نص الآية 47:21
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ٢١
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ٢١
الآية 21 من سورة محمد (47:21)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 509 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أن يطيعوا أمر الله، وأن يقولوا قولًا معروفًا لا نكر فيه خير لهم، فإذا فرض القتال وجدّ الجدّ، فلو صدقوا الله في إيمانهم به، وطاعتهم له لكان خيرًا لهم من النفاق وعصيان أوامر الله.
ويقول الذين آمنوا بالله ورسوله: هلا نُزِّلت سورة من الله تأمرنا بجهاد الكفار، فإذا أُنزِلت سورة محكمة بالبيان والفرائض وذُكر فيها الجهاد، رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله ونفاق ينظرون إليك -أيها النبي- نظر الذي قد غُشِيَ عليه خوفَ الموت، فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض أن يطيعوا الله، وأن يقولوا قولا موافقًا للشرع. فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بِفَرْضه كره هؤلاء المنافقون ذلك، فلو صدقوا الله في الإيمان والعمل لكان خيرًا لهم من المعصية والمخالفة.
يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين: أنهم تمنوا شرعية الجهاد، فلما فرضه الله عز وجل، وأمر به، نكل عنه كثير من الناس؛ كقوله تبارك وتعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً }[النساء: 77] وقال عز وجل ههنا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ويقول الذين صدّقوا الله ورسوله: هلا نزلت سورة من الله تأمرنا بجهاد أعداء الله من الكفار { فإذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ} يعني: أنها محكمة بالبيان والفرائض. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله «فإذَا أُنْزِلَتْ سُورةٌ مُحْدَثَةٌ». وقوله:{ وَذُكِرَ فِيها القِتالُ } يقول: وذُكر فيها الأمر بقتال المشركين. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزّلَتْ سُورَةٌ فإذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيها القِتالُ } قال: كلّ سورة ذُكر فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشدّ القرآن على المنافقين. حدثنا … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي المؤمنون المخلصون. {لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ} ٱشتياقاً للوَحْي وحرصاً على الجهاد وثوابه. ومعنى «لَوْلاَ» هلا. {فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ} لا نسخ فيها. قال قتادة: كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي مُحْكمة، وهي أشدّ القرآن على المنافقين. وفي قراءة عبد الله «فَإذَا أنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْدَثَةٌ» أي محدثة النزول. {وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ} أي فرض فيها الجهاد. وقرىء «فَإذَا أنْزِلَتْ سُورَةٌ وذَكَر فِيهَا الْقِتَالَ» على البناء للفاعل ونصب القتال. {رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} أي شك ونفاق. {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا } استعجالا ومبادرة للأوامر الشاقة: { لَوْلا نزلَتْ سُورَةٌ } أي: فيها الأمر بالقتال. { فَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ } أي: ملزم العمل بها، { وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ } الذي هو أشق شيء على النفوس، لم يثبت ضعفاء الإيمان على امتثال هذه الأوامر، ولهذا قال: { رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } من كراهتهم لذلك، وشدته عليهم. وهذا كقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ … تابع القراءة
{ طاعة وقول معروف } أي حسن لك { فإذا عزم الأمر } أي فرض القتال { فلو صدقوا الله } في الإيمان والطاعة { لكان خيرا لهم } وجملة لو جواب إذا .
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواَْ}، حرصاً منهم على الجهاد، {لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ}، تأمرنا بالجهاد، {فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ}، قال قتادة: كل سورة ذُكر فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشد القرآن على المنافقين، {رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ}، يعني المنافقين، {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ}، شزراً بتحديق شديد، كراهية منهم للجهاد وجبناً عن لقاء العدو، {نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ}، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، {فَأَوْلَىٰ لَهُمْ}، وعيد وتهديد، ومعنى قولهم في التهديد: "أولى لك" أي: وَلِيَك وقاربك ما تكره. ثم قال: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ … تابع القراءة
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} قد ذكرنا أن هذه السورة أنزلت بالمدينة وقد بدت قرون نفاق المنافقين، فلما جرى في هذه السورة وصف حال المنافقين أعقب ذلك بوصف أجلى مظاهر نفاقهم، وذلك حين يُدعَى المسلمون إلى الجهاد فقد يضيق الأمر بالمنافقين إذ كان تظاهرهم بالإسلام سيلجئهم إلى الخروج للقتال مع المسلمين، وذلك أمر ليس بالهيّن لأنه تعرض لإتلافهم النفوس دون أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فاعْلَمْ أنه لا إِله إِلاّ اللهُ} قال بعضهم: اثْبُتْ على عِلْمك، وقال قوم: المراد بهذا الخطاب غيره؛ وقد شرحنا هذا في فاتحة (الأحزاب). وقيل: إِنه كان يَضيق صدرُه بما يقولون، فقيل له: اعْلَمْ أنه لا كاشفِ لما بِكَ إِلاّ اللهُ. فأمّا قوله؛ {واستَغْفِر لِذَنْبِكَ} فإنه كان يَستغفر في اليوم مائة مرة، وأُمر أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات إِكراماً لهم لأنه شفيعٌ مُجابٌ. {واللهُ يَعْلَمُ متقلَّبَكم ومَثْواكم} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: مُتقلَّبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: مُتقلَّبكم في أصلاب الرجال إلى أرحام النساء، ومقامكم في القبور، قاله عكرمة. والثالث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 29 من سورة محمد (الصفحة 509 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
طاعة المعنى طاعه وقول معروف أمثلفإذا عزم الأمر أي جد الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم في الجهاد وجوابه محذوف تقديره نكلوا
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فيه أجوبة فقال الخليل وسيبويه جوابان: أحدهما أن تكون طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ مرفوعين بالابتداء أي طاعة وقول معروف أمثل والثاني على خبر المبتدأ أي أمرنا طاعة وقول معروف. وقال غيرهما: التقدير منّا طاعة. وقول رابع أن يكون «طاعة» نعتا لسورة بمعنى ذات طاعة فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي جدّ الأمر. وقيل:
هو مجاز أي أصحاب الأمر أي فإذا عزم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الحرب. فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ في القتال. لَكانَ خَيْراً لَهُمْ من التعلّل والهرب، وقال أبو إسحاق: أي لكان صدقهم الله وإيمانهم به خيرا لهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَظَرَ الْمَغْشِيِّ) : أَيْ نَظَرًا مِثْلَ نَظَرِ الْمَغْشِيِّ.
وَ (أَوْلَى) مُبْتَدَأٌ، وَ (لَهُمْ) : الْخَبَرُ. وَأَوْلَى مُؤَنَّثُهُ أُولَاتٌ.
وَقِيلَ: الْخَبَرُ: «طَاعَةٌ». وَقِيلَ: طَاعَةٌ صِفَةٌ لِسُورَةٍ؛ أَيْ ذَاتُ طَاعَةٍ أَوْ مُطَاعَةٌ.
وَقيل طَاعَة مُبْتَدأ وَالتَّقْدِير طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أمثل من غَيره
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَمْرُنَا طَاعَةٌ. (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَاصْدُقْ.
وَقِيلَ: الْعَامِلُ «فَلَوْ صَدَقُوا» أَيْ لَوْ صُدِّقُوا إِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ؛ وَالتَّقْدِيرُ: إِذَا عَزَمَ أَصْحَابُ الْأَمْرِ، أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى: تَحَقَّقَ الْأَمْرُ. وَ (أَنْ تُفْسِدُوا) : خَبَرُ عَسَى، وَ «إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا.
وَيُقْرَأُ: «تَوَلَّيْتُمْ» أَيْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا