نص الآية 31:19
وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ١٩
وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ١٩
الآية 19 من سورة لقمان (31:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 412 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتوسّط في مشيك بين الإسراع والدَّبِيب مشيًا يظهر الوقار، واخفض من صوتك، لا ترفعه رفعًا يؤذي، إن أقبح الأصوات لصوت الحمير لارتفاع أصواتها.
وتواضع في مشيك، واخفض من صوتك فلا ترفعه، إن أقبح الأصوات وأبغضها لصوت الحمير المعروفة ببلادتها وأصواتها المرتفعة.
هذه وصايا نافعة قد حكاها الله سبحانه عن لقمان الحكيم؛ ليمتثلها الناس، ويقتدوا بها، فقال: {يٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} أي: إن المظلمة، أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة من خردل، وجوز بعضهم أن يكون الضمير في قوله: إنها، ضمير الشأن والقصة، وجوز على هذا رفع مثقال، والأول أولى. وقوله عز وجل: {يَأْتِ بِهَا} أي: أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، كما قال تعالى: { وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً }[الأنبياء: 47] الآية. وقال تعالى: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ … تابع القراءة
يقول: وتواضع فـي مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتئد. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل، غير أن منهم من قال: أمره بـالتواضع فـي مشيه، ومنهم من قال: أمره بترك السرعة فـيه. ذكر من قال: أمره بـالتواضع فـي مشيه: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن مـجاهد {وَاقْصِدْ فِـي مَشْيِكَ} قال: التواضع. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {وَاقْصِدْ فِـي مَشْيِكَ} قال: نهاه عن الـخيلاء. ذكر من قال: نهاه عن السرعة: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن الـمبـارك، عن عبد الله بن عقبة، عن يزيد بن أبـي حبـيب، فـي قوله: {وَاقْصِدْ فِـي مَشْيِكَ} قال … تابع القراءة
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} لما نهاه عن الخُلُق الذميم رسم له الخُلقَ الكريم الذي ينبغي أن يستعمله فقال: «وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ» أي توسّط فيه. والقصد: ما بين الإسراع والبطء؛ أي لا تَدِبّ دبيب المُتَمَاوتين ولا تَثب وثب الشطار؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن. فأما ما روي عنه عليه السلام أنه كان إذا مشى أسرع، وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما: كان إذا مشى أسرع ـ فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت؛ والله أعلم. وقد مدح الله سبحانه مَن هذه صفته حسبما تقدّم بيانه في «الفرقان». الثانية: قوله تعالى: {وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} أي … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } إلى آخر القصة. يخبر تعالى عن امتنانه على عبده الفاضل لقمان، بالحكمة، وهي العلم [بالحق] على وجهه وحكمته، فهي العلم بالأحكام، ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام، فقد يكون الإنسان عالما، ولا يكون حكيما. وأما الحكمة، فهي مستلزمة للعلم، بل وللعمل، ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح. ولما أعطاه اللّه هذه المنة … تابع القراءة
{ واقصد في مشيك } توسط فيه بين الدبيب والإسراع، وعليك السكينة والوقار { واغضض } اخفض { من صوتك إن أنكر الأصوات } أقبحها { لصوت الحمير } أوله زفير وآخره شهيق.
{يٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ}، يعني من الأذى، {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ}، يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى فيهما، من الأمور الواجبة التي أمر الله بها، أو من الأمور التي يُعْزم عليها لوجوبها. {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}، قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: «ولا تصعِّر» بتشديد العين من غير ألف، وقرأ الآخرون: «تصاعر» بالألف، يقال: صعر وجهه وصاعر: إذا مال وأعرض تكبراً، ورجل أصعر: أي: مائل العنق. قال ابن عباس: يقول: لا تتكبر فتحقِّر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا … تابع القراءة
بعد أن بيّن له آداب حسن المعاملة مع الناس قفَّاها بحسن الآداب في حالته الخاصة، وتلك حالتا المشي والتكلم، وهما أظهر ما يلوح على المرء من آدابه. والقصد: الوسط العَدل بين طرفين، فالقصد في المشي هو أن يكون بين طرف التبختر وطرف الدبيب ويقال: قصد في مشيه. فمعنى {اقْصِدْ في مشيك}: ارتكب القصد. والغَضُّ: نقص قوة استعمال الشيء. يقال: غَضَّ بصره، إذا خفَّض نظره فلم يحدّق. وتقدم قوله تعالى { قل للمؤمنين يغُضُّوا من أبصارهم }في سورة النور (30). فغض الصوت: جعله دون الجهر. وجيء بـ {مِن} الدالة على التبعيض لإفادة أنه يغض بعضه، أي بعضَ جهره، أي ينقص من جُهُورته ولكنه لا يبلغ به إلى التخافت والسرار. وجملة {إن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في مواضع كقوله: { وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً }[الفرقان: 63] الآية. وقوله تعالى: { وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً }[لقمان: 18].
قوله تعالى: {ولا تُصَعِّر خدَّك للنَّاس} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: {تُصَعِّر} بتشديد العين من غير ألف. وقرأ نافع، [وأبو عمرو]، وحمزة، والكسائي: بألف من غير تشديد. قال الفراء: هما لغتان، ومعناهما: الإِعراض من الكِبْر. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو رجاء، وابن السميفع، وعاصم الجحدري: {ولا تُصْعِر} باسكان الصاد وتخفيف العين من غير ألف. وقال الزجاج: معناه: لا تُعْرِض عن الناس تكبُّراً؛ يقال: أصاب البعير صَعَرٌ: إِذا أصابه داءٌ يَْلوي منه عُنُقه. وقال ابن عباس: هو الذي إِذا سُلِّم عليه لوى عُنُقه كالمستكبِر. وقال أبو العالية: ليكن الغنيُّ والفقير عندك في العِلْم سواءً. وقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 19 من سورة لقمان (الصفحة 412 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ: اعدل ولا تتكبر، ولا تدب دبيبا، والقصد: ما بين الإسراف والتقصير.
ٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ: أي انقص منه، ومنه قوله:
قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ: [النور: ٣٠] أي ينقصوا من نظرهم عما حرم عليهم، فقد أطلق لهم سوى ذلك
أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ: أقبح الأصوات، وإنما يكره رفع الأصوات في الخصومة والباطل، ورفع الصوت محمود في مواطن، منها الأذان والتلبية.
واقصد في مشيك: أي اعدل فيه فلا تتكبر ولا تدب دبيبا والقصد ما بين الإسراف والتقصير - زه - وهذا معنى قول بعضهم التوسط بين الغلو والتقصير وكلا طرفي قصد الأمور ذميم وقيل معنى اقصد أسرع بلغة هذيل،
واغضض من صوتك: انقص منه يقال غض منه إذا أنقص منه،
إن أنكر الأصوات: أي أقبحها وإنما يكره رفع الصوت في الخصومة والباطل ورفع الصوت محمود في مواطن منها الأذان والتلبية.
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي توسّط والتوسط أحمد الأمور، وكذا وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أدّبه الله جلّ وعزّ بالأمر بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا بهم إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قال أبو عبيدة : أي أشدّ، وقال الضحاك: وهما جميعا على المجاز.
وفي الحديث «ما صاح حمار ولا نبح كلب إلّا أن يرى شيطانا».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ صَوْتِكَ) : هُوَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ؛ أَيِ اكْسِرْ شَيْئًا مِنْ صَوْتِكَ. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ تَكُونُ «مِنْ» زَائِدَةً.
وَصَوْتُ الْحَمِيرِ إِنَّمَا وَحَّدَهُ لِأَنَّهُ جِنْسٌ.