نص الآية 11:34
وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤
وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤
الآية 34 من سورة هود (11:34)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 225 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا ينفعكم نصحي وتذكيري لكم، إن كان الله يريد أن يضلَّكم عن الصراط المستقيم، ويخذلكم عن الهداية بسبب عنادكم، هو ربكم، فهو الذي يملك أمركم، فيضلكم إن شاء، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة، فيجازيكم على أعمالكم.
ولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان، إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم، هو سبحانه مالككم، وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.
يقول تعالى مخبراً عن استعجال قوم نوح نقمة الله وعذابه وسخطه، والبلاء موكل بالمنطق: {قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} أي: حاججتنا، فأكثرت من ذلك، ونحن لا نتبعك، {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} أي: من النقمة والعذاب، ادع علينا بما شئت، فليأتنا ما تدعو به {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي: إنما الذي يعاقبكم ويعجلها لكم الله الذي لا يعجزه شيء {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِىۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي: أي شيء يجدي عليكم إبلاغي لكم، وإنذاري إياكم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم لـيس الذي تستعجلون من العذاب إلـيّ، إنـما ذلك إلـى الله لا إلـى غيره، هو الذي يأتـيكم به إن شاء. {وما أنْتُـمْ بِـمُعْجِزِينَ} يقول: ولستـم إذا أراد تعذيبكم بـمعجزيه: أي بفـائتـيه هربـاً منه لأنكم حيث كنتـم فـي مُلكه وسلطانه وقدرته حكمه علـيكم جار. {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي} يقول: ولا ينفعكم تـحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم علـى كفركم به، {إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ} فـي تـحذيري إياكم ذلك لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه. {إِنْ كَان اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُم}، يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه. {هُوَ رَبُّكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} أي خاصمتنا فأكثرت خصومتنا وبالغت فيها. والجَدَل في كلام العرب المبالغة في الخصومة؛ مشتق من الجَدْل وهو شدّة الفَتْل؛ ويقال للصقر أيضاً أَجْدَل لشدّته في الطّير؛ وقد مضى هذا المعنى في «الأنعام» بأشبع من هذا. وقرأ ٱبن عباس «فَأَكْثَرْتَ جَدَلَنَا» ذكره النحاس. والجَدَل في الدين محمود؛ ولهذا جادل نوح والأنبياء قومهم حتى يظهر الحق، فمن قَبِله أنجح وأفلح، ومن ردّه خاب وخَسِر. وأما الجِدال لغير الحقّ حتى يظهر الباطل في صورة الحقّ فمذموم، وصاحبه في الدّارين ملوم. {فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ} أي من العذاب. {إِن كُنتَ مِنَ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) أي إغواءكم ، وجواب الشرط دل عليه "" ولا ينفعكم نصحي "" ( هو ربكم وإليه ترجعون ) قال تعالى :
{وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ}، من يمنعني من عذاب الله، {إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}، تتعظون. {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ}، فآتي منها ما تطلبون، {وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ}، فأخبركم بما تريدون. وقيل: إنهم لما قالوا لِنُوح: إن الذين آمنوا بِكَ إنما اتّبعوك في ظاهر ما ترى منهم، قال نوح مجيباً لهم: ولا أقول لكم: عندي خزائن غيوب الله، التي يعلم منها ما يضمره الناس، ولا أعلم الغيب، فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، فسبيلي قَبُول ما ظهر من إيمانهم، {وَلاَ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ}، هذا جواب قولهم: «مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا». {وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ … تابع القراءة
عَطَف على وعظهم بحلول العذاب وتوقعه بيانَ حال مجادلته إيّاهم التي امتعضوا منها بأنها مجادلة لنفعهم وصلاحهم، وفي ذلك تعريض بتحميقهم وتسفيه آرائهم حيث كرهوا ما هو نفع لهم. والنصح: قول أو عمل يريد صاحبه صلاح المعمول لأجله. وأكثر ما يطلق على الأقوال النافعة المنقذة من الأضرار. ويكون بالعمل كقوله تعالى: { إذا نصحوا لله ورسوله } في سورة [التوبة: 91]. وفي الحديث: الدين النصيحة لله ولرسولهأي الإخلاص في العمل لهما لأنّ الله لا ينبّأ بشيء لا يعلمه. وقد تقدم في قوله تعالى: { ونصحتُ لكم ولكن لا تحبون النّاصحين } في سورة [الأعراف: 79]. فالمراد بالنصح هنا هو ما سمّاه قومه بالجدال، أي هو أولى بأن يسمّى … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويا قوم من ينصرني} أي: من يمنعني من عذاب الله إِن طردتهم. قوله تعالى: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} قال ابن الأنباري: أراد بالخزائن: عِلمَ الغيب المطوي عن الخلق، لأنهم قالوا له: إنما اتَّبعك هؤلاء في الظاهر وليسوا معك، فقال لهم: ليس عندي خزائن غيوب الله فأعلم ما تنطوي عليه الضمائر. وإِنما قيل للغيوب: خزائن، لغموضها عن الناس واستتارها عنهم. قال سفيان بن عيينة: إِنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها. قوله تعالى: {ولا أعلم الغيب} قيل: إِنما قال لهم هذا، لأن أرضهم أجدبت، فسألوه: متى يجيء المطر؟ وقيل: بل سألوه: متى يجيء العذاب؟ فقال: ولا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 29 إلى 37 من سورة هود (الصفحة 225 من المصحف).
انصح لكم أي انصحكميغويكم يضلكم
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ أي لأنكم لا تقبلون نصحا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ) : حُكْمُ الشَّرْطِ، إِذَا دَخَلَ عَلَى الشَّرْطِ، أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَالْجَوَابُ جَوَابًا لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ ; كَقَوْلِكَ: إِنْ أَتَيْتَنِي إِنْ كَلَّمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ، فَقَوْلُكَ إِنْ كَلَّمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ، جَوَابُ إِنْ أَتَيْتَنِي ; وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي الذِّكْرِ مُؤَخَّرًا فِي الْمَعْنَى حَتَّى لَوْ أَتَاهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ لَمْ يَجِبِ الْإِكْرَامُ. وَلَكِنْ إِنْ كَلَّمَهُ ثُمَّ أَتَاهُ، وَجَبَ إِكْرَامُهُ.
وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَوَابَ صَارَ مَعُوقًا بِالشَّرْطِ الثَّانِي، وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ) [الْأَحْزَابُ: ٥٠].