نص الآية 11:87
قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
الآية 87 من سورة هود (11:87)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 231 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال قوم شعيب لشعيب: يا شعيب، أصلاتك التي تصليها لله تأمرك أن نترك عبادة ما كان آباؤنا يعبدونه من الأصنام، وتأمرك أن نترك التصرف في أموالنا بما نشاء، وننميها بما نشاء؟! إنك لأنت الحليم الرشيد، فإنك أنت العاقل الحكيم كما عرفناك قبل هذه الدعوة، فما الذي أصابك؟!
قالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت العاقل حسن التدبير في المال
يقولون له على سبيل التهكم قبحهم الله: {أَصَلَوَٰتُكَ} قال الأعمش: أي: قراءتك {تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} أي: الأوثان والأصنام {أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَؤُا} فنترك التطفيف علىٰ قولك، وهي أموالنا نفعل فيها ما نريد، قال الحسن في قوله: {أَصَلَوَٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} إي: والله إِن صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم، وقال الثوري في قوله: {أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَؤُا} يعنون: الزكاة {لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ} قال ابن عباس وميمون بن مهران وابن جريج وابن أسلم وابن جرير: يقولون ذلك، أي: أعداء الله، على سبيل الاستهزاء، قبحهم الله، ولعنهم عن رحمته، وقد فعل.
يقول تعالـى ذكره: قال قوم شعيب: {يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ} عبـادة {ما يَعْبُدُ آبـاؤُنا} من الأوثان والأصنام، {أوْ أنْ نَفْعَلَ فِـي أمْوَالِنا ما نَشاءُ} من كسر الدراهم وقطعها وبخس الناس فـي الكيـل والوزن {إنَّكَ لأَنْتَ الـحَلِـيـمُ} وهو الذي لا يحمله الغضب أن يفعل ما لـم يكن لـيفعله فـي حال الرضا،{ الرَّشِيدُ } يعنـي: رشيد الأمر فـي أمره إياهم أن يتركوا عبـادة الأوثان. كما: حدثنا مـحمود بن خداش، قال: ثنا حماد بن خالد الـخياط، قال: ثنا داود بن قـيس، عن زيد بن أسلـم، فـي قول الله: {أصلاتُك تأمُرُك أن نَتْرُك ما يَعْبُدُ آبـاؤُنا أوْ أنْ نَفْعَل فـي أمْوَالِنا ما نَشاءُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} أي وأرسلنا إلى مدين، ومدين هم قوم شعيب. وفي تسميتهم بذلك قولان: أحدهما ـ أنهم بنو مدين بن إبراهيم؛ فقيل: مدين والمراد بنو مدين. كما يقال مُضَر والمراد بنو مُضَر. الثاني ـ أنه ٱسم مدينتهم، فنسبوا إليها. قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه ٱسم مدينة؛ وقد تقدّم في «الأعراف» هذا المعنى وزيادة. {قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} تقدّم. {وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ} كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، وٱستوفوا بغاية ما يَقدِرون (عليه) وظلموا؛ وإن جاءهم مشتَرٍ … تابع القراءة
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا }. إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إِلَى مَدْيَنَ } القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، { أَخَاهُمْ } في النسب { شُعَيْبًا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. فـ { قَالَ } لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ } أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم … تابع القراءة
{ قالوا } له استهزاء { يا شعيب أصلاتك تأمرك } بتكليف { أن نترك ما يعبد آباؤنا } من الأصنام { أو } نترك { أن نفعل في أموالنا ما نشاء } المعنى هذا أمر باطل لا يدعو إليه داع بخير { إنك لأنت الحليم الرشيد } قالوا ذلك استهزاء .
{وَيَٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ}، أتموهما، {بِٱلْقِسْطِ}، بالعدل. وقيل: بتقويم لسان الميزان، {وَلاَ تَبْخَسُواْ}، لا تنقصوا، {ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ} {بَقِيَّةُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خيرٌ مما تأخذونه بالتطفيف. وقال مجاهد: بقية الله: أي: طاعة الله، خير لكم إن كنتم مؤمنين بأن ما عندكم من رزق الله وعطائه. {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}، بوكيل. وقيل: إنما قال ذلك لأنه لم يؤمر بقتالهم. {قَالُواْ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوَٰتُكَ … تابع القراءة
كانت الصلاة من عماد الأديان كلّها. وكان المكذبون الملحدون قد تمالؤوا في كل أمة على إنكارها والاستهزاء بفاعلها { أتواصوا به بل هم قومٌ طاغون }[الذاريات: 53]، فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم ـ بناء على التناسب بين السبب والمسبب في مخالفة المعتاد ـ قصداً للتهكم به والسخرية عليه تكذيباً له فيما جاءهم به، فإسناد الأمر إلى الصلوات غير حقيقي إذ قد علِم كل العقلاء أن الأفعال لا تأمر والمعنى أنّ صلاته تأمره بأنهم يتركون، أي تأمره بأن يحملهم على ترك ما يعبد آباؤهم. إذ معنى كونه مأموراً بعمل غيره أنه مأمور بالسعي في ذلك بأن يأمرهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {بقيَّةُ الله خير لكم} فيه ثمانية أقوال: أحدها: ما أبقي الله لكم الحلال بعد إِيفاء الكيل والوزن، خير من البخس، قاله ابن عباس. والثاني: رزق الله خير لكم، روى عن ابن عباس أيضاً، وبه قال سفيان. والثالث: طاعة الله خير لكم، قاله مجاهد، والزجاج. والرابع: حظُّكم من الله خير لكم، قاله قتادة. والخامس: رحمة الله خير لكم، قاله ابن زيد. والسادس: وصية الله خير لكم، قاله الربيع. والسابع: ثواب الله في الآخرة خير لكم، قال مقاتل. والثامن: مراقبة الله خير لكم، ذكره الفراء. وقرأ الحسن البصري: «تقية الله خير لكم» بالتاء. قوله تعالى: {إِن كنتم مؤمنين} شرطَ الإِيمان في كونه خيراً لهم، لأنهم إِن كانوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 82 إلى 88 من سورة هود (الصفحة 231 من المصحف).
اصلواتك أي دينكاو ان نفعل في اموالنا ما نشاء المعنى ان نترك ما يعبد اباؤنا وان نترك ان نفعل كان كثير البخسلانت الحليم استهزاء به
أَصَلَٰوتُكَ تَأْمُرُكَ: . أي دينك. وقيل كان شعيب عليه السلام كثير الصلاة فقالوا ذلك له انظر ٢٣٨ من البقرة.
أصلاتك تأمرك: أي دينك وقيل كان شعيب كثير الصلاة فقالوا له ذلك،
لأنت الحليم الرشيد: أي الأحمق السفيه بلغة مدين.
قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَنْ في موضع نصب، وقال الكسائي: موضعها خفض على إضمار الباء، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا (أن) في موضع نصب لا غير عطف على (ما) والمعنى أو تأمرك أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وزعم الفراء أنّ التقدير: أو تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وقرأ الضحاك بن قيس أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء بالتاء فأن على هذه القراءة معطوفة على أن الأولى. إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ. قال أبو جعفر: قد ذكرناه وفيه زيادة هي أحسن ممّا تقدم ولأن ما قبلها يدلّ على صحّتها أي أنت الحليم الرشيد فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا ويدلّ عليها أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أنكروا لمّا رأوا من كثرة صلاته وعبادته وأنه حليم رشيد أن يكون يأمرك بترك ما كان يعبد آباؤهم، وهذا جهل شديد أو مكابرة وبعده أيضا ما يدلّ عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى «مَا يَعْبُدُ» وَالتَّقْدِيرُ: أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ، وَلَيْسَ بِمَعْطُوفٍ عَلَى
أَنْ نَتْرُكَ ; إِذْ لَيْسَ الْمَعْنَى: أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا.