نص الآية 11:117
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ١١٧
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ١١٧
الآية 117 من سورة هود (11:117)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 234 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما كان ربك - أيها الرسول - ليهلك قرية من القرى إذا كان أهلها مصلحين في الأرض، إنما يهلكها إن كان أهلها مفسدين بالكفر والظلم والمعاصي.
وما كان ربك -أيها الرسول- ليهلك قرية من القرى وأهلها مصلحون في الأرض، مجتنبون للفساد والظلم، وإنما يهلكهم بسبب ظلمهم وفسادهم.
يقول تعالى: فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض، وقوله: {إِلاَّ قَلِيلاً} أي: قد وجد منهم من هذا الضرب قليل، لم يكونوا كثيراً، وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غضبه وفجأة نقمته، ولهذا أمر الله تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؛ كما قال تعالى: { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }[آل عمران: 104] وفي الحديث:إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقابولهذا قال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وما كان ربك يا مـحمد لـيهلك القرآن التـي أهلكها، التـي قصّ علـيك نبأها، ظلـماً وأهلها مصلـحون فـي أعمالهم، غير مسيئين، فـيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم فـي أعمالهم وطاعتهم ربهم ظلـماً، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بـالله وتـماديهم فـي غيهم وتكذيبهم رسلهم وركوبهم السيئات. وقد قـيـل: معنى ذلك لـم يكن لـيهلكهم بشركهم بـالله، وذلك قوله «بظلـم»، يعنـي: بشرك، وأهلها مصلـحون فـيـما بـينهم لا يتظالـمون، ولكنهم يتعاطون الـحقّ بـينهم وإن كانوا مشركين، وإنـما يهلكهم إذا تظالـموا.
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ} أي أهل القرى. {بِظُلْمٍ} أي بشرك وكفر. {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق؛ أي لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد، كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان، وقوم لوط باللواط؛ ودلّ هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشِّرك، وإن كان عذاب الشّرك في الآخرة أصعب. وفي صحيح الترمذيّ من حديث أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده». وقد تقدّم. وقيل: المعنى وما كان ربك ليهلك القرى … تابع القراءة
أي: وما كان الله ليهلك أهل القرى بظلم منه لهم، والحال أنهم مصلحون، أي: مقيمون على الصلاح، مستمرون عليه، فما كان الله ليهلكهم، إلا إذا ظلموا، وقامت عليهم حجة الله. ويحتمل، أن المعنى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلمهم السابق، إذا رجعوا وأصلحوا عملهم، فإن الله يعفو عنهم، ويمحو ما تقدم من ظلمهم.
{ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } منه لها { وأهلها مصلحون } مؤمنون .
قوله عزّ وجلّ: {فَلَوْلاَ} فهلا، {كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ}، التي أهلكناهم، {مِن قَبْلِكُمْ}، والآية للتوبيخ {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ}، أي: أولوا تمييز. وقيل: أولوا طاعة. وقيل: أولوا خير. يقال: فلان ذو بقية إذا كان فيه خير. معناه: فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه خير ينهى عن الفساد في الأرض؟ وقيل: معناه أولوا بقية من خير. يقال: فلان على بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة. {يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلأَرْضِ}، أي: يقومون بالنهي عن الفساد، ومعناه جحد، أي: لم يكن فيهم أولوا بقية. {إِلاَّ قَلِيلاً}، هذا استثناء منقطع معناه: لكن قليلاً، {مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ}، وهم أتباع الأنبياء كانوا … تابع القراءة
عطف على جملة { واتّبع الذين ظلموا ما أتفرفوا فيه }[هود: 116] لما يؤذنه به مضمون الجملة المعطوف عليها من تعرّض المجرمين لحلول العقاب بهم بناء على وصفهم بالظلم والإجرام، فعقب ذلك بأن نزول العذاب ممّن نزل به منهم لم يكن ظلماً من الله تعالى ولكنهم جرّوا لأنفسهم الهلاك بما أفسدوا في الأرض والله لا يحبّ الفساد. وصيغة {وما كان ربك ليهلك} تدل على قوة انتفاء الفعل، كما تقدّم عند قوله تعالى: { ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله الكتاب } الآية في [آل عمران: 79]، وقوله: { قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ } في آخر [العقود: 116] فارجع إلى ذينك الموضعين. والمراد بـ{القرى} أهلها، على طريقة المجاز المرسل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم} فيه قولان: أحدهما: بغير جرم، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: بشرك، ذكره ابن جرير، وأبو سليمان. وفي قوله: {وأهلها مصلحون} ثلاثة أقوال: أحدها: ينتصف بعضهم من بعض، رواه قيس بن أبي حازم عن جرير. قال أبو جعفر الطبري: فيكون المعنى: لايهلكهم إِذا تناصفوا وإِن كانوا مشركين، وإِنما يهلكهم إِذا تظالموا. والثاني: مصلحون لأعمالهم، متمسكون بالطاعة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: مؤمنون، قاله مقاتل.
فوائد الآيات من 109 إلى 117 من سورة هود (الصفحة 234 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ