نص الآية 31:18
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ١٨
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ١٨
الآية 18 من سورة لقمان (31:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 412 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تُعْرِض بوجهك عن الناس تكبرًا، ولا تمش فوق الأرض فرحًا معجبًا بنفسك، إن الله لا يحبّ كل مُخْتال في مشيته، فخور بما أوتي من نعم يتكبر بها على الناس ولا يشكر الله عليها.
ولا تُمِلْ وجهك عن الناس إذا كلَّمتهم أو كلموك؛ احتقارًا منك لهم واستكبارًا عليهم، ولا تمش في الأرض بين الناس مختالا متبخترًا، إن الله لا يحب كل متكبر متباه في نفسه وهيئته وقوله.
هذه وصايا نافعة قد حكاها الله سبحانه عن لقمان الحكيم؛ ليمتثلها الناس، ويقتدوا بها، فقال: {يٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} أي: إن المظلمة، أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة من خردل، وجوز بعضهم أن يكون الضمير في قوله: إنها، ضمير الشأن والقصة، وجوز على هذا رفع مثقال، والأول أولى. وقوله عز وجل: {يَأْتِ بِهَا} أي: أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، كما قال تعالى: { وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً }[الأنبياء: 47] الآية. وقال تعالى: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {وَلا تُصَعِّرْ} فقرأه بعض قراء الكوفة والـمدنـيـين والكوفـيـين: {ولا تصعر} علـى مثال تفعل. وقرأ ذلك بعض الـمكيـين وعامة قرّاء الـمدينة والكوفة والبصرة: «وَلا تُصَاعِرْ» علـى مثال تفـاعل. والصواب من القول فـي ذلك أن يقال إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علـماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وتأويـل الكلام: ولا تعرض بوجهك عمن كلـمته تكبراً واستـحقاراً لـمن تكلـمه وأصل الصعر داء يأخذ الإبل فـي أعناقها أو رؤوسها حتـى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فـيشبه به الرجل الـمتكبر علـى الناس، ومنه قول عمرو بن حُنَـيَ الثَّعلبِـيّ: وكُنَّا إذَا الـجَبَّـارُ صَعَّرَ … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وابن مُحَيْصِن: «تصاعر» بالألف بعد الصاد. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر والحسن ومجاهد: «تُصَعّر» وقرأ الجحدرِي: «تُصْعر» بسكون الصاد؛ والمعنى متقارب. والصَّعَر: الميل؛ ومنه قول الأعرابي: وقد أقام الدهر صعرى، بعد أن أقمت صعره. ومنه قول عمرو بن حُنَيّ التّغلبي: وكنا إذا الجبّار صَعّر خدّهأقمنا له من مَيْله فَتقوَّمِ وأنشده الطبري: «فتقوّمَا». قال ابن عطية: وهو خطأ؛ لأن قافية الشعر مخفوضة. وفي بيت آخر:أقـمـنـا لـه مـن خـدّه المـتـصـعـر قال الهروي: «ولا تصاعر» أي لا تعرِض عنهم تكبّراً عليهم؛ يقال: أصاب البعيرَ صَعَرٌ وصَيَد إذ أصابه داء … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } إلى آخر القصة. يخبر تعالى عن امتنانه على عبده الفاضل لقمان، بالحكمة، وهي العلم [بالحق] على وجهه وحكمته، فهي العلم بالأحكام، ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام، فقد يكون الإنسان عالما، ولا يكون حكيما. وأما الحكمة، فهي مستلزمة للعلم، بل وللعمل، ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح. ولما أعطاه اللّه هذه المنة … تابع القراءة
{ ولا تصعِّر } وفي قراءة تصاعر { خدك للناس } لا تمل وجهك عنهم تكبرا { ولا تمش في الأرض مرحا } أي خيلاء { إن الله لا يحب كل مختالٍ } متبختر في مشيه { فخور } على الناس.
{يٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ}، يعني من الأذى، {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ}، يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى فيهما، من الأمور الواجبة التي أمر الله بها، أو من الأمور التي يُعْزم عليها لوجوبها. {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}، قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: «ولا تصعِّر» بتشديد العين من غير ألف، وقرأ الآخرون: «تصاعر» بالألف، يقال: صعر وجهه وصاعر: إذا مال وأعرض تكبراً، ورجل أصعر: أي: مائل العنق. قال ابن عباس: يقول: لا تتكبر فتحقِّر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا … تابع القراءة
انتقل لقمان بابنه إلى الآداب في معاملة الناس فنهاه عن احتقار الناس وعن التفخر عليهم، وهذا يقتضي أمره بإظهار مساواته مع الناس وعدّ نفسه كواحد منهم. وقرأ الجمهور {ولا تُصاعر}. وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب {ولا تصعِّر}. يقال: صَاعَر وصَعَّر، إذا أمال عنقه إلى جانب ليعرض عن جانب آخر، وهو مشتق من الصَعَر بالتحريك لِداء يصيبُ البعير فيلوي منه عنقه فكأنه صيغ له صيغة تكلف بمعنى تكلف إظهار الصعَر وهو تمثيل للاحتقار لأن مصاعرة الخد هيئة المحتقر المستخف في غالب الأحوال. قال عمرو بن حُنَي التغلبي يخاطب بعض ملوكهم: وَكُنّا إذا الجبَّار صَعَّر خدَّهأقمنا له من ميله فتقَوَّمِ والمعنى: لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}. معناه لا تتكبر على الناس. ففي الآية نهي عن التكبر على الناس، والصعر الميل، والمتكبر يميل وجهه عن الناس، متكبراً عليهم، معرضاً عنهم، والصعر الميل وأصله: داء يصيب البعير يلوي منه عنقه، ويطلق على المتكبر يلوي عنقه، ويميل خده عن الناس تكبراً عليهم، ومنه قول عمرو بن حنى التغلبي: وكنا إذا الجبار صعّر خده أقمنا له من ميله فتقوّما وقول أبي طالب: وكنا قديماً لا نقر ظلامة إذا ما ثنوا صعر الرؤوس نقيمها ومن إطلاق الصعر على الميل قول النمر بن تولب العلكي: إنا أتيناك وقد طال السفر نقود خيلا ضمرا فيها صعر وإذا علمت أن معنى قوله: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تُصَعِّر خدَّك للنَّاس} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: {تُصَعِّر} بتشديد العين من غير ألف. وقرأ نافع، [وأبو عمرو]، وحمزة، والكسائي: بألف من غير تشديد. قال الفراء: هما لغتان، ومعناهما: الإِعراض من الكِبْر. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو رجاء، وابن السميفع، وعاصم الجحدري: {ولا تُصْعِر} باسكان الصاد وتخفيف العين من غير ألف. وقال الزجاج: معناه: لا تُعْرِض عن الناس تكبُّراً؛ يقال: أصاب البعير صَعَرٌ: إِذا أصابه داءٌ يَْلوي منه عُنُقه. وقال ابن عباس: هو الذي إِذا سُلِّم عليه لوى عُنُقه كالمستكبِر. وقال أبو العالية: ليكن الغنيُّ والفقير عندك في العِلْم سواءً. وقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 19 من سورة لقمان (الصفحة 412 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولا تصعر قال الفراء تصعر وتصاعر لغتان معناهما الإعراض من الكبر
تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ: أي تعرض بوجهك عنهم في ناحية من الكبر. والصعر: ميل في العنق، والصعر: داء يأخذ البعير في رأسه، فيقلب رأسه في جانب، فيشبه الرجل الذي يتكبر على الناس به.
ولا تصعر خدك للناس: لا تعرض بوجهك عنهم في ناحية من الكبر والصغر ميل في العنق والصعر داء يأخذ البعير في رأسه فيقلب رأسه في جانب فشبه الذي يتكبر على الناس به - زه - وصعر وصاعر لغتان كضعف وضاعف
مرحا: خيلاء وكبرياء.
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قد ذكرناه وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: «تصاعر» من واحد مثل عافاه الله وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي متبخترا متكبرا. وهو مصدر في موضع الحال.
وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ
وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا