست كذلك، ولكنه تعالى أطلق عليهم اسم الإيمان من غير قيد في سورة"الصافات" والإيمان منقذ من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، كما أنه بين في "الصافات" أيضاً كثرة عددهم وكل ذلك في قوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ }[الصافات: 147-148].
قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت} أي: أهل قرية. وفي «لولا» قولان: أحدهما: أنه بمعنى: لم تكن قرية آمنت {فنفعها إِيمانها} أي: قُبِلَ منها {إلا قوم يونس}، قاله ابن عباس. وقال قتادة: لم يكن هذا لأمة آمنت عند نزول العذاب، إِلا لقوم يونس. والثاني: أنها بمعنى: فهلاّ، قاله أبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج. قال الزجاج: والمعنى: فهلاّ كانت قرية آمنت في وقت نفعها إِيمانها، إِلا قوم يونس؟ و «إِلا» هاهنا استثناء ليس من الأول، كأنه قال: لكن قومُ يونس. قال الفراء: نُصب القوم على الانقطاع مما قبله، ألا ترى أن «ما» بعد «إِلا» في الجحد يتبع ما قبلها؟ تقول: ما قام أحد إِلا أخوك، فإذا قلت: ما فيها أحد إِلا كلباً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 98 إلى 106 من سورة يونس (الصفحة 220 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فلولا أي فهلا كانت قرية امنت في وقت ينفعها ايمانها الا قوم يونس المعنى لكن قوم يونس وقيل الاستثناء متصل والمعنى لم يؤمن قرية فنفعها ايمانها الا قوم يونسوالخزي الهوانالى حين اجالهم وذلك انهم عاينوا العذاب فتابوا صادقين فقبل منهم بخلاف من تقدمهم من الامم فانهم ما ماتوا صادقين وقيل بل ذلك خاص لهم وقيل بل لكون العذاب ما باشرهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ قال الأخفش والكسائي: أي فهلّا. قال الفراء : وفي حرف أبيّ (فهلا) لأن معناه أنهم لم يؤمنوا وقال غيره: المعنى فلم تكن قرية آمنت بمن
حقّت عليهم كلمات ربّك أي أهل قرية إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ نصبت لأنه استثناء ليس من الأول أي لكن قوم يونس. هذا قول الكسائي والأخفش والفراء وأنشد سيبويه :
[الكامل] ٢٠٣-من كان أسرع في تفرّق فالجفلبونه جربت معا وأغدّتإلّا كناشرة الّذي ضيّعتمكالغصن في غلوائه المتنبّت
ويجوز إلّا قوم يونس بالرفع وأنشد سيبويه: [الرجز] ٢٠٤-وبلدة ليس بها أنيسإلّا اليعافير وإلّا العيس
ورفعه عند سيبويه من جهتين: إحداهما أن يكون الأول توكيدا، والجهة الأخرى أن يجعل اليعافير والعيس أنيسها. ومن أحسن ما قيل في الرفع ما قاله أبو إسحاق قال:
يكون المعنى غير قوم يونس فلمّا جاء بإلّا أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غيركما قال: [الوافر] ٢٠٥-وكلّ أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلّا الفرقدان
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْقَرْيَةُ، وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْقَوْمِ. وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَلَوْلَا كَانَ أَهْلُ قَرْيَةٍ. وَلَوْ كَانَ قَدْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ لَكَانَتْ إِلَّا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ «غَيْرِ»، فَيَكُونُ صِفَةً.
يَٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ
وَأَرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْىَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ