نص الآية 41:40
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠
الآية 40 من سورة فصلت (41:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 481 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين يميلون في آيات الله عن الصواب بإنكارها والتكذيب بها وتحريفها لا يخفى حالهم علينا، فنحن نعلمهم، أفمن يُلْقَى في النار أفضل أم من يأتي يوم القيامة آمنًا من العذاب؟ اعملوا - أيها الناس - ما شئتم من خير وشرّ، فقد بيَّنا لكم الخير والشر، إن الله بما تعملون منهما بصير، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم.
إن الذين يميلون عن الحق، فيكفرون بالقرآن ويحرفونه، لا يَخْفَون علينا، بل نحن مُطَّلعون عليهم. أفهذا الملحد في آيات الله الذي يُلقى في النار خير، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنًا من عذاب الله، مستحقًا لثوابه; لإيمانه به وتصديقه بآياته؟ اعملوا -أيها الملحدون- ما شئتم، فإن الله تعالى بأعمالكم بصير، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على ذلك. وفي هذا وعيد وتهديد لهم.
قوله تبارك وتعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىۤ ءَايَـٰتِنَا} قال ابن عباس: الإلحاد: وضع الكلام على غير مواضعه. وقال قتادة وغيره: هو الكفر والعناد، وقوله عز وجل: {لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ} فيه تهديد شديد، ووعيد أكيد، أي: إنه تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته، وسيجزيه على ذلك بالعقوبة والنكال، ولهذا قال تعالى: {أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىۤ ءَامِناً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أي: أيستوي هذا وهذا؟ لا يستويان. ثم قال عز وجل تهديداً للكفرة: {ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ} قال مجاهد والضحاك وعطاء الخراساني: {ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ} وعيد، أي: من خير أو شر، إنه عالم … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا} إن الذين يميلون عن الحقّ في حججنا وأدلتنا، ويعدلون عنها تكذيباً بها وجحوداً لها. وقد بيَّنت فيما مضى معنى اللحد بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. وسنذكر بعض اختلاف المختلفين في المراد به من معناه في هذا الموضع. اختلف أهل التأويل في المراد به من معنى الإلحاد في هذا الموضع، فقال بعضهم: أريد به معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إنَّ الَّذِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ آيَاتِنَا} أي يميلون عن الحق في أدلتنا. والإلحاد: الميل والعدول. ومنه اللحد في القبر؛ لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال: ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل. ولَحَد لغة فيه. وهذا يرجع إلى الذين قالوا: { لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ }[فصلت: 26] وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا: ليس القرآن من عند الله، أو هو شعر أو سحر؛ فالآيات آيات القرآن. قال مجاهد: «يُلْحِدُونَ في آيَاتِنَا» أي عند تلاوة القرآن بالمُكَاءِ والتَّصْدِيةِ واللَّغو والغِناء. وقال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال قتادة: «يُلْحِدُونَ … تابع القراءة
الإلحاد في آيات الله: الميل بها عن الصواب، بأي وجه كان: إما بإنكارها وجحودها، وتكذيب من جاء بها، وإما بتحريفها وتصريفها عن معناها الحقيقي، وإثبات معان لها، ما أرادها الله منها. فتوعَّد تعالى من ألحد فيها بأنه لا يخفى عليه، بل هو مطلع على ظاهره وباطنه، وسيجازيه على إلحاده بما كان يعمل، ولهذا قال: { أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ } مثل الملحد بآيات الله { خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } من عذاب الله مستحقًا لثوابه؟ من المعلوم أن هذا خير. لما تبين الحق من الباطل، والطريق المنجي من عذابه من الطريق المهلك قال: { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } إن شئتم، فاسلكوا طريق الرشد الموصلة إلى … تابع القراءة
{ إن الذين يلحدون } من ألحد ولحد { في آياتنا } القرآن بالتكذيب { لا يخفون علينا } فنجازيهم { أفمن يُلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير } تهديد لهم .
{وَمَا يُلَقَّاهَآ}، ما يلقى هذه الخصلة وهي دفع السيئة بالحسنة، {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ}، على كظم الغيظ واحتمال المكروه، {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ}، في الخير والثواب، وقال قتادة: "الحظ العظيم": الجنة، أي: ما يلقاها إلاَّ من وجبت له الجنة. {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ}، لاستعاذتك وأقوالك {ٱلْعَلِيمُ}، بأفعالك وأحوالك. قوله عز وجل: {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ للهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ}، إنما قال "خلقهن" بالتأنيث لأنه … تابع القراءة
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىۤ ءَايَـٰتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ} استئناف ابتدائي قصد به تهديد الذين أهملوا الاستدلال بآيات الله على توحيده. وقوله: {لا يخفون علينا} مراد به الكناية عن الوعيد تذكيراً لهم بإحاطة علم الله بكل كائن، وهو متصل المعنى بقوله آنفاً: { { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم } } [فصلت: 22] الآية.والإِلحاد حقيقته: الميل عن الاستقامة، والآيات تشمل الدلائل الكونية المتقدمة في قوله: { { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } } [فصلت: 9] وقوله: { { ومن آياته الليل والنهار } } [فصلت: 37] الخ. وتشمل الآيات القولية المتقدمة في قوله: { { وقال الذين كفروا … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}. قد قدمنا الكلام عليه، مع ما يماثله من الآيات، في سورة الفرقان، في الكلام على قوله تعالى: { قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ }[الفرقان: 15] الآية.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين يُلْحِدونَ في آياتنا} قال مقاتل: نزلت في أبي جهل. وقد شرحنا معنى الإِلحاد في [النحل: 103]؛ وفي المراد به هاهنا خمسة أقوال: أحدها: أنه وَضْع الكلام على غير موضعه، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أنه المُكاء والصفير عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد. والثالث: أنه التكذيب بالآيات، قاله قتادة. والرابع: أنه المُعانَدة، قاله السدي. والخامس: أنه المَيْل عن الإِيمان بالآيات، قاله مقاتل. قوله تعالى: {لا يَخْفَوْنَ علينا} هذا وعيد بالجزاء {أفمن يُلْقَى في النار خير أم مَنْ يأتي آمِناً يومَ القيامة} وهذا عامّ، غير أن المفسرين ذكَروا فيمن أُريدَ به سبعةَ أقوال: أحدها: أنه أبو جهل … تابع القراءة
وأخرج ابن المنذر عن بشير بن فتح قال نزلت هذه الآية في أبي جهل وعمار بن ياسر أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة
فوائد الآيات من 39 إلى 46 من سورة فصلت (الصفحة 481 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يلحدون يميلون عن الإيمان بالآيات
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ويُلْحِدُونَ من ألحد وهي بالألف أكثر وأشهر.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
قولُه تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾:
ذكر ابنُ حبيب أنه منسوخٌ بقوله: ﴿وَمَا تَشَاؤونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله﴾ [الإنسان: ٣٠، والتكوير: ٢٩] وكذلك قال في قوله تعالى: ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيم﴾ [التكوير: ٢٨]، قال: هو منسوخ بقوله: ﴿وما تشاؤونَ إِلاَّ أَن يشاءَ الله﴾ [الإنسان: ٣٠، والتكوير: ٢٩]، وكذلكَ قالَ في قوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾ [الكهف: ٢٩].
قال أبو محمد: وهذا كُلُّه محكمٌ لا يجوزُ نسخُه لأنه تهدُّدٌ مِن الله للكفار ووعيدٌ (لهم)، ليس هو إباحةً لهم في ذلك والتَّهَدُّدُ والوعيد للكفار لا يجوز أَن يُنْسَخ؛ إِذْ لا يُنْسَخُ إلاَّ بالرِّضى عنهُم والقبول لهم والوعد للكفار، وهذا لا يجوز. وما رأيت أحداً ذكر النَّسْخَ [في هذا] غيره وهو قولٌ بعيد لا يجبُ أن يلتفت إليه (وحكى ابنُ حبيب أن بعضَ النَّاس، قال: هو تهدُّدٌ ووعيد، وليس بتفويض، يريد أنه غيرُ منسوخ)، وهذا هو الصواب إن شاء الله.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ