نص الآية 11:113
وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
الآية 113 من سورة هود (11:113)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 234 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تميلوا إلى الكفار الظالمين بمداهنة أو مودّة، فتصيبكم النار بسبب ذلك الميل، وليس لكم من دون الله أولياء ينقذونكم منها، ثم لا تجدون من ينصركم.
ولا تميلوا إلى هؤلاء الكفار الظلمة، فتصيبكم النار، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم، ويتولى أموركم.
يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء، ومخالفة الأضداد، ونَهى عن الطغيان، وهو البغي؛ فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك، وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد، لا يغفل عن شيء، ولا يخفى عليه شيء. وقوله: {وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لا تداهنوا، وقال العوفي عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك. وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم. وقال ابن جرير عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا. وهذا القول حسن أي: لا تستعينوا بالظلمة، فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالهم {فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه.
يقول تعالـى ذكره: ولا تـميـلوا أيها الناس إلـى قول هؤلاء الذين كفروا بـالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم، فتـمسّكم النار بفعلكم ذلك، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم وولـيّ يـلـيكم. {ثُمَّ لا تنْصُرونَ} يقول: فإنكم إن فعلتـم ذلك لـم ينصركم الله، بل يخـلـيكم من نصرته ويسلط علـيكم عدوّكم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلا تَرْكَنُوا إلـى الَّذِينَ ظَلَـمُوا فَتَـمَسَّكُمُ النَّارُ} يعنـي: الركون إلـى الشرك. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يـمان، عن أبـي جعفر، عن الربـيع، عن أبـي … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ} الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به، قال قتادة: معناه لا تودّوهم ولا تطيعوهم. ابن جريج: لا تميلوا إليهم. أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم؛ وكله متقارب. وقال ابن زيد: الركون هنا الإدْهَان وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم. الثانية: قرأ الجمهور: «تَرْكَنُوا» بفتح الكاف؛ قال أبو عمرو: هي لغة أهل الحجاز. وقرأ طلحة بن مُصرِّف وقتادة وغيرهما: «تركُنوا» بضم الكاف؛ قال الفراء: وهي لغة تميم وقيس. وجوز قوم ركَن يركَن مثل منَعَ يَمنَع. الثالثة: قوله تعالى: {إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} قيل: أهل الشرك. وقيل: عامة فيهم وفي العصاة، على نحو … تابع القراءة
يخبر تعالى، أنه آتى موسى الكتاب، الذي هو التوراة، الموجب للاتفاق على أوامره ونواهيه، والاجتماع، ولكن، مع هذا، فإن المنتسبين إليه، اختلفوا فيه اختلافا، أضر بعقائدهم، وبجامعتهم الدينية. { وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ } بتأخيرهم، وعدم معاجلتهم بالعذاب { لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } بإحلال العقوبة بالظالم، ولكنه تعالى، اقتضت حكمته، أن أخر القضاء بينهم إلى يوم القيامة، وبقوا في شك منه مريب. وإذا كانت هذه حالهم، مع كتابهم، فمع القرآن الذي أوحاه الله إليك، غير مستغرب، من طائفة اليهود، أن لا يؤمنوا به، وأن يكونوا في شك منه مريب. { وَإِنَّ كُلا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ } أي … تابع القراءة
{ ولا تركنوا } تميلوا { إلى الذين ظلموا } بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم { فتمسكم } تصيبكم { النار وما لكم من دون الله } أي غيره { من } زائدة { أولياء } يحفظونكم منه { ثم لا تنصرون } تمتعون من عذابه .
قوله عزّ وجلّ: {فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ}، أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه كما أُمرتَ، {وَمَن تَابَ مَعَكَ}، أي: ومن آمن معك فليستقيموا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب. أخبرنا الإِمام الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا والدي إملاء، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قلتُ: يارسول الله قلْ لي في الإِسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال: «قلْ آمنتُ باللّهِ ثم استقم». {وَلاَ … تابع القراءة
الرّكُون: الميل والموافقة، وفعله كعَلِم. ولعلّه مشتق من الرُكْن ـ بضم فسكون ـ وهو الجنب، لأنّ المائل يدني جنبه إلى الشيء الممال إليه. وهو هنا مستعار للموافق، فبعد أن نهاهم عن الطغيان نهاهم عن التقارب مِن المشركين لئلاّ يضلوهم ويزلوهم عن الإسلام. و{الذين ظلموا} هم المشركون. وهذه الآية أصل في سدّ ذرائع الفساد المحقّقة أو المظنونة. والمسّ: مستعمل في الإصابة كما تقدّم في قوله تعالى: { إنّ الذين اتّقوا إذا مسّهم طائفٌ من الشّيطان } في آخر الأعراف (201)، والمراد: نار العذاب في جهنّم. وجملة {وما لكم من دون الله من أولياء} حال، أي لا تجدون من يسعى لما ينفعكم. و{ثمّ} للتّراخي الرتبي، أي ولا تجدون من … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تركنوا إِلى الذين ظلموا} روى عبد الوارث عن أبي عمرو: «تَركُنوا» بفتح التاء وضم الكاف، وهي قراءة قتادة. وروى هارون عن أبي عمرو «تَركِنوا» بفتح التاء وكسر الكاف. وروى محبوب عن أبي عمرو: «تِركَنوا» بكسر التاء وفتح الكاف. وقرأ ابن أبي عبلة «تُركَنوا» بضم التاء وفتح الكاف على مالم يُسم فاعله. وفي المراد بهذا الركون أربعة أقوال: أحدها: لا تميلوا إِلى المشركين، قاله ابن عباس. والثاني: لا تَرضوا أعمالهم، قاله أبو العالية. والثالث: لا تلحقوا بالمشركين، قاله قتادة. والرابع: لا تُداهنوا الظلمة، قاله السدي، وابن زيد. وفي قوله: {فتمسكم النار} وجهان. أحدهما: فتصيبكم النار، قاله ابن عباس. والثاني: فيتعدَّى إِليكم ظلمهم كما تتعدَّى النار إِلى إِحراق ما جاورها، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {وما لكم من دون الله من أولياء} أي: ليس لكم أعوان يمنعونكم من العذاب.
فوائد الآيات من 109 إلى 117 من سورة هود (الصفحة 234 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الذين ظلموا المشركون
تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: أي تطمئنوا إليهم وتسكنوا إلى قولهم، ومنه قوله عز وجل
لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ: [الإسراء: ٧٤] .
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا: أي لا تطمئنوا إليهم ولا تسكنوا إلى قولهم.
قال أبو عمرو بن العلاء وَلا تَرْكَنُوا لغة أهل الحجاز، وقال الفراء: لغة تميم وقيس ركن يركن وروي عن قتادة أنه قرأ وَلا تَرْكَنُوا بضم الكاف. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ. وأنكر هذا أبو عبيد قال: لأنه ليس فيه حرف من حروف الحلق. قال أبو جعفر: لا معنى لقوله: ليس فيه حرف من حروف الحلق لأن حروف الحلق لا تجتلب الكسرة، وهذه اللغة ذكرها الخليل وسيبويه»
عن غير أهل الحجاز إذا كان الفعل على فعل كسروا أول مستقبله ليدلّوا على الكسرة التي في ماضيه، وكان يجب أن يكسر ثانيه ليتفق مع الماضي فلم يجز ذلك للزوم الثاني الإسكان فكسروا الأول، فقالوا يحذر وهي مشهورة في بني فزارة وهذيل، كما قال:
[الكامل] ٢٢٤-
وإخال إنّي لاحق مستتبع
«فلبثت بعدهم بعيش ناصب».
وكذا إذا كان في ماضيه ألف وصل مكسورة كسروا أول المستقبل نحو نستعين قال سيبويه: وكذا ما كان يجب أن تكون فيه ألف وصل مثل تفعّل وتفاعل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَرْكَنُوا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَمَاضِيهِ عَلَى هَذَا رَكِنَ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ. وَقِيلَ: مَاضِيهِ عَلَى هَذَا بِفَتْحِ الْكَافِ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعَلُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ. وَقِيلَ: اللُّغَتَانِ مُتَدَاخِلَتَانِ، وَذَاكَ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ لُغَتُهُ الْفَتْحُ [فِي الْمَاضِي]- فَتْحَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِ، فَنَطَقَ بِهَا عَلَى ذَلِكَ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْكَافِ وَمَاضِيهِ رَكَنَ، بِفَتْحِهَا.
(فَتَمَسَّكُمُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ التَّاءِ.
وَقُرِئَ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ فِي كُلِّ مَا عَيْنُ مَاضِيهِ مَكْسُورَةٌ وَلَامُهُ كَعَيْنِهِ ; نَحْوَ مَسَّ، أَصْلُهُ مَسِسْتُ وَكَسَرَ أَوَّلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ
وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ