نص الآية 31:6
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ٦
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ٦
الآية 6 من سورة لقمان (31:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 411 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن الناس - مثل النضر بن الحارث- من يختار الأحاديث المُلْهِية ليصرف الناس إليها عن دين الله بغير علم، ويتخذ آيات الله هزؤًا يسخر منها، أولئك الموصوفون بتلك الصفات لهم عذاب مُذِلٌّ في الآخرة.
ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث -وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، ويتخذ آيات الله سخرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم.
لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه، كما قال تعالى: { ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ }[الزمر: 23] الآية، عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب؛ كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} قال: هو والله الغناء. روى ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل، فـي تأويـل قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيث} فقال بعضهم: من يشتري الشراء الـمعروف بـالثمن، ورووا بذلك خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن خلاد الصفَـار، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ بَـيْعُ الـمُغَنِّـياتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا التِّـجارَةُ فِـيهِنَّ، وَلا أثمَانُهُنَّ، وفـيهنّ نزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ}» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنـي أبـي، عن خَلاد الصفَـار، عن عبـيد الله بن … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ} «مَنْ» في موضع رفع بالابتداء. و«لَهْوَ الْحَدِيثِ»: الغناء؛ في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. النحاس: وهو ممنوع بالكتاب والسنة؛ والتقدير: من يشتري ذا لهو أو ذات لهو؛ مثل: { وَٱسْأَلِ ٱلْقَرْيَةَ }[يوسف: 82]. أو يكون التقدير: لما كان إنما اشتراها يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشتراها للّهو. قلت: هذه إحدى الآيات الثلاث التي استدلّ بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه. والآية الثانية قوله تعالى: { وَأَنتُمْ سَامِدُونَ }[النجم: 61]. قال ابن عباس: هو الغناء بالْحِمْيَرِيّة؛ اسمدي لنا؛ أي غنّي لنا. والآية … تابع القراءة
أي: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ } هو محروم مخذول { يَشْتَرِي } أي: يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء. { لَهْوَ الْحَدِيثِ } أي: الأحاديث الملهية للقلوب، الصادَّة لها عن أجلِّ مطلوب. فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو، وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر، والفسوق، والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. فهذا الصنف من الناس، يشتري لهو الحديث، عن هدي الحديث { لِيُضِلَّ } الناس { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: بعدما ضل بفعله، أضل غيره، لأن الإضلال، ناشئ … تابع القراءة
{ ومن الناس من يشتري لهو الحديث } أي ما يلهي منه عما يعني { ليضلَّ } بفتح الياء وضمها { عن سبيل الله } طريق الإسلام { بغير علمٍ ويتخذها } بالنصب عطفاً على يضل، وبالرفع عطفاً على يشتري { هزؤاً } مهزوءاً بها { أولئك لهم عذاب مهين } ذو إهانة.
{الۤـمۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً}، قرأ حمزة: "رحمةٌ " بالرفع على الابتداء، أي: هو هدى ورحمة، وقرأ الآخرون بالنصب على الحال {لِّلْمُحْسِنِينَ}. { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}. {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ}، الآية. قال الكلبي، ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتّجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم ويحدث بها قريشاً، ويقول: إن محمداً يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار … تابع القراءة
عطف على جملة { تلك ءايات الكتاب الحكيم }[لقمان: 2]. والمعنى: أن حال الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين، وأن من الناس معرضين عنه يؤثرون لهو الحديث ليضلّوا عن سبيل الله الذي يهدي إليه الكتاب. وهذا من مقابلة الثناء على آيات الكتاب الحكيم بضد ذلك في ذم ما يأتي به بعض الناس، وهذا تخلّص من المقدمة إلى مَدخل للمقصود وهو تفظيع ما يدعو إليه النضر بن الحارث ومشايعوه من اللهو بأخبار الملوك التي لا تكسب صاحبها كمالاً ولا حكمة. وتقديم المُسند في قوله {من الناس} للتشويق إلى تلقي خبره العجيب. والاشتراء كناية عن العناية بالشيء والاغتباط به وليس هنا استعارة بخلاف قوله { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى }في … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُدىً ورحمةً} وقرأ حمزة وحده: {ورحمةٌ} بالرفع. قال الزجاج: القراءة بالنصب على الحال؛ والمعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة؛ ويجوز الرفع على إِضمار {هو هدىً ورحمةٌ} وعلى معنى {تلك هدىً ورحمةٌ}. وقد سبق تفسير مفتتحَ هذه السورة [البقرة:1-5] إِلى قوله: {ومِنَ النَّاس من يشتري لَهْوَ الحديث} قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية مغنّيةً. وقال مجاهد: نزلت في شراء القِيَان والمغنِّيات. وقال ابن السائب ومقاتل: نزلت في النَّضْر بن الحارث، وذلك أنه كان تاجراً إِلى فارس، فكان يشتري أخبار الأعاجم فيحدِّث بها قريشاً ويقول لهم: إِنَّ محمداً يحدِّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ الآية. [٦].
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النَّضر بن الحارث، وذلك أنه كان يخرج تاجراً إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشاً ويقول لهم: إن محمداً يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رُسْتُم وإِسْفِنْدِيَار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. فنزلت فيه هذه الآية.
وقال مجاهد: نزلت في شراء القيان والمغنيات.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرىء، قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدَّثنا جدي، قال: حدَّثنا علي بن حُجْر، قال: حدَّثنا مِشْمَعِل بن مِلْحان الطائي، عن مُطَّرِح بن يزيد، عن عُبَيْد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهنّ، وأثمانهن حرام. وفي مثل هذا نزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله تعالى عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب، والآخر على هذا المنكب؛ فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت".
وقال ثُوَير بن أبي فاخِتَةَ عن أبيه، عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلاً ونهاراً.
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث قال نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية
وأخرج جويبر عن ابن عباس قال نزلت في النصر بن الحرث اشترى قينة وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول أطعميه واسقيه وغنيه هذا خير مما يدعوك اليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه فنزلت
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة لقمان (الصفحة 411 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لهو الحديث الغناء ليضل أي ليصير أمره إلى الضلال
لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ: أي باطله وما يشغل عن الخير. وقيل: لهو الحديث هو الغناء.
لهو الحديث: باطله وما يشغل عن الخير وقيل هو الغناء - زه -.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ مِنَ في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة.
وعن رجلين من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أن «لهو الحديث» هاهنا الغناء وأنه ممنوع بالكتاب والسنة فيكون التقدير ومن الناس من يشتري ذا لهو أو ذات لهو، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أو يكون التقدير: لما
كان إنما يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشترى اللهو. لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي ليضلّ غيره ومن قرأ ليضل فعلى اللازم له عنده، وَيَتَّخِذَها قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَيَتَّخِذَها عطفا على ليضلّ. والرفع من وجهين: أحدهما أن يكون معطوفا على يشتري، والآخر أن يكون مستأنفا. والهاء كناية عن الآيات، ويجوز أن تكون كناية عن السبيل لأن السبيل يذكّر ويؤنّث.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَتَّخِذَهَا) : النَّصْبُ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى «يُضِلَّ». وَالرَّفْعُ عَطْفٌ عَلَى «يَشْتَرِي» أَوْ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ؛ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى السَّبِيلِ. وَقِيلَ: عَلَى الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْأَحَادِيثُ. وَقِيلَ: عَلَى الْآيَاتِ.
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ