نص الآية 11:48
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨
الآية 48 من سورة هود (11:48)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 227 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله لنوح عليه السلام: يا نوح، انزِل من السفينة على الأرض بسلامة وأمن، وبنِعَمٍ من الله كثيرة عليك، وعلى ذرية من كانوا معك في السفينة من المؤمنين يأتون من بعدك، وثمّة أمم أخرى من ذريتهم كافرون سنمتعهم في هذه الحياة الدنيا، ونعطيهم ما يعيشون به، ثم ينالهم منا في الآخرة عذاب موجع.
قال الله: يا نوح اهبط من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة منَّا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك. وهناك أمم وجماعات من أهل الشقاء سنمتعهم في الحياة الدنيا، إلى أن يبلغوا آجالهم، ثم ينالهم منا العذاب الموجع يوم القيامة.
يخبر تعالى عما قيل لنوح عليه السلام، حين أرست السفينة على الجودي؛ من السلام عليه وعلى من معه من المؤمنين، وعلى كل مؤمن من ذريته إلى يوم القيامة؛ كما قال محمد بن كعب: دخل في هذا السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة؛ وكذلك في العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة. وقال محمد بن إسحاق: لما أراد الله أن يكف الطوفان، أرسل ريحاً على وجه الأرض، فسكن الماء، وانسدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر، وأبواب السماء، يقول الله تعالى: {وَقِيلَ يَٰأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ} الآية، فجعل الماء ينقص ويغيض ويدبر، وكان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، في أول … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {يا نُوحُ اهْبطْ} من الفلك إلـى الأرض {بسَلامٍ منَّا} يقول: بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا، {وَبَرَكاتٍ عَلَـيْكَ} يقول: وبركات علـيك، {وَعلـى أُمَـمٍ مـمَّنْ مَعَكَ} يقول: وعلـى قرون تـجيء من ذرِّية من معك من ولدك، فهؤلاء الـمؤمنون من ذرّية نوح الذين سبقت لهم من الله السعادة وبـارك علـيهم قبل أن يخـلقهم فـي بطون أمهاتهم وأصلاب آبـائهم. ثم أخبر تعالـى ذكره نوحا عما هو فـاعل بأهل الشَّقاء من ذريته، فقال له: {وَأُمَـمٌ} يقول: وقرون وجماعة، {سَنُـمَتِّعُهُمْ} فـي الـحياة فـي الدنـيا يقول: نرزقهم فـيها ما يتـمتعون به إلـى أن يبلغوا آجالهم. {ثُمَّ يَـمُسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قِيلَ يٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا} أي قالت (له) الملائكة، أو قال الله تعالى له: ٱهبط من السفينة إلى الأرض، أو من الجبل إلى الأرض؛ فقد ٱبتلعت الماء وجفّت. «بِسَلاَمٍ مِنَّا» أي بسلامة وأمن. وقيل: بتحية.{وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ} أي نعم ثابتة؛ مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته. ومنه البِركة لثبوت الماء فيها. وقال ٱبن عباس رضي الله عنهما: نوح آدم الأصغر، فجميع الخلائق الآن من نسله، ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ذريته؛ على قول قَتَادة وغيره، حسب ما تقدّم؛ وفي التنزيل { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ } [الصافات: 77]. {وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
{ قيل يا نوح اهبط } انزل من السفينة { بسلام } بسلامة أو بتحية { منا وبركات } خيرات { عليك وعلى أمم ممن معك } في السفينة أي من أولادهم وذريتهم وهم المؤمنون { وأمم } بالرفع ممن معك { سنمتعهم } في الدنيا { ثم يَمَسُّهم منا عذاب أليم } في الآخرة وهم الكفار .
{قالَ} نوح {رَبِّ إِنِّىۤ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىۤ أَكُن مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ}. {قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ} إنزل من السفينة، {بِسَلَـٰمٍ مِّنَّا}، أي بأمن وسلامة منا، {وَبَركَـٰتٍ عَلَيْكَ}، البركة هي: ثبوت الخير، ومنه: بروك البعير. وقيل: البركة هاهنا هي أن الله تعالى جعل ذريته هُمُ الباقين إلى يوم القيامة، {وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ}، أي: على ذرية أمم ممن كان معك في السفينة، يعني على قرون تجيء من بعدك، من ذرية من معك، من ولدك وهم المؤمنون، قال محمد ابن كعب القرظي: دخل فيه كل مؤمن إلى قيام الساعة {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ}، هذا ابتداء، أي: أمم سنمتعهم في الدنيا، {ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وهم الكافرون وأهل الشقاوة.
فصلت الجملة ولم تعطف لوقوعها في سياق المحاورة بين نوح - عليه السّلام - وربّه، فإنّ نوحاً - عليه السّلام - لما أجاب بقوله: { ربّ إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم }[هود: 47] إلى آخره خاطبه ربه إتماماً للمحاورة بما يسكّن جأشهُ. وكان مقتضى الظاهر أن يقول: قال يا نوح اهبط، ولكنه عدل عنه إلى بناء الفعل للنائب ليجيء على وتيرة حكاية أجزاء القصة المتقدمة من قوله: { وقيل يا أرض ابلعي... وقيل بعداً للقوم الظالمين }[هود: 44] فحصل بذلك البناء قضاء حق الإشارة إلى جزء القصة، كما حصل بالفصل قضاء حق الإشارة إلى أن ذلك القول جزء المحاورة. ونداء نوح - عليه السّلام - للتنويه به بين الملأ. والهبوط: النزول … تابع القراءة
قوله تعالى: {يانوح اهبط} قال ابن عباس: يريد: من السفينة إِلى الأرض. {بسلام منا} أي: بسلامه. قوله تعالى: {وبركات عليك} قال المفسرون: البركات عليه: أنه صار أباً للبشر جميعاً، لأن جميع الخلق من نسله. {وعلى أُمم ممن معك} قال ابن عباس: يريد: من ولدك. قال ابن الأنباري: المعنى: من ذراري من معك، والمراد: المؤمنون من ذريته. ثم ذكر الكفار، فقال: {وأُممٌ} أي: من الذرية أيضاً، والمعنى: وفيمن نَصِفُ لك أُمم، وفيمن نقصُّ عليك أمره أُمم. {سنمتِّعهم} أي: في الدنيا {ثم يمسهم منا عذاب أليم} في الآخرة. قال محمد بن كعب القرظي: لم يبق مؤمن ولا مؤمنة في أصلاب الرجال وأرحام النساء يومئذ إِلى أن تقوم الساعة إِلا وقد دخل في ذلك السلام والبركات، ولم يبق كافر إِلا دخل في ذلك المتاع والعذاب.
فوائد الآيات من 46 إلى 53 من سورة هود (الصفحة 227 من المصحف).
وامم سنمتعهم وهم الكفار
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ أي من السفينة بِسَلامٍ أي بسلامة. وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ أي نعم ثابتة مشتقّ من بروك الجمل وهو ثباته وإقامته. مِمَّنْ مَعَكَ «من» للتبعيض وتكون لبيان الجنس. وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ أي وتكون أمم. قال الأخفش سعيد: كما تقول: كلّمت زيدا وعمرو جالس، وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما وتقديره وسنمتّع أمما.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قِيلَ يَانُوحُ) :«يَا» وَ «نُوحُ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لِوُقُوعِهِمَا مَوْقِعَ الْفَاعِلِ. وَقِيلَ: الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ مُضْمَرٌ، وَالنِّدَاءُ مُفَسِّرٌ لَهُ ; أَيْ قِيلَ قَوْلٌ، أَوْ قِيلَ هُوَ يَا نُوحُ.
(بِسَلَامٍ مِنَّا) : حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.
(وَأُمَمٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي اهْبِطْ ; تَقْدِيرُهُ اهْبِطْ أَنْتَ وَأُمَمٌ، وَكَانَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا مُغْنِيًا عَنِ التَّوْكِيدِ.
(سَنُمَتِّعُهُمْ) : نَعْتٌ لِأُمَمٍ.
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ