نص الآية 20:129
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ١٢٩
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ١٢٩
الآية 129 من سورة طه (20:129)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 321 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولولا كلمة سبقت من ربك - أيها الرسول - أنه لا يعذّب أحدًا قبل إقامة الحجة عليه، ولولا أجل مُقَدَّر عنده لهم لعاجلهم العذاب؛ لاستحقاقهم إياه.
ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى عنده للازمهم الهلاك عاجلا، لأنهم يستحقونه؛ بسبب كفرهم.
يقول تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ} لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم، فبادوا، فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر، كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها يمشون فيها؟ {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لأَيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ} أي: العقول الصحيحة والألباب المستقيمة، كما قال تعالى: { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ }[الحج: 46] وقال في سورة "الم السجدة": { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَلَوْلا كَلِـمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} يا مـحمد أن كلّ من قضى له أجلاً فإنه لا يخترمه قبل بلوغه أجله {وأجلٌ مسمًّى} يقول: ووقت مسمى عند ربك سماه لهم فـي أمّ الكتاب وخطه فـيه، هم بـالغوه ومستوفوه {لَكانَ لِزَاماً} يقول: للازمهم الهلاك عاجلاً، وهو مصدر من قول القائل: لازم فلان فلاناً يلازمه ملازمة ولزاماً: إذا لـم يفـارقه، وقدّم قوله: {لَكانَ لِزَاماً} قبل قوله {أجَلٌ مُسَمًّى} ومعنى الكلام: ولولا كلـمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاماً، فـاصبر علـى ما يقولون. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} يريد أهل مكة؛ أي أفلم يتبين لهم خبر من أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إذا سافروا وخرجوا في التجارة طلب المعيشة، فيرون بلاد الأمم الماضية، والقرون الخالية خاوية؛ أي أفلا يخافون أن يحلّ بهم مثل ما حلّ بالكفار قبلهم. وقرأ ابن عباس والسُّلَمي وغيرهما «نَهْدِ لَهُمْ» بالنون وهي أبين. و«يهد» بالياء مشكل لأجل الفاعل؛ فقال الكوفيون: «كَمْ» الفاعل؛ النحاس: وهذا خطأ؛ لأن «كم» استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها. وقال الزجاج: المعنى أولم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكنا. وحقيقة «يهد» يدل على الهدى؛ فالفاعل هو الهدى تقديره: أفلم يهد الهدي لهم. قال الزجاج: «كم» في … تابع القراءة
هذا تسلية للرسول، وتصبير له عن المبادرة إلى إهلاك المكذبين المعرضين، وأن كفرهم وتكذيبهم سبب صالح لحلول العذاب بهم، ولزومه لهم، لأن الله جعل العقوبات سببا وناشئا عن الذنوب، ملازما لها، وهؤلاء قد أتوا بالسبب، ولكن الذي أخره عنهم كلمة ربك، المتضمنة لإمهالهم وتأخيرهم، وضرب الأجل المسمى، فالأجل المسمى ونفوذ كلمة الله، هو الذي أخر عنهم العقوبة إلى إبان وقتها، ولعلهم يراجعون أمر الله، فيتوب عليهم، ويرفع عنهم العقوبة، إذا لم تحق عليهم الكلمة. ولهذا أمر الله رسوله بالصبر على أذيتهم بالقول، وأمره أن يتعوض عن ذلك، ويستعين عليه بالتسبيح بحمد ربه، في هذه الأوقات الفاضلة، قبل طلوع الشمس وغروبها، وفي أطراف النهار، أوله وآخره، عموم بعد خصوص، وأوقات الليل وساعاته، لعلك إن فعلت ذلك، ترضى بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والآجل، وليطمئن قلبك، وتقر عينك بعبادة ربك، وتتسلى بها عن أذيتهم، فيخف حينئذ عليك الصبر.
{ ولولا كلمة سبقت من ربك } بتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة { لكان } الإهلاك { لزاماً } لازماً لهم في الدنيا { وأجل مسمى } مضروب لهم معطوف على الضمير المستتر في كان وقام الفصل بخبرها مكان التأكيد .
{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ}، يبيّن لهم القرآن، يعني: كفار مكة، {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ}، ديارهم ومنازلهم إذا سافروا. والخطاب لقريش كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلَكين من أصحاب الحِجْرِ وثمود وقريات قوم لوط. {إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لأيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ}، لذوي العقول. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى}، فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى، والكلمة الحكم بتأخير العذاب عنهم، أي ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان لزاماً، أي لكان العذاب … تابع القراءة
جملة {ولوْلاَ كلِمَةٌ} عطف على جملة { أفلم يهد لهم }[طه: 128] باعتبار ما فيها من التحذير والتهديد والعبرة بالقرون الماضية، وبأنهم جديرون بأن يحل بهم مثل ما حل بأولئك. فلما كانوا قد غرّتهم أنفسهم بتكذيب الوعيد لِما رأوا من تأخر نزول العذاب بهم فكانوا يقولون { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [سبأ: 29] عقب وعيدهم بالتنبيه على ما يزيل غرورهم بأن سبب التأخير كلمةٌ سبقت من الله بذلك لحِكَم يعلمها. وهذا في معنى قوله { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون }[سبأ: 29،30].والكلمة: مستعملة هنا فيما شأنه أن تدل عليه الكلمات اللفظية من المعاني، وهو المسمى … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لهم} أي: أفلم يتبيَّن لكفار مكة إِذا نظروا آثار مَنْ أهلكْنا مِنَ الأمم؛ وكانت قريش تتَّجر وترى مساكن عاد وثمود وفيها علامات الهلاك، فذلك قوله تعالى: {يمشون في مساكنهم}. وروى زيد عن يعقوب: «أفلم نَهْدِ» بالنون. قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقتْ من ربِّك} في تأخير العذاب عن هؤلاء الكفار إِلى يوم القيامة، وقيل: إِلى يوم بدر، وقيل: إِلى انقضاء آجالهم {لكان لزاماً} أي: لكان العذاب لزاماً، أي: لازماً لهم. واللِّزام: مصدر وُصف به العذاب. قال الفراء وابن قتيبة: في هذه الآية تقديم وتأخير، والمعنى: ولولا كلمة وأَجَل مسمّىً لكان لزاماً. قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون} أمر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 126 إلى 135 من سورة طه (الصفحة 321 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سبقت من ربك في تاخير العذاب لكان العذاب لزاما وازل المعنى ولولا كلمة واجل
ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما: ملازما أي لا يفارق وقال أبو عبيدة لكان لزاما أي فيصلا يلزم كل إنسان طائره إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
قال: لَكانَ لِزاماً أي موتا وَأَجَلٌ مُسَمًّى معطوف على «كلمة»، وواحد الإناء إني. لا يعرف البصريون غيره، وحكى الفراء في واحد الإناء إنّى- مقصورة واحد الآنية- إنا ممدود، وللفراء في هذا الباب في كتاب «المقصور والممدود» أشياء- قد جاء بها على أنها فيها مقصور وممدود، مثل الإناء والإنى، والوراء والورى- قد أنكرت عليه، ورواها الأصمعي وابن السكيت والمتقنون من أهل اللغة على خلاف ما روي، والذي يقال في هذا أنه مأمون على ما رواه غير أنّ سماع الكوفيين أكثره عن غير الفصحاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «كَلِمَةٌ» أَيْ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَكَانَ الْعَذَابُ لَازِمًا. وَاللِّزَامُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ لَازِمٍ، مِثْلَ قَائِمٍ وَقِيَامٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَٱخْتَلَفُوا۟ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ
وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ