نص الآية 11:109
فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَٰٓؤُلَآءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ١٠٩
فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَٰٓؤُلَآءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ١٠٩
الآية 109 من سورة هود (11:109)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 234 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلا تكن - أيها الرسول - في ارتياب وشك من فساد ما يعبده هؤلاء المشركون، فليس لهم على صحته برهان عقلي ولا شرعي، وإنما الحامل لهم على عبادة غير الله تقليدهم لآبائهم، وإنا لمُتِمُّون لهم نصيبهم من العذاب دون نقص.
فلا تكن -أيها الرسول- في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء المشركون من قومك، ما يعبدون من الأوثان إلا مثل ما يعبد آباؤهم من قبل، وإنا لموفوهم ما وعدناهم تاما غير منقوص. وهذا توجيه لجميع الأمة، وإن كان لفظه موجهًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلَّم.
يقول تعالى: {فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلاۤءِ} المشركون، إنه باطل وجهل وضلال؛ فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات، وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء، فيعذب كافرهم عذاباً لا يعذبه أحداً، وإن كان لهم حسنات، فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة. قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن مجاهد عن ابن عباس: {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ} قال: ما وعدوا من خير أو شر. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لموفوهم من العذاب نصيبهم غير منقوص. ثم ذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، فاختلف الناس فيه، فمن مؤمن به … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: فلا تك فـي شك يا مـحمد مـما يعبد هؤلاء الـمشركون من قومك من الآلهة والأصنام أنه ضلال وبـاطل وأنه بـالله شرك، ما يعبد هؤلاء إلا كما يعبد آبـاؤهم من قبل، يقول: إلا كعبـادة آبـائهم من قبل عبـادتهم لها. يخبر تعالـى ذكره أنهم لـم يعبدوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتبـاعاً منهم منهاج آبـائهم، واقتفـاء منهم آثارهم فـي عبـادتهموها، لا عن أمر الله إياهم بذلك، ولا بحجة تبـينوها توجب علـيهم عبـادتها. ثم أخبر جلّ ثناؤه نبـيه ما هو فـاعل بهم لعبـادتهم ذلك، فقال جلّ ثناؤه: {وَإنَّا لَـمُوفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غيرَ مَنْقُوصٍ} يعنـي: حظهم مـما وعدتُهم أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} «ذَلِكَ» رفع على إضمار مبتدأ، أي الأمر ذلك. وإن شئت بالابتداء؛ والمعنى: ذلك النبأ المتقدّم من أنباء القرى نقصه عليك. {مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} قال قتادة: القائم ما كان خاوياً على عروشه، والحصيد ما لا أثر له. وقيل: القائم العامر، والحصيد الخراب؛ قاله ٱبن عباس: وقال مجاهد: قائم خاوية على عروشها، وحصيد مستأصل؛ يعني محصوداً كالزرع إذا حصد؛ قال الشاعر: والناس في قَسْم المنيّة بينهمكالزّرع منه قائِمٌ وحَصِيدُ وقال آخر:إنما نحن مثلُ خَامَةِ زَرْعٍفمتى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ قال الأخفش سعيد: حصيد أي محصود، وجمعه حصدى وحِصاد مثل … تابع القراءة
يقول الله تعالى، لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: { فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ } المشركون، أي: لا تشك في حالهم، وأن ما هم عليه باطل، فليس لهم عليه دليل شرعي ولا عقلي، وإنما دليلهم وشبهتهم، أنهم { مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ }. ومن المعلوم أن هذا، ليس بشبهة، فضلا عن أن يكون دليلا لأن أقوال ما عدا الأنبياء، يحتج لها لا يحتج بها، خصوصا أمثال هؤلاء الضالين، الذين كثر خطأهم وفساد أقوالهم، في أصول الدين، فإن أقوالهم، وإن اتفقوا عليها، فإنها خطأ وضلال. { وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ } أي: لا بد أن ينالهم نصيبهم من الدنيا، مما … تابع القراءة
{ فلا تَكُ } يا محمد { في مرية } شك { مما يعبد هؤلاء } من الأصنام إنا نعذبهم كما عذبنا من قبلهم وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم { ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم } أي كعبادتهم { من قبل } وقد عذبناهم { وإنا لموفوهم } مثلهم { نصيبهم } حظهم من العذاب { غير منقوص } أي تاما .
{فَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ}، في شك، {مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلاۤءِ}، أنهم ضُلاَّل، {مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ}، فيه إضمار، أي: كما كان يعبد، {ءَابَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ} حظهم من الجزاء. {غَيْرَ مَنقُوصٍ}. {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ}، التوراة، {فَٱخْتُلِفَ فِيهِ} فَمن مصدق به ومكذب، كما فعل قومك بالقرآن، يُعزِّي نبيه صلى الله عليه وسلم {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} في تأخير العذاب عنهم، {لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ}، أي: لعُذِّبُوا في الحال وفُرغ من عذابهم وإهلاكهم، {وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ}، موقع في الريبة والتهمة … تابع القراءة
تفريع على القصص الماضية فإنها تكسب سامعها يقيناً بباطل ما عليه عبدة الأصنام وبخيبة ما أملوه فيهم من الشّفاعة في الدنيا وإن سابق شقائهم في الدنيا بعذاب الاستئصال يُؤذن بسوء حالهم في الآخرة، ففرع على ذلك نهي السامع أن يشك في سوء الشّرك وفساده. والخطاب في نحو {فلا تك في مرية} يقصد به أيُّ سامع لا سامعٌ معيّن سواء كان ممّن يظنّ به أن يشكّ في ذلك أم لا إذ ليس المقصود معيّناً. ويجوز أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون {فلا تك} مقصوداً به مجرّد تحقيق الخبر فإنّه جرى مجرى المثل في ذلك في كلام العرب مثل كلمة: لا شكّ، ولا محالة، ولا أعرفنّك، ونحوها. ويجوز أن يكون تثبيتاً للنبي صلى الله عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا تك في مرية} أي: فلا تك يا محمد في شك {مما يعبد هؤلاء} المشركون من الأصنام، أنه باطل وضلال، إِنما يقلِّدون آباءهم، {وإِنا لموفُّهم نصيبهم} وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: ما قدِّر لهم من خير وشر، قاله ابن عباس. والثاني: نصيبهم من الرزق، قاله أبو العالية. والثالث: نصيبهم من العذاب، قاله ابن زيد. وقال بعضهم: لا ينقصهم من عذاب آبائهم.
فوائد الآيات من 109 إلى 117 من سورة هود (الصفحة 234 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نصيبهم من العذاب
مِرْيَةٍ: شك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلا تَكُ في موضع جزم بالنهي وحذف النون لكثرة الاستعمال. وأحسن ما قيل في معناه: قل لكل من شكّ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ إنّ الله جلّ وعزّ ما أمرهم به وإنما يعبدونها كما كان آباؤهم يفعلون تقليدا لهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيْرَ مَنْقُوصٍ) : حَالٌ ; أَيْ وَافِيًا.
مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ