نص الآية 47:13
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣
الآية 13 من سورة محمد (47:13)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 508 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكم من قرية من قرى الأمم المتقدمة هي أشدّ قوة وأكثر أموالًا وأولادًا من مكة التي أخرجك أهلها منها، أهلكناهم لما كذبوا رسلهم، فلا ناصر لهم ينقذهم من عذاب الله لما جاءهم، فلا يعجزنا إهلاك أهل مكة إذا أردناه.
وكثير من أهل قرى كانوا أشد بأسًا من أهل قريتك -أيها الرسول، وهي «مكة» - التي أخرجتك، دمَّرناهم بأنواع من العذاب، فلم يكن لهم نصير ينصرهم من عذاب الله.
يقول تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ} يعني: المشركين بالله، المكذبين لرسوله {فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} أي عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم، أي ونجى المؤمنين من بين أظهرهم، ولهذا قال تعالى: {وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا}. ثم قال: { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ} ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد، حين سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلم يجب وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: كذبت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وكم يا محمد من قرية هي أشدّ قوّة من قريتك، يقول أهلها أشدّ بأساً، وأكثر جمعاً، وأعدّ عديداً من أهل قريتك، وهي مكة، وأخرج الخبر عن القرية، والمراد به أهلها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ} قال: هي مكة. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله {وكأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ } قال: قريته مكة. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} تقدّم الكلام في «كَأَيِّنْ» في (آل عمران). وهي هاهنا بمعنى كم؛ أي وكم من قرية. وأنشد الأخفش قول لبيد: وكائن رأينا من ملوك وسُوقةومفتاحِ قَيْد للأسير المكبل فيكون معناه: وكم من أهل قرية. {هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ} أي أخرجك أهلها. {أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ} قال قتادة وابن عباس:لما خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال: «اللَّهُمّ أنتِ أحبّ البلاد إلى الله وأنت أحبّ البلاد إليّ ولولا المشركون أَهْلُكِ أخرجوني لما خرجت منك». (فنزلت الآية)؛ ذكره الثعلبي، وهو حديث صحيح.
أي: وكم من قرية من قرى المكذبين، هي أشد قوة من قريتك، في الأموال والأولاد والأعوان، والأبنية والآلات. { أهلكناهم } حين كذبوا رسلنا، ولم تفد فيهم المواعظ، فلا نجد لهم ناصرا، ولم تغن عنهم قوتهم من عذاب الله شيئا. فكيف حال هؤلاء الضعفاء، أهل قريتك، إذ أخرجوك عن وطنك وكذبوك، وعادوك، وأنت أفضل المرسلين، وخير الأولين والآخرين؟! أليسوا بأحق من غيرهم بالإهلاك والعقوبة، لولا أن الله تعالى بعث رسوله بالرحمة والتأني بكل كافر وجاحد؟
{ وكأين } وكم { من قرية } أريد بها أهلها { هي أشد قوة من { قريتك } مكة أي أهلها { التي أخرجتك } روعي لفظ قرية { أهلكناهم } روعي معنى قرية الأولى { فلا ناصر لهم } من إهلاكنا .
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىۤ أَخْرَجَتْكَ}، أي أخرجك أهلها، قال ابن عباس: كم رجال هم أشد من أهل مكة؟ يدل عليه قوله: {أَهْلَكْنَـٰهُمْ} ولمْ يقل: أهلكناها، {فَلاَ نَـٰصِرَ لَهُمْ}, قال ابن عباس: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال: "أنت أحبّ بلاد الله إلى الله وأحبّ بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك فأنزل الله هذه الآية. {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ}، يقين من دينه، محمدٌ والمؤمنون، {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، يعني عبادة الأوثان، وهم أبو … تابع القراءة
عطف على جملة { أفلم يسيروا في الأرض }[محمد: 10]، وما بينهما استطراد اتصل بعضه ببعض. وكلمة {كأيّن} تدلّ على كثرة العدد، وتقدم في سورة آل عمران وفي سورة الحج. والمراد بالقرية: أهلها، بقرينة قوله: {أهلكناهم}، وإنما أجري الإخبار على القرية وضميرها لإفادة الإحاطة بجميع أهلها وجميع أحوالهم وليكون لإسناد إخراج الرسول إلى القرية كلها وقع من التبعة على جميع أهلها سواء منهم من تولى أسباب الخروج، ومن كان ينظر ولا ينهى قال تعالى: { وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم }[الممتحنة: 9]. وهذا إطناب في الوعيد لأن مقام التهديد والتوبيخ يقتضي الإطناب، فمفاد هذه الآية مؤكد لمفاد قوله: { فينظروا كيف كان عاقبة … تابع القراءة
التي توضح معنى هذه الآية، هي المشار إليها في نفس الآية، التي ذكرنا قبلها. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من إخراج كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم منها بينه في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ }[الممتحنة: 1] الآية، وقوله تعالى { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ }[الأنفال: 30]. وقد أخرجوه فعلاً بمكرهم المذكور، وبين جل وعلا أن النبي صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن تنصُروا اللهَ} أي: تنصُروا دينه ورسوله {ينصُرْكم} على عدوِّكم {ويثبِّتْ أقدامكم} عند القتال. وروى المفضل عن عاصم: {ويُثْبِتْ} بالتخفيف. {والذين كَفَروا فتَعْساً لهم} قال الفراء: المعنى: فأتْعَسَهم اللهُ، والدُّعاء قد يجري مَجرى الأمر والنهي. قال ابن قتيبة: هو من قولك: تَعَسْتُ، أي: عَثَرْتُ وسَقَطْتُ. وقال الزجاج: التَّعْسُ في اللغة: الانحطاط والعُثُور. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الكهف: 105] [يوسف: 109] إِلى قوله: {دمَّر اللهُ عليهم} أي: أهلكم [اللهُ] {وللكافرين أمثالُها} أي: أمثالُ تلك العاقبة. {ذلك} الذي فعله بالمؤمنين من النصر، وبالكافرين من الدَّمار {بأنَّ اللهَ مَوْلَى … تابع القراءة
وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاء الغار نظر إلى مكة فقال أنت أحب بلاد الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم أخرج عنك فأنزل الله وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك الآية
سورة محمد
قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)} [محمد: 13].
275 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما خرج من مكة إلى الغار وأتاه، فالتفت إلى مكة، وقال: "أنتِ أحبُّ بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إلي، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك "، فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية، فأنزل الله تعالى على نبيه -صلى الله عليه وسلم-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)} ¬أخرجه ابن جرير: 26/ 48، وأبو يعلى برقم: 2662، وزاد عزوه في الدر: 6/ 48 لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه. والحديث صحيح لغيره.¥.
فوائد الآيات من 12 إلى 19 من سورة محمد (الصفحة 508 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
التقدير وكم من أهل قرية. وهي أيّ دخلت عليها كاف التشبيه. قال الفراء :
في معنى «التي أخرجتك» التي أخرجك أهلها إلى المدينة أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ قال
الفراء: جاء في التفسير فلم يكن لهم ناصر حتّى أهلكناهم، قال: فيكون «فلا ناصر لهم» اليوم من العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ) : أَيْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ.
وَ (أَخْرَجَتْكَ) : الْكَافُ لِلْقَرْيَةِ لَا لِلْمَحْذُوفِ، وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الضَّمَائِرِ لِلْمَحْذُوفِ.
أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ