نص الآية 11:89
وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ ٨٩
وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ ٨٩
الآية 89 من سورة هود (11:89)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 232 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
و يا قوم، لا تَحْمِلَنَّكم عداوتي على التكذيب بما جئت به؛ خوف أن ينالكم من العذاب مثلُ ما نال قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما قوم لوط منكم ببعيد، لا زمانًا ولا مكانًا، وقد علمتم ما أصابهم، فاعتبروا.
ويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك، وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.
يقول لهم: {وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىۤ} أي: لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد، فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط من النقمة والعذاب. وقال قتادة: {وَيٰقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىۤ} يقول: لا يحملنكم فراقي، وقال السدي: عداوتي، على أن تمادَوْا في الضلال والكفر، فيصيبكم من العذاب ما أصابهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا ابن أبي غنية، حدثني عبد الملك بن أبي سليمان عن ابن أبي ليلى الكندي قال: كنت مع مولاي أمسك دابته، وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إِذ أشرف علينا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل شعيب لقومه: {ويا قَوْمِ لا يجْرِمَنَّكُمْ شِقاقـي} يقول: لا يحملنكم عداوتـي وبغضي وفراق الدين الذي أنا علـيه، علـى الإصرار علـى ما أنتـم علـيه من الكفر بـالله وعبـادة الأوثان وبخس الناس فـي الـمكيال والـميزان وترك الإنابة والتوبة، فـيصِيبكم {مثلُ ما أصابَ قومَ نوحٍ} من الغرق {أوْ قومَ هودٍ} من العذاب {أوْ قَوْمَ صَالـحٍ} من الرجفة. {وما قَوْمُ لُوطٍ} الذين ائتفكت بهم الأرض {مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} هلاكهم، أفلا تتعظون به وتعتبرون؟ يقول: فـاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يصيبكم بشقاقـي مثل الذي أصابهم. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} أي وأرسلنا إلى مدين، ومدين هم قوم شعيب. وفي تسميتهم بذلك قولان: أحدهما ـ أنهم بنو مدين بن إبراهيم؛ فقيل: مدين والمراد بنو مدين. كما يقال مُضَر والمراد بنو مُضَر. الثاني ـ أنه ٱسم مدينتهم، فنسبوا إليها. قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه ٱسم مدينة؛ وقد تقدّم في «الأعراف» هذا المعنى وزيادة. {قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} تقدّم. {وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ} كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، وٱستوفوا بغاية ما يَقدِرون (عليه) وظلموا؛ وإن جاءهم مشتَرٍ … تابع القراءة
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا }. إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إِلَى مَدْيَنَ } القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، { أَخَاهُمْ } في النسب { شُعَيْبًا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. فـ { قَالَ } لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ } أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم … تابع القراءة
{ ويا قوم لا يجرمنكم } يكسبنكم { شقاقي } خلافي فاعل يجرم والضمير مفعول أول، والثاني { أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } من العذاب { وما قوم لوط } أي منازلهم أو زمن هلاكهم { منكم ببعيد } فاعتبروا .
{قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ}، بصيرة وبيان، {مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً}، حلالاً. وقيل: كثيراً. كان شعيب عليه السلام كثير المال. وقيل: الرزق الحسن: العلم والمعرفة. {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَـٰكُمْ عَنْهُ}، أي: ما أريد أن أنهاكم عن شيء ثم أرتكبه. {إِنْ أُرِيدُ}، ما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه {إِلاَّ ٱلإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِىۤ إِلاَّ بِٱللَّهِ}، والتوفيق: تسهيل سبيل الخير والطاعة، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}، اعتمدتُ، {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}، أرجع فيما ينزل بي من النوائب. وقيل: في المعاد. {وَيَٰقَوْمِ لاَ … تابع القراءة
تقدم الكلام على النكتة في إعادة النداء في الكلام الواحد لمخاطب متّحد قريباً. وتقدم الكلام على {لا يجرمنكم} عند قوله تعالى: { ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تَعتدوا } في أول [العقود: 2]، أي لا يكسبنكم. والشقاق: مصدر شاقّه إذا عاداه. وقد مضت عند قوله تعالى: { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } في أول [الأنفال: 13]. والمعنى: لا تجر إليكم عداوتكم إياي إصابتَكم بمثل ما أصاب قوم نوح إلى آخره، فالكلام في ظاهره أنه ينهى الشقاق أن يجر إليهم ذلك. والمقصود نهيهم عن أن يجعلوا الشّقاق سبباً للإعراض عن النظر في دعوته، فيوقعوا أنفسهم في أن يصيبهم عذاب مثل ما أصاب الأمم قبلهم فيحسبوا أنهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {بقيَّةُ الله خير لكم} فيه ثمانية أقوال: أحدها: ما أبقي الله لكم الحلال بعد إِيفاء الكيل والوزن، خير من البخس، قاله ابن عباس. والثاني: رزق الله خير لكم، روى عن ابن عباس أيضاً، وبه قال سفيان. والثالث: طاعة الله خير لكم، قاله مجاهد، والزجاج. والرابع: حظُّكم من الله خير لكم، قاله قتادة. والخامس: رحمة الله خير لكم، قاله ابن زيد. والسادس: وصية الله خير لكم، قاله الربيع. والسابع: ثواب الله في الآخرة خير لكم، قال مقاتل. والثامن: مراقبة الله خير لكم، ذكره الفراء. وقرأ الحسن البصري: «تقية الله خير لكم» بالتاء. قوله تعالى: {إِن كنتم مؤمنين} شرطَ الإِيمان في كونه خيراً لهم، لأنهم إِن كانوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89 إلى 97 من سورة هود (الصفحة 232 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لا يجرمنكم أي لا تكسبنكم عداوتكم اياي أتعذبوا
شِقَاقِيۤ: أي عداوتي.
لا يجرمنكم شقاقي: أي عداوتي.
وقرأ يحيى بن وثاب لا يجرمنّكم بضم الياء شِقاقِي في موضع رفع أَنْ يُصِيبَكُمْ في موضع نصب. وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ قال الكسائي أي دورهم في دوركم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَائِدَةِ، وَفَاعِلُهُ «شِقَاقِي» وَ «أَنْ يُصِيبَكُمْ» : مَفْعُولُهُ الثَّانِي.