نص الآية 31:7
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
الآية 7 من سورة لقمان (31:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 411 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا تُقْرأ عليه آياتنا أدبر مستكبرًا عن سماعها كأنه لم يسمعها، كأن في أذنيه صَمَمًا عن سماع الأصوات، فبشّره - أيها الرسول - بعذاب موجع ينتظره.
وإذا تتلى عليه آيات القرآن أعرض عن طاعة الله، وتكبَّر غير معتبر، كأنه لم يسمع شيئًا، كأَنَّ في أذنيه صممًا، ومَن هذه حاله فبشِّره -أيها الرسول- بعذاب مؤلم موجع في النار يوم القيامة.
لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه، كما قال تعالى: { ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ }[الزمر: 23] الآية، عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب؛ كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} قال: هو والله الغناء. روى ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإذا تُتلـى علـى هذا الذي اشترى لهو الـحديث للإضلال عن سبـيـل الله، آيات كتاب الله، فقرئت علـيه {ولَّـى مُسْتَكْبراً} يقول: أدبر عنها، واستكبر استكبـاراً، وأعرض عن سماع الـحقّ والإجابة عنه {كأَنْ لَـمْ يَسْمَعْها كأنَّ فِـي أُذُنَـيهِ وَقْراً} يقول: ثقلاً، فلا يطيق من أجله سماعه، كما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {فِـي أُذُنَـيْهِ وَقْراً} قال: ثِقْلاً. وقوله {فَبَشِّرْهُ بعَذَابٍ ألِـيـمٍ} يقول تعالـى ذكره: فبشر هذا الـمعرض عن آيات الله إذا تُلِـيت علـيه استكبـاراً بعذاب له من الله يوم القـيامة مُوجع، وذلك عذاب النار.
قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا} يعني القرآن. {وَلَّىٰ} أي أعرض. {مُسْتَكْبِراً} نصب على الحال. {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً} ثِقَلاً وصَمَماً. وقد تقدّم. {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تقدّم أيضاً.
أي: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ } هو محروم مخذول { يَشْتَرِي } أي: يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء. { لَهْوَ الْحَدِيثِ } أي: الأحاديث الملهية للقلوب، الصادَّة لها عن أجلِّ مطلوب. فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو، وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر، والفسوق، والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. فهذا الصنف من الناس، يشتري لهو الحديث، عن هدي الحديث { لِيُضِلَّ } الناس { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: بعدما ضل بفعله، أضل غيره، لأن الإضلال، ناشئ … تابع القراءة
{ وإذا تتلى عليه آياتنا } أي القرآن { ولَّى مستكبرا } متكبرا { كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا } صمما وجملتا التشبيه حالان من ضمير ولَّى أو الثانية بيان للأولى { فبشِّره } أعلمه { بعذاب أليم } مؤلم وذكر البشارة تهكم به وهو النضر بن الحارث، كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم أحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم أحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن.
{الۤـمۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً}، قرأ حمزة: "رحمةٌ " بالرفع على الابتداء، أي: هو هدى ورحمة، وقرأ الآخرون بالنصب على الحال {لِّلْمُحْسِنِينَ}. { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}. {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ}، الآية. قال الكلبي، ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتّجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم ويحدث بها قريشاً، ويقول: إن محمداً يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار … تابع القراءة
عطف على جملة { تلك ءايات الكتاب الحكيم }[لقمان: 2]. والمعنى: أن حال الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين، وأن من الناس معرضين عنه يؤثرون لهو الحديث ليضلّوا عن سبيل الله الذي يهدي إليه الكتاب. وهذا من مقابلة الثناء على آيات الكتاب الحكيم بضد ذلك في ذم ما يأتي به بعض الناس، وهذا تخلّص من المقدمة إلى مَدخل للمقصود وهو تفظيع ما يدعو إليه النضر بن الحارث ومشايعوه من اللهو بأخبار الملوك التي لا تكسب صاحبها كمالاً ولا حكمة. وتقديم المُسند في قوله {من الناس} للتشويق إلى تلقي خبره العجيب. والاشتراء كناية عن العناية بالشيء والاغتباط به وليس هنا استعارة بخلاف قوله { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى }في … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكافر إذا تتلى عليه آيات الله، وهي هذا القرآن العظيم، ولى مستكبراً: أي متكبراً عن قبولها، كأنه لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي صمماً وثقلاً مانعاً له من سماعها، ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشره بالعذاب الأليم. وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُدىً ورحمةً} وقرأ حمزة وحده: {ورحمةٌ} بالرفع. قال الزجاج: القراءة بالنصب على الحال؛ والمعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة؛ ويجوز الرفع على إِضمار {هو هدىً ورحمةٌ} وعلى معنى {تلك هدىً ورحمةٌ}. وقد سبق تفسير مفتتحَ هذه السورة [البقرة:1-5] إِلى قوله: {ومِنَ النَّاس من يشتري لَهْوَ الحديث} قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية مغنّيةً. وقال مجاهد: نزلت في شراء القِيَان والمغنِّيات. وقال ابن السائب ومقاتل: نزلت في النَّضْر بن الحارث، وذلك أنه كان تاجراً إِلى فارس، فكان يشتري أخبار الأعاجم فيحدِّث بها قريشاً ويقول لهم: إِنَّ محمداً يحدِّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة لقمان (الصفحة 411 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقرا: صمما.
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً اسم كأنّ وتحذف الضمة لثقلها فيقال: أذن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) : مَوْضِعُهُ حَالٌ، وَالْعَامِلُ «وَلَّى» أَوْ «مُسْتَكْبِرًا».
وَ (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) : إِمَّا بَدَلٌ مِنَ الْحَالِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ «كَأَنْ لَمْ» أَوْ تَبْيِينٌ لَهَا، أَوْ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسْمَعُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ