نص الآية 47:18
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ ١٨
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ ١٨
الآية 18 من سورة محمد (47:18)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 508 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فهل ينتظر الكفار إلا أن تأتيهم الساعة فجأة من غير سابق علم لهم بها؟! فقد جاءت علاماتها، ومنها بعثته صلى الله عليه وسلم، وانشقاق القمر، فكيف لهم أن يتذكروا إذا جاءتهم الساعة؟
ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا الساعة التي وُعدوا بها أن تجيئهم فجأةً، فقد ظهرت علاماتها ولم ينتفعوا بذلك، فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة؟
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم، حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فلا يفهمون منه شيئاً، فإذا خرجوا من عنده {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} من الصحابة رضي الله عنهم: {مَاذَا قَالَ ءَانِفاً} أي الساعة، لا يعقلون ما قال، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ} أي فلا فهم صحيح ولا قصد صحيح. ثم قال عز وجل: {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} أي والذين قصدوا الهداية، وفقهم الله تعالى لها، فهداهم إليها وثبتهم عليها وزادهم منها، {وَءَاتَـٰهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأما الذين وفَّقهم الله لاتباع الحقّ، وشرح صدورهم للإيمان به وبرسوله من الذين استمعوا إليك يا محمد، فإن ما تلوته عليهم، وسمعوه منك { زَادَهُمْ هُدىً } يقول: زادهم الله بذلك إيماناً إلى إيمانهم، وبياناً لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى البيان الذي كان عندهم. وقد ذُكر أن الذي تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، فقال أهل النفاق منهم لأهل الإيمان، ماذا قال آنفاً، وزاد الله أهل الهدى منهم هدىً، كان بعض ما أنزل الله من القرآن ينسخ بعض ما قد كان الحكم مضى به قبل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:{ … تابع القراءة
قوله تعالى:{فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} أي فجأة. وهذا وعيد للكفار. {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} أي أماراتها وعلاماتها. وكانوا قد قرءوا في كتبهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، فَبَعْثُه من أشراطها وأدلتها، قاله الضحاك والحسن. وفي الصحيح عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين وضمّ السبابة والوسطى، لفظ مسلم: وخرّجه البخاريّ والترمذيّ وابن ماجه. ويروىبعثت والساعة كَفَرَسَيْ رِهان. وقيل: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها. ومنه يقال للدُّون من الناس: الشَّرَط. وقيل: يعني علامات الساعة ٱنشقاق القمر والدخان، قاله الحسن … تابع القراءة
أي: فهل ينظر هؤلاء المكذبون أو ينتظرون { إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً } أي: فجأة، وهم لا يشعرون { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا } أي: علاماتها الدالة على قربها. { فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } أي: من أين لهم، إذا جاءتهم الساعة وانقطعت آجالهم أن يتذكروا ويستعتبوا؟ قد فات ذلك، وذهب وقت التذكر، فقد عمروا ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءهم النذير. ففي هذا الحث على الاستعداد قبل مفاجأة الموت، فإن موت الإنسان قيام ساعته.
{ فهل ينظرون } ما ينتظرون، أي كفار مكة { إلا الساعة أن تأتيهم } بدل اشتمال من الساعة، أي ليس الأمر إلا أن تأتيهم { بغتة } فجأة { فقد جاء أشرطها } علاماتها: منها النبي صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان { فأنَّى لهم إذا جاءتهم } الساعة { ذكراهم } تذكرهم، أي لا ينفعهم .
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىۤ أَخْرَجَتْكَ}، أي أخرجك أهلها، قال ابن عباس: كم رجال هم أشد من أهل مكة؟ يدل عليه قوله: {أَهْلَكْنَـٰهُمْ} ولمْ يقل: أهلكناها، {فَلاَ نَـٰصِرَ لَهُمْ}, قال ابن عباس: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال: "أنت أحبّ بلاد الله إلى الله وأحبّ بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك فأنزل الله هذه الآية. {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ}، يقين من دينه، محمدٌ والمؤمنون، {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، يعني عبادة الأوثان، وهم أبو … تابع القراءة
تفريع على ما مضى من وصف أحوال الكافرين من قوله: { أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] إلى قوله: { واتبعوا أهواءهم }[محمد: 16] الشاملة لأحوال الفريقين ففرع عليها أن كلا الفريقين ينتظرون حلول الساعة لينالوا جزاءهم على سوء كفرهم فضمير ينظرون مراد به الكافرون لأن الكلام تهديد ووعيد، ولأن المؤمنين ينتظرون أموراً أخر مثل النصر والشهادة، قال تعالى: { قل هل تَربَّصُون بنا إلا إحدى الحُسْنَيْينِ }[التوبة: 52] الآية. والنظر هنا بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك }[الأنعام: 158] الآية. والاستفهام إنكار مشوب بتهكم، وهو إنكار وتهكم على غائبين، موجه إلى الرسول … تابع القراءة
{فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً}. قد قدمنا الآيات الموضحة له، في سورة الزخرف، في الكلام على قوله تعالى { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }[الزخرف: 66]. قوله تعالى: {فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ}. التحقيق إن شاء الله تعالى، في معنى هذه الآية الكريمة، أن الكفار يوم القيامة، إذا جاءتهم الساعة، يتذكرون ويؤمنون بالله ورسوله، وأن الإيمان في ذلك الوقت لا ينفعهم لفوات وقته فقوله {ذِكْرَاهُم} مبتدأ خبره {فَأَّنَّى لَهُمْ} أي كيف تنفعهم ذكراهم وأيمانهم بالله، وقد فات الوقت الذي يقبل فيه الإيمان. والضمير … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومنهم مَنْ يَسْتَمِعُ إِليكَ} يعني المنافقين. وفيما يستمعون قولان. أحدهما: أنه سماع خُطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعة. والثاني: سماع قوله على عموم الأوقات. فأمّا {الذين أوتوا العلم}، فالمراد بهم: علماء الصحابة. قوله تعالى: {ماذا قال آنفاً} قال الزجاج: أي: ماذا قال الساعة، وهو من قولك: استأنفتُ الشيء: إذا ابتدأتَه، وروضة أُنُف: لمن تُرْعَ، أي: لها أوَّل يُرْعى؛ فالمعنى: ماذا قال في أوَّل وقت يَقْرُبُ مِنّا. وحُدِّثْنا عن أبي عمر غلامِ ثعلب أنه قال: معنى "آنفاً" مُذْ ساعة. وقرأ ابن كثير، في بعض الروايات عنه: "أَنِفاً" بالقصر، وهذه قراءة عكرمة، وحميد وابن محيصن. قال أبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 19 من سورة محمد (الصفحة 508 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
جاء أشراطها أي أعلامها
أَشْرَاطُهَا: علاماتها، ويقال: أشرط نفسه للأمر إذا جعل نفسه علما فيه ولهذا يسمى أصحاب الشرط، للبسهم لباسا يكون علامة لهم، والشرط في البيع علامة للمتبايعين.
أشراطها: علاماتها ويقال أشرط نفسه للأمر إذا جعل نفسه علما فيه ولهذا سمي أصحاب الشرط للبسهم يكون علامة لهم والشرط في البيع علامة بين المتبايعين.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً هذه القراءة التي عليها حجّة الجماعة. وقد حكى أبو عبيد: أنّ في بعض مصاحف الكوفيين أن تأتيهم وقرئ على إبراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: حدّثني أبو جعفر الرؤاسي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء ما هذه الفاء في قوله: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها قال: هي جواب للجزاء. قلت إنما هي أَنْ تَأْتِيَهُمْ فقال: معاذ الله إنما هي «إن تأتهم». قال الفراء: فظننته أخذها عن أهل مكة لأنه عليهم قرأ. قال: وهي في بعض مصاحف الكوفيين «إن تأتهم» بسنة واحدة ولم يقرأ بها أحد منهم. قال أبو جعفر: ولا يعرف هذا عن أبي عمرو إلّا من هذه الطريق. والمعروف عنه أنه قرأ «أن تأتيهم» وتلك ال مع شذوذها مخالفة للسواد، والخروج عن حجّة الجماعة. ومن جهة المعنى ما هو أكثر، وذلك أنه لو كان «إن تأتهم بغتة» لكان المعنى يمكن أن تأتي بغتة وغير بغتة، وقد قال الله جلّ وعزّ: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الأعراف: ١٨٧]. فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها جمع شرط أي علاماتها. قال الحسن: موت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها، وقال غيره: بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من علاماتها لأنه لا نبيّ بعده إلى قيام الساعة. وقال قال عليه السلام «أنا والسّاعة كهاتين» قال محمد بن يزيد: وإنما قيل: شرط لأن لهم علامات وهيئات ليست للعامة. فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قال الأخفش: أي فإنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم
الساعة «ذكراهم» في موضع رفع بالابتداء على مذهب سيبويه، وبالصفة على قول الكوفيين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَأْتِيَهُمْ) : مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بَدَلًا مِنَ السَّاعَةِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ.
(فَأَنَّى لَهُمْ) : هُوَ خَبَرُ «ذِكْرَاهُمْ»، وَالشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ؛ أَيْ أَنَّى لَهُمْ ذِكْرَاهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَنَّى لَهُمُ الْخَلَاصُ إِذَا جَاءَ تَذْكِرَتُهُمْ.
هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلْأُولَىٰٓ …
ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ
أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ
وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ
وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ