نص الآية 41:24
فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ ٢٤
فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ ٢٤
الآية 24 من سورة فصلت (41:24)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 479 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن يصبر هؤلاء الذين شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم، فالنار مستقر لهم، ومأوى يأوون إليه، وإن يطلبوا رفع العذاب ورضا الله عنهم، فما هم بنائلين رضاه ولا داخلين الجنة أبدًا.
فإن يصبروا على العذاب فالنار مأواهم، وإن يسألوا الرجوع إلى الدنيا؛ ليستأنفوا العمل الصالح لا يُجابوا إلى ذلك، ولا تُقبل لهم أعذار.
يقول تعالى: { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي: اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار يوزعون، أي: تجمع الزبانية أولهم على آخرهم؛ كما قال تبارك وتعالى: { وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً }[مريم: 86] أي: عطاشاً. وقوله عز وجل: {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا} أي: وقفوا عليها، {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: بأعمالهم؛ مما قدموه وأخروه، لا يكتم منه حرف، {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} أي: لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فإن يصبر هؤلاء الذين يحشرون إلى النار على النار، فالنار مسكن لهم ومنزل، {وإنْ يَسْتَعْتِبُوا} يقول: وإن يسألوا العُتبى، وهي الرجعة لهم إلى الذي يحبون بتخفيف العذاب عنهم {فَمَا هُمْ مِنَ المُعْتَبِينَ} يقول: فليسوا بالقوم الذين يرجع بهم إلى الجنة، فيخفف عنهم ما هم فيه من العذاب، وذلك كقوله جلّ ثناؤه مخبراً عنهم: { قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شقْوَتَنا }}... إلى قوله { وَلا تُكَلِّمُونِ }وكقولهم لخزنة جهنم: { ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْما مِنَ العَذابِ }}... إلى قوله: { وَما دعاءُ الكافرَينَ إلاَّ فِي ضَلالِ }}.
قوله تعالى: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ} يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم: ويجوز أن يكون من قول الله عز وجل أو الملائكة. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر؛ قرشيان وثَقَفيّ أو ثَقَفِيّان وقرشيّ؛ قليلٌ فِقْهُ قلوبهم، كثيرٌ شحمُ بطونهم: فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا؛ وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا؛ فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ} الآية؛ خرجه الترمذي فقال: اختصم عند البيت ثلاثة نفرٍ. ثم … تابع القراءة
يخبر تعالى عن أعدائه، الذين بارزوه بالكفر به وبآياته، وتكذيب رسله ومعاداتهم ومحاربتهم، وحالهم الشنيعة حين يحشرون، أي: يجمعون. { إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } [أي]: يرد أولهم على آخرهم، ويتبع آخرهم أولهم، ويساقون إليها سوقا عنيفًا، لا يستطيعون امتناعًا، ولا ينصرون أنفسهم، ولا هم ينصرون. { حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا } أي: حتى إذا وردوا على النار، وأرادوا الإنكار، أو أنكروا ما عملوه من المعاصي، { شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ } عموم بعد خصوص. [ { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ] أي: شهد عليهم كل عضو من أعضائهم، فكل عضو يقول: أنا فعلت كذا وكذا، يوم كذا وكذا. وخص هذه … تابع القراءة
{ فإن يصبروا } على العذاب { فالنار مثوى } مأوى { لهم وإن يستعتبوا } يطلبوا العتبى، أي الرضا { فما هم من المعتبين } المرضيين .
قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ}، أهلككم، أي: ظنكم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، أرداكم. قال ابن عباس: طرحكم في النار، {فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلُخَـٰسِرِينَ}، ثم أخبر عن حالهم فقال: {فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}، مسكن لهم، {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ}، يسترضوا ويطلبوا العتبى، {فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ}، المُرضين، والمعتَب الذي قُبل عتابُه وأجيب إلى ما سأل، يقال: أعتبني فلان، أي: أرضاني بعد إسخاطه إيّاي، واستعتبته: طلبت منه أن يعتب، أي: يرضى. {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ}، أي: بعثنا ووكلنا، وقال مقاتل: هيأنا. وقال الزجاج: سبَّبْنا لهم … تابع القراءة
تفريع على جواب { { إذا } } [فصلت: 20] على كلا الوجهين المتقدمين، أو تفريع على جملة { { وَقَالُوا لِجُلُودِهِم لِمَ شَهِدْتُم عَلَيْنا } } [فصلت: 21]، أو هو جواب {إذا}، وما بينهما اعتراض على حسب ما يناسب الوُجوه المتقدمة. والمعنى على جميع الوجوه: أن حاصل أمرهم أنهم قد زُجَّ بهم في النار فإن صَبَروا واستسلموا فهم باقون في النار، وإن اعتذروا لم ينفعهم العذر ولم يقبل منهم تنصل.وقوله: {فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُم} دليل جواب الشرط لأن كون النار مثوى لهم ليس مُسبَّباً على حصول صبرهم وإنما هو من باب قولهم: إن قَبِل ذلك فذاك، أي فهو على ذلك الحال، فالتقدير: فإن يصبروا فلا يَسَعُهم إلا الصبر لأن النار … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ فَإِن يَصْبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة ص في الكلام على قوله تعالى: { ذَلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ }[ص: 27]. قوله تعالى: {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ}. قد بينا معناه مع شواهده العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: { ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }[النحل: 84].
قوله تعالى: {ويومَ يُحْشَرُ أعداء الله} وقرأ نافع: "نَحْشُرُ" بالنون "أعداءً" بالنصب. قوله تعالى: {فهم يُوزَعونَ} أي: يُحْبَس أوَّلهم على آخرِهم ليتلاحقوا. {حتَّى إذا ما جاؤوها} يعني النار التي حُشروا إليها {شَهِدَ عليهم سمعُهم وأبصارُهم وجلودُهم}، وفي المراد بالجلود ثلاثة أقوال: أحدها: الأيدي والأرجل. والثاني: الفروج، رويا عن ابن عباس. والثالث: أنه الجلود نفسها، حكاه الماوردي. وقد أخرج مسلم في أفراده من حديث أنس بن مالك قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: "هل تدرون مِمَّ أضحك؟" قال: قلنا: اللهُ ورسولهُ أعلم. قال: "من مخاطبة العبد ربَّه، يقول: يارب ألم تُجِرْني من الظُّلْم؟ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 29 من سورة فصلت (الصفحة 479 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يستعتبوا يطلبوا أن يعادوا أي ليرضوا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً في موضع جزم بالشرط، وجوابه الجملة الفاء وما بعدها، وكذا وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْتَعْتِبُوا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ؛ أَيْ أَنْ يَطْلُبُوا زَوَالَ مَا يَعْتِبُونَ مِنْهُ. (فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) : بِفَتْحِ التَّاءِ؛ أَيْ مِنَ الْمُجَابِينَ إِلَى إِزَالَةِ الْعَتَبِ.
وَيُقْرَأُ «يُسْتَعْتَبُوا» بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ؛ أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ مَا لَا يُعْتَبُونَ عَلَيْهِ؛ فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتِبِينَ بِكَسْرِ التَّاءِ؛ أَيْ مِمَّنْ يُزِيلُ الْعَتَبَ.
قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ …