نص الآية 40:44
فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ ٤٤
فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ ٤٤
الآية 44 من سورة غافر (40:44)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 472 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فرفضوا نصحه، فقال: ستذكرون ما قدمت لكم من نصح، وتتحسّرون على عدم قبوله، وأفوّض أموري كلها إلى الله وحده، إن الله لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء.
فلما نصحهم ولم يطيعوه قال لهم: فستذكرون أني نصحت لكم وذكَّرتكم، وسوف تندمون حيث لا ينفع الندم، وألجأ إلى الله، وأعتصم به، وأتوكل عليه. إن الله سبحانه وتعالى بصير بأحوال العباد، وما يستحقونه من جزاء، لا يخفى عليه شيء منها.
يقول لهم المؤمن: ما بالي أدعوكم إلى النجاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه، {وَتَدْعُونَنِىۤ إِلَى ٱلنَّارِ تَدْعُونَنِى لأَكْـفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} أي: على جهل بلا دليل، {وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلْغَفَّارِ} أي: هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه، {لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِىۤ إِلَيْهِ} يقول: حقاً. قال السدي وابن جرير: معنى قوله: {لاَ جَرَمَ}: حقاً. وقال الضحاك: {لاَ جَرَمَ} لا كذب. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {لاَ جَرَمَ} يقول: بلى، إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد {لَيْسَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وقومه: فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله قد حلّ بكم، ولقيتم ما لقيتموه صدق ما أقول، وحقيقة ما أخبركم به من أن المسرفين هم أصحاب النار، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكُمْ}، فقلت له: أَوَذَلك في الآخرة؟ قال: نعم. وقوله: {وأُفَوّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ} يقول: وأسلم أمري إلى الله، وأجعله إليه وأتوكل عليه، فإنه الكافي مَنْ تَوَكَّل عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ {وأُفَوّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ} هذا من تمام ما قاله مؤمن آل فرعون؛ أي اقتدوا بي في الدين. {أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ} أي طريق الهدى وهو الجنة. وقيل: من قول موسى. وقرأ معاذ بن جبل «الرَّشَّادِ» بتشديد الشين وهو لحن عند أكثر أهل العربية؛ لأنه إنما يقال أرشد يُرشِد ولا يكون فَعَّال من أفعل إنما يكون من الثلاثي، فإن أردت التكثير من الرباعي قلت: مِفْعال. قال النحاس: يجوز أن يكون رشَّاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه، ولكن كما يقال لاَّال من اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جارياً عليه. ويجوز أن يكون رشاد من رشد يرشد أي صاحب رشَّاد؛ كما قال: كِـلـيـنِـي لِـهَـمٍّ يَـا … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } إلى آخر القصة. أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { مُوسَى } ابن عمران، { بِآيَاتِنَا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ } وزيره { وَقَارُونَ } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }. { فَلَمَّا … تابع القراءة
{ فستذكرون } إذا عاينتم العذاب { ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد } قال ذلك لما توعدوه بمخالفة دينهم .
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ}، لوزيره: {يٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحَاً}، والصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بَعُد، وأصله من التصريح وهو الإظهار، {لَّعَـلِّىۤ أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ}، يعني: طرقها وأبوابها من سماء إلى سماء، {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ}، قراءة العامة برفع العين نسقاً على قوله: "أبلغُ الأسباب"، وقرأ حفص عن عاصم بنصب العين وهي قراءة حميد الأعرج، على جواب "لعل" بالفاء {وَإِنِّى لأَظُنُّه}، يعني موسى {كَـٰذِباً}، فيما يقول أن له رباً غيري، {وَكَـذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ}، قرأ أهل الكوفة ويعقوب … تابع القراءة
هذا الكلام متاركة لقومه وتنهية لخطابه إياهم ولعله استشعر من ملامحهم أو من مقاطعتهم كلامه بعبارات الإِنكار، ما أيْأَسَه من تأثرهم بكلامه، فتحدّاهم بأنهم إن أعرضوا عن الانتصاح لنصحه سيندمون حين يرون العذاب إما في الدنيا كما اقتضاه تهديده لهم بقوله: { إنِّي أخافُ عليكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ } [غافر: 30]، أو في الآخرة كما اقتضاه قوله: { إنِّي أخافُ عليكم يَومَ التَّنادِ } [غافر: 32]، فالفاء تفريع على جملة { ما لِيَ أدْعُوكم إلى النجاةِ وتَدْعُونني إلى النَّار } [غافر: 41]. وفعل {ستذكرون} مشتق من الذُّكْر بضم الذال وهو ضد النسيان، أي ستذكرون في عقولكم، أي ما أقول لكم الآن يحضر نصب بصائركم يوم … تابع القراءة
التحقيق الذي لا شك فيه، أن هذا الكلام، من كلام مؤمن آل فرعون الذي ذكر الله عنه، وليس لموسى فيه دخل. وقوله {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ} [غافر: 44]، يعني أنهم يوم القيامة، يعلمون صحة ما كان يقول لهم، ويذكرون نصيحته، فيندمون حيث لا ينفع الندم، والآيات الدالة على مثل هذا من أن الكفار تنكشف لهم يوم القيامة حقائق ما كانوا يكذبون به في الدنيا كثيرة، كقوله تعالى: { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }[الأنعام: 66ـ67] وقوله تعالى: { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }[ص: 88]. وقوله تعالى: { كَلاَّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويا قومِ مالي أدعُوكم} أي: مالَكم، كما تقول: ما لي أراك حزيناً، معناه: مالَك، ومعنى الآية: أخبِروني كيف هذه الحال، أدعوكم {إلى النجاة} من النار بالإِيمان {وتَدْعونني إلى النّار} أي: إلى الشِّرك الذي يوجب النّار؟! ثم فسَّر الدَّعوتَين بما بعد هذا. ومعنى {ليس لي به عِلْم} أي: لا أعلم هذا الذي ادَّعَوْه شريكاً له. وقد سبق بيان ما بعد هذا [البقرة:129] [طه: 82] إلى قوله: {ليس له دعوة} وفيه قولان: أحدهما: ليس له استجابة دعوة، قاله السدي. والثاني: ليس له شفاعة، قاله ابن السائب. قوله تعالى: {وأنَّ مَرَدَّنا إلى الله} أي: مَرْجِعنا؛ والمعنى أنه يجازينا بأعمالنا. وفي المُسْرِفين قولان قد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 41 إلى 49 من سورة غافر (الصفحة 472 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فستذكرون إذا نزل العذاب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ أي في الآخرة. وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ قيل: هذا يدلّ على أنهم أرادوا قتله. قال الكسائي: يقال: حاق يحيق حيقا وحيوقا إذا نزل ولزم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «أَقُولُ».