نص الآية 47:14
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم ١٤
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم ١٤
الآية 14 من سورة محمد (47:14)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 508 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هل من كان له برهان بيّن وحجة واضحة من ربه، فهو يعبده على بصيرة، كمن زَيَّن له الشيطان سوء عمله، واتبعوا ما تمليه عليهم أهواؤهم من عبادة الأصنام وارتكاب الإثم، والتكذيب بالرسل؟
أفمن كان على برهان واضح من ربه والعلم بوحدانيته، كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله، واتبع ما دعته إليه نفسه من معصية الله وعبادة غيره مِن غير حجة ولا برهان؟ لا يستوون.
يقول تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} أي على بصيرة ويقين من أمر الله ودينه بما أنزل في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَاءَهُمْ} أي ليس هذا كهذا، كقوله تعالى: { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ }[الرعد: 19] وكقوله تعالى: { لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ }[الحشر: 20] ثم قال عز وجل: {مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ} قال عكرمة: {مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ} أي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره:{ أَفَمَنْ كَانَ } على برهان وحجة وبيان {مِنْ} أمر{ رَبِّهِ } والعلم بوحدانيته، فهو يعبده على بصيرة منه، بأن له ربًّا يجازيه على طاعته إياه الجنة، وعلى إساءته ومعصيته إياه النار،{ كمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِهِ } يقول: كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله وسيئه، فأراه جميلاً، فهو على العمل به مقيم، {واتَّبَعُوا أهْوَاءَهُمْ } واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم من معصية الله، وعبادة الأوثان من غير أن يكون عندهم بما يعملون من ذلك برهان وحجة. وقيل: إن الذي عُني بقوله:{ أفمَنْ كانَ على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} نبينا عليه الصلاة والسلام، وإن الذي عُنِي بقوله:{ كمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ } هم المشركون.
قوله تعالى:{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} الألف ألف تقرير. ومعنى «على بينةٍ» أي على ثبات ويقين؛ قاله ابن عباس. أبو العالية: وهو محمد صلى الله عليه وسلم. والبينة: الوَحْيُ. {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ} أي عبادة الأصنام، وهو أبو جهل والكفار. {وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَاءَهُمْ} أي ما اشتهوا. وهذا التزيين من جهة الله خلقاً. ويجوز أن يكون من الشيطان دعاءً ووسوسة. ويجوز أن يكون من الكافر؛ أي زيّن لنفسه سوء عمله وأصرّ على الكفر. وقال: «سُوءُ» على لفظ «مَن» «وَاتَّبَعُوا» على معناه.
أي: لا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه، علما وعملا قد علم الحق واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك، يرى أن ما هو عليه من الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين! وما أعظم التفاوت بين الطائفتين، أهل الحق وأهل الغي!.
{ أفمن كان على بيِّنة } حجة وبرهان { من ربه } وهو المؤمنون { كمن زُيّن له سوءُ عمله } فرآه حسنا وهم كفار مكة { واتبعوا أهواءهم } في عبادة الأوثان، أي لا مماثلة بينهما .
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىۤ أَخْرَجَتْكَ}، أي أخرجك أهلها، قال ابن عباس: كم رجال هم أشد من أهل مكة؟ يدل عليه قوله: {أَهْلَكْنَـٰهُمْ} ولمْ يقل: أهلكناها، {فَلاَ نَـٰصِرَ لَهُمْ}, قال ابن عباس: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال: "أنت أحبّ بلاد الله إلى الله وأحبّ بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك فأنزل الله هذه الآية. {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ}، يقين من دينه، محمدٌ والمؤمنون، {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، يعني عبادة الأوثان، وهم أبو … تابع القراءة
تفريع على جملة { أهلكناهم فلا ناصر لهم }[محمد: 13] لتحقيق أنهم لا ناصر لهم تحقيقاً يرجع إلى ما في الكلام من المعنى التعريضي فهو شبيه بالاستئناف البياني جاء بأسلوب التفريع. ويجوز مع ذلك أن يكون مفرَّعاً على ما سبق من قوله: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات }[محمد: 12] الآية، فيكون له حكم الاعتراض لأنه تفريع على اعتراض. وهذا تفنن في تلوين الكلام لتجديد نشاط السامعين وهو من الأساليب التي ابتكرها القرآن في كلام العرب. والاستفهام مستعمل في إنكار المماثلة التي يقتضيها حرف التشبيه. والمقصود من إنكار المشابهة بين هؤلاء وهؤلاء هو تفضيل الفريق الأول، وإنكار زعم المشركين أنهم خير من المؤمنين … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن تنصُروا اللهَ} أي: تنصُروا دينه ورسوله {ينصُرْكم} على عدوِّكم {ويثبِّتْ أقدامكم} عند القتال. وروى المفضل عن عاصم: {ويُثْبِتْ} بالتخفيف. {والذين كَفَروا فتَعْساً لهم} قال الفراء: المعنى: فأتْعَسَهم اللهُ، والدُّعاء قد يجري مَجرى الأمر والنهي. قال ابن قتيبة: هو من قولك: تَعَسْتُ، أي: عَثَرْتُ وسَقَطْتُ. وقال الزجاج: التَّعْسُ في اللغة: الانحطاط والعُثُور. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الكهف: 105] [يوسف: 109] إِلى قوله: {دمَّر اللهُ عليهم} أي: أهلكم [اللهُ] {وللكافرين أمثالُها} أي: أمثالُ تلك العاقبة. {ذلك} الذي فعله بالمؤمنين من النصر، وبالكافرين من الدَّمار {بأنَّ اللهَ مَوْلَى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 19 من سورة محمد (الصفحة 508 من المصحف).
أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ على اللفظ ولو كان على المعنى لقيل: كانوا على بيّنة من ربهم، وكذا كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ولم يقل: لهم سوء أعمالهم، وبعده وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان واتّبع هواه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَنْ زُيِّنَ) : هُوَ خَبَرُ مَنْ.
أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يَكُونُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُوا۟ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُوا۟ يُبْصِرُونَ
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
لَا يَسْتَوِىٓ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ
بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّٰرِبِينَ …
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ
يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ