الٓر كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ٢ وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ٣
{الۤر كِتَابٌ}، أي: هذا كتاب، {أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُ}، قال ابن عباس: لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به، {ثُمَّ فُصِّلَتْ}، بُيِّنَتْ بالأحكام والحلال والحرام. وقال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، ثم فُصلتْ بالوعد والوعيد. قال قتادة: أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد: فُصلتْ أي: فُسرت. وقيل: فُصلتْ أي: أنزلت شيئاً فشيئاً، {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}.
{أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ}، أي: وفي ذلك الكتاب: أنْ لا تعبدوا إلاّ الله، ويكون محل «أن» رفعاً. وقيل: محله خَفْضٌ، تقديره: بأن لا تعبدوا إلاّ الله، {إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ} أي: من الله {نَذِيرٌ}، للعاصين، {وَبَشِيرٌ}، للمطيعين.
{وَأَنِ}، عطف على الأول، {ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ}، أي: ارجعوا إليه بالطاعة. قال الفرَّاء: «ثم» هنا بمعنى الواو، أي: وتوبوا إليه، لأن الاستغفار هو التوبة والتوبة هي الاستغفار.
وقيل: وأن استغفروا ربكم في المعاصي ثم توبوا إليه في المستأنف {يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَناً}، يعيشكم عيشاً حسناً في خفض ودعة وأمن وسعة. قال بعضهم: العيش الحسن هو الرضى بالميسور والصبر على المقدور.
{إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى}، إلى حين الموت، {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ}، أي: ويؤت كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة. وقال أبو العالية: من كثرت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة، لأن الدرجات تكون بالأعمال.
وقال ابن عباس: من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، ثم يدخل الجنة بعد.
وقيل: يؤت كل ذي فضل فضله يعني: من عمل لله عزّ وجلّ وفَّقه الله فيما يستقبل على طاعته. {وَإِن تَوَلَّوْاْ}، أعرضوا، {فَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}، وهو يوم القيامة.