نص الآية 40:48
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ ٤٨
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ ٤٨
الآية 48 من سورة غافر (40:48)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 472 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال المتبوعون المستكبرون: إنا - سواء كنّا أتباعًا أو متبوعين - في النار، ولا يتحمل أحد منا جزءًا من عذاب الآخر، إن الله قد حكم بين العباد، فأعطى كلًّا ما يستحقه من العذاب.
قال الرؤساء المستكبرون مبيِّنين عجزهم: لا نتحمل عنكم شيئًا من عذاب النار، وكلُّنا فيها، لا خلاصَ لنا منها، إن الله قد قسم بيننا العذاب بقَدْر ما يستحق كلٌّ منا بقضائه العادل.
يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار، وتخاصمهم، وفرعون وقومه من جملتهم، فيقول الضعفاء، وهم الأتباع، للذين استكبروا، وهم القادة والسادة والكبراء: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} أي: أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال، {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ} أي: قسطاً تتحملونه عنا {قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ} أي: لا نتحمل عنكم شيئاً، كفى بنا ما عندنا وما حملنا من العذاب والنكال، {إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ} أي: فقسم بيننا العذاب بقدر ما يستحقه كل منا؛ كما قال تعالى: { قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَأنْذِرْهُم يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدَى الحَناجِرِ كاظِمِينَ }، {وإذْ يَتَحاجُّونَ في النَّارِ} يقول: وإذ يتخاصمون في النار. وعني بذلك: إذ يتخاصم الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنذارهم من مشركي قومه في النار، فيقول الضعفاء منهم وهم المتبعون على الشرك بالله {إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} تقول لرؤسائهم الذين اتبعوهم على الضلالة: إنا كنا لكم في الدنيا تبعاً على الكفر بالله {فَهَلْ أنْتُمْ مغْنُونَ} اليوم {عَنَّا نَصِيباً مِن النَّارِ} يعنون حظاً فتخففوه عنا، فقد كنا نسارع في محبتكم في الدنيا، ومن قبلكم أتينا، لولا أنتم لكنا في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ} أي يختصمون فيها {فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ} عن الانقياد لِلأَنْبِيَاءِ {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} فيما دعوتمونا إليه من الشرك في الدنيا {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ} أي متحملون {عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ} أي جزءاً من العذاب. والتبع يكون واحداً ويكون جمعاً في قول البصريين واحده تابع. وقال أهل الكوفة: هو جمع لا واحد له كالمصدر فلذلك لم يجمع ولو جمع لقيل أتباع. {قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ} أي في جهنم. قال الأخفش: «كُلٌّ» مرفوع بالابتداء. وأجاز الكسائي والفراء «إِنَّا كُلاًّ فِيهَا» بالنصب على … تابع القراءة
يخبر تعالى عن تخاصم أهل النار، وعتاب بعضهم بعضًا واستغاثتهم بخزنة النار، وعدم الفائدة في ذلك فقال: { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ } يحتج التابعون بإغواء المتبوعين، ويتبرأ المتبوعون من التابعين، { فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ } أي: الأتباع للقادة { لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } على الحق، ودعوهم إلى ما استكبروا لأجله. { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } أنتم أغويتمونا وأضللتمونا وزينتم لنا الشرك والشر، { فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ } أي: ولو قليلا. { قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا } مبينين لعجزهم ونفوذ الحكم الإلهي في الجميع: { إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ … تابع القراءة
{ قال الذين استكبروا إنا كلَّ فيها إن الله قد حكم بين العباد } فأدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار .
{وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّـارِ}، أي: اذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون، يعني أهل النار في النار، {فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً}، في الدنيا، {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ}، والتبع يكون واحداً وجمعاً في قول أهل البصرة، وواحدة تابع، وقال أهل الكوفة: هو جمع لا واحد له وجمعه أتباع. {قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ * وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ}، حين اشتد عليهم العذاب، {لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ} … تابع القراءة
يجوز أن يكون {إذ} معمولاً لــــ (اذْكُرْ) محذوفٍ فيكون عطفاً على جملة {وأنذرهم يوم الأزِفَةِ}، والضميرُ عائداً إلى { الذِّينَ يُجٰدِلُون في ءايٰتِ الله بِغَيْرِ سُلطٰنٍ } [غافر: 35] وما بين هذا وذاك اعتراض واستطراد لأنها قصد منها عظة المشركين بمن سبقهم من الأمم المكذبين فلما استُوفي ذلك عاد الكلام إليهم. ويفيد ذلك صريحَ الوعيد للمشركين بعد أن ضُربت لهم الأمثال كما قال تعالى: { وللكافرين أمثالها }[محمد: 10]، وقد تكرر في القرآن موعظة المشركين بمثل هذا كقوله تعالى: { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا } الآية في سورة [البقرة: 166]، وقوله: { قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ} أصله يتفاعلون في الحجة أي يختصمون، ويحتج بعضهم على بعض، وما تضمنته هذه الآية الكريمة، جاء موضحاً في آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ }[ص: 64] وقوله تعالى: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوۤاْ أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ وَقَالَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإذ يتحاجُّون في النار} المعنى: واذكر لقومك يا محمد إذ يختصمون، يعني أهل النار، والآية مفسَّرة في [سورة إبراهيم:21]، والذين استكبروا هم القادة. ومعنى {إنّا كُلٌّ فيها} أي: نحن وأنتم، {إنّ الله قد حَكَم بين العباد} أي: قضى هذا علينا وعليكم. ومعنى قول الخَزَنة لهم: {فادْعُوا} أي: نحن لا نَدْعو لكم {وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال} أي: إن ذلك يَبْطُل ولا يَنْفَع. {إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والذين آمَنوا في الحياة الدُّنيا} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن ذلك بإثبات حُججهم. والثاني: بإهلاك عدوِّهم. والثالث: بأن العاقبة تكون لهم. وفصلُ الخطاب: أن نصرهم حاصل لابدَّ منه، فتارة يكون بإعلاءِ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 41 إلى 49 من سورة غافر (الصفحة 472 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها قال الأخفش: كل مرفوع بالابتداء، وأجاز الفرّاء والكسائي إنّا كلا فيها بالنصب على النعت. قال أبو جعفر: وهذا من عظيم الخطأ أن ينعت المضمر، وأيضا فإنّ «كلّا» لا تنعت ولا ينعت بها. هذا قول سيبويه نصا. وأكثر من هذا أنّه لا يجوز أن يبدل من المضمر هاهنا لأنه مخاطب، ولا يبدل من المخاطب ولا المخاطب لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما. هذا قول محمد بن يزيد نصا. إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ أي حكم بينهم ألا يؤاخذ أحدا بذنب غيره.
قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ